أولت الصحف الأميركية اليوم السبت اهتماما كبيرا لعملية تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي المخلوع، وتساءلت عن التغيير الذي سيجلبه هذا الإجراء، مشيرة إلى أن أسرار صدام ذهبت معه دون الكشف عنها، كما دعت إلى تركيز الدبلوماسية في الملف الكوري الشمالي على بكين لا بيونغ يانغ.

"
امتداد الحرب إلى السنة الخامسة وسط تصعيد العنف الطائفي دون انخراط الموالين لصدام في هذه الحرب يطرح تساؤلا حيال التغيير الذي يمكن لهذا الإعدام أن يجلبه
"
نيويورك تايمز
الإعدام لا يحظى بالبهجة
في إطار التعليق على إعدام الرئيس العراقي صدام حسين كتبت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا إخباريا تحت عنوان "بهجة القبض على صدام صمتت أخيرا" تقول فيه إن القبض على صدام حسين قبل ثلاثة أعوام كان لحظة ابتهاج في البيت الأبيض وترحيب من الرئيس الأميركي جورج بوش عبر خطاب متلفز من مقر حكومته، غير أن الإعدام لا يبدو أنه سيحظى بنفس المشاعر.

وقالت إن النصر الذي كان من الممكن أن يُسند للغزو الأميركي للعراق تلطخ بالواقع المر على الأرض، مشيرة إلى أن إعدام صدام يعني أن الزعيم المخلوع لقي عقابه على ما اقترفه، وحقق هدف الحرب الأميركية الذي أعلنه البيت الأبيض بعد أن ثبت أن أسلحة الدمار الشامل لم تكن موجودة.

غير أن امتداد الحرب إلى السنة الخامسة وسط تصعيد العنف الطائفي دون انخراط الموالين لصدام في هذه الحرب يطرح تساؤلا حيال التغيير الذي يمكن لهذا الإعدام أن يجلبه.

الأسرار ذهبت معه
وفي هذا الإطار كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرا تقول فيه إن إعدام صدام حسين يغلق باب حقبة من القومية العربية العلمانية التي بدأت تحجبها قوة من الأفكار الإسلامية وقادتها.

وقالت الصحيفة إن صدام أخفى معه مجموعة نفيسة من الأسرار حيث أصدر أوامره بتنفيذ عمليات اغتيال في الخارج واستخدم ثروة بلاده النفطية للتقرب من حكومات شرق أوسطية بينما كان يبرم اتفاقيات سرية مع وكالات المخابرات في المنطقة والغرب.

وسردت الصحيفة تاريخ صدام حسين منذ طفولته ووصوله إلى السلطة حتى إعدامه، مبتدئة بالحديث عن صورة شهيرة تجمع بين صدام ودونالد رمسفيلد الذي كان مبعوثا غير رسمي للولايات المتحدة إلى بغداد عندما كانت واشنطن تدعمها في حربها ضد إيران.

واعتبرت الصحيفة أن ما يجري في العراق من حرب أهلية وعنف جاء نتيجة للإرث الذي خلفه صدام حسين على مدى ثلاثين عاما من الحكم، وتعزيزه للفرقة بين التيارات المختلفة في العراق، لاسيما أنه قرَب إليه السنة العرب على حساب الشيعة والأكراد.

وفي هذا الإطار أيضا كتب أبارييسم غوش مقالا في مجلة تايم يتساءل فيه قائلا: إن قبضة صدام حسين على الشعب العراقي تحطمت قبل إعدامه بفترة طويلة، فهل ستنبعث مجددا بمقتله؟

وأشار إلى أن العنف الذي يجري في العراق يتم تنفيذه بأيدي أناس لا يكنون الحب لصدام.

رهان كوريا الشمالية

"
رهان بيونغ يانغ بأن جيرانها سيسمحون ببرنامجها النووي، يبدو أنه يؤتي أكله
"
واشنطن بوست
وفي الملف الكوري الشمالي، قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن رهان بيونغ يانغ على أن جيرانها سيسمحون ببرنامجها النووي، يبدو أنه يؤتي أكله.

وقالت إن قدرة كوريا الشمالية على المضي في التحدي جديرة بالملاحظة لأن العالم الخارجي لديه القدرة على تقويض النظام فيها، خلافا للحالة في الهند وباكستان، مشيرة بالدرجة الأولى إلى الصين وكوريا الجنوبية، لاسيما أن الأولى التي تقدم 90% من نفط بيونغ يانغ، في حين تزودها الثانية بمعظم الاستثمارات الأجنبية.

وتابعت أن الخيار الأمثل لإدارة بوش الآن يكمن في العمل مع بعض الحلفاء مثل اليابان لزيادة الضغط على كوريا الشمالية قدر الإمكان، مشيرة إلى ضرورة التركيز في الدبلوماسية على بكين لا بيونغ يانغ.

وانتهت إلى أن الهدف من هذا الضغط لا ينطوي على تغيير النظام في كوريا الشمالية، بل إقناع نظامها بأن الأسلحة النووية ستشكل خطرا يحدق بها ولا يحقق لها الأمان.

المصدر : الصحافة الأميركية