سيطرت تداعيات إعدام صدام على الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد، ورغم اتفاقها على أنه كان طاغية يستحق الحكم الذي صدر بحقه اتهمت واشنطن بأنها تخلصت من صدام لدفن أسرار تزعجها، وتحدثت عن الدروس التي يمكن للغرب استخلاصها من هذا الإعدام, ولاحظت تفاقم العنف بعيد نشر الخبر.

"
الغرب سلح الرئيس صدام وأمده بالمعلومات الاستخباراتية عن أعدائه, ووفر له التجهيزات اللازمة لاقتراف فظائعه قبل أن يسكته نهائيا لضمان عدم كشفه عن أي شيء من ذلك
"
فيسك/ذي إندبندنت أون صنداي
أسكتنا صدام
تحت عنوان "صدام أخذ أسراره إلى القبر, ودفنا معه أدلة إدانتنا" كتب روبرت فيسك تعليقا في صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي قال فيه إن الغرب سلح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وأمده بالمعلومات الاستخباراتية عن أعدائه, ووفر له التجهيزات اللازمة لاقتراف فظائعه قبل أن يسكته نهائيا لضمان عدم كشفه عن أي شيء من ذلك.

وقال فيسك إن الدعم العسكري المخزي والفظيع الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا لصدام لأكثر من عقد من الزمن يبقى القصة المروعة التي يصر رؤساء ورؤساء وزراء هاتين الدولتين على التستر عليها.

وأضاف "مات الرجل الذي سحق الحزب الشيوعي العراقي بعد أن سلمته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عناوين أعضائه في العراق, والرجل الذي اجتمع معه مسؤولون أميركيون بارزون في سلسلة من اللقاءات, قبيل غزوه لإيران".

وأكد فيسك وجود أدلة تثبت أن الأميركيين هم من أمدوا صدام بالأسلحة الكيميائية التي استخدمها في حربه على إيران وفي قصفه للأكراد في عملية الأنفال, كما أن البريطانيين كانوا جزءا من المؤامرة لتأمين تدفق مبيعات أسلحتهم للعراق.

وختم بالقول إن الحقيقة الكاملة حول هذا التعاون أعدمت مع صدام أمس داخل غرفة المشنقة, مؤكدا أن ذلك لا بد أن يكون أثار ارتياح الكثيرين في واشنطن ولندن, إذ إن مغزاه هو أن الرجل العجوز أسكت إلى الأبد.

عبر من الإعدام
تحت عنوان "من فتى تكريتي إلى جزار بغداد" كتب بيتر بيمونت مقالا في صحيفة ذي أوبزورفر تحدث فيه عن حياة صدام بدءا بحياته كطفل منعزل ومرورا بطريقه الملطخ بالدم إلى الحكم وانتهاء بتقديراته الخاطئة بشكل مميت لأعدائه الأجانب.

وأكد بيمونت أن شخصية صدام اتسمت بالتعقيد والتناقض الشديد, مما جعل مهمة من يحاولون الترجمة له تبدو صعبة جدا.

وتحت عنوان "الدروس التي يجب على الغرب استخلاصها من موت هذا الطاغية" كتبت ماري ريدل تعليقا في ذي أوبزورفر قالت فيه إنه إذا كان هذا الطاغية الكبير ومهندس القتل الجماعي قد بدا صغيرا وقت موته, فإن المسؤولين عن جعله الآن يواجه هذا المصير ليسوا أحسن حالا منه.

"
موت صدام رمز لموت الجبروت والرؤية العالمية للمحافظين الجدد, كما جسد ولادة انتشار مخالفة القانون وخطر التآكل البطيء للمبادئ الأساسية الثمينة للعدالة
"
ريدل/ذي أوبزورفر
وأضافت أن شبح فظائع صدام لا يمكن أن يخفي الآن الخلل الكبير الذي وسم التبشير الإنجيلي للغزاة الذين أزاحوه, مشيرة إلى أن موته رمز لموت الجبروت والرؤية العالمية للمحافظين الجدد, كما جسد ولادة انتشار مخالفة القانون وخطر التآكل البطيء للمبادئ الأساسية الثمينة للعدالة.

وأكدت أن إعدام صدام لم يكن حكما عادلا بسبب دمويته بقدر ما كان معلما بارزا في الحماقة الغربية, بل إن الحقيقة المروعة هي أن صدام علم الغرب أكثر مما علموه.

وقالت إن ظلاله الطويلة تخيم الآن على بداية سنة جديدة مزدحمة بأشياء أخرى كثيرة يريد الغرب أن يتناساها.

وأكدت أن العالم ما بعد صدام منقسم حسب خطوط كثيرة ممزقة, جلها مرتبطة بما أصبح يعرف بالحرب على الإرهاب.

وتحت عنوان "صدام شنق وهو يتحدى إلى آخر لحظة" قالت صحيفة صنداي تايمز إن إعدامه ترك زعماء العالم منقسمين على أنفسهم بين من يعتقد أن هذا الأمر سيمثل معلما بارزا باتجاه السلام في الشرق الأوسط وبين من يرى أنه سيكون هناك مزيد من الصراعات في الشرق الأوسط.

مزيد من العنف
أما صحيفة فايننشال تايمز فاهتمت بتداعيات هذا الإعدام على الشارع العراقي, قائلة إن هناك احتفالات في بعض الشوارع العراقية, لكن بعضها شهد احتجاجات غاضبة على هذه الخطوة.

وأضافت أن سلسلة من الانفجاريات دوت في مناطق غالبيتها من الشيعة خلفت 68 قتيلا بين العراقيين في حين قتل ستة أميركيين.

وقالت إن ما هو شبه مؤكد أن هذا الإعدام لن يزيد العنف الطائفي بين شيعة العراق وسنته إلا تفاقما.

أما صحيفة صنداي تلغراف فقالت تحت عنوان "حتى في آخر لحظاته, ها هو هذا الطاغية يفرق أعداءه"، إن جثمان صدام أحضر البارحة إلى مسقط رأسه لدفنه هناك, إلا أن موته سيلقي بظلال ضارة على العراق.

وأضافت الصحيفة أن صدام كان بارعا في تفريق كلمة أعدائه خلال حياته ويبدو أنه نجح حتى بعد مماته في نفس المهمة.

المصدر : الصحافة البريطانية