عراق ما بعد إعدام صدام.. عنف ودماء وفوضى
آخر تحديث: 2006/12/30 الساعة 23:44 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/30 الساعة 23:44 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ

عراق ما بعد إعدام صدام.. عنف ودماء وفوضى

تامر أبوالعينين–سويسرا
اتفقت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت على أن إعدام صدام حسين لن يحل مشاكل العراق، بل سيطرح العديد من التساؤلات، وفي الشأن الصومالي اتهم بعضها الإسلاميين بقصر النظر، وتوقعت إحداها استمرار العنف في الشرق الأوسط في العام الجديد.

"
السنة وأنصار حزب البعث سيحاولون الثأر لمقتل صدام كزعيم بعثي وكأحد أبناء السنة، كما أنه سيتحول إلى شهيد وضحية نظام استلهم الحكم من الرغبة الأميركية
"
مونغر/تاغس أنتسايغر
العراق بعد إعدام صدام
يتوقع كرستوف مونغر في الليبرالية تاغس أنتسايغر أن يتزايد العنف في العراق، لأن السنة وأنصار حزب البعث سيحاولون الثأر لمقتل صدام كزعيم بعثي وكأحد أبناء السنة، كما أنه سيتحول إلى شهيد وضحية نظام استلهم الحكم من الرغبة الأميركية، ومثل أمام محكمة لا تتمتع بشرعية قانونية سليمة.

وبالتالي رأى المحلل أن الحكم الصادر ضد صدام مشكوك فيه، "أما لو تم الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، لكان قد ذهب في طي النسيان، ولما اهتم به أحد أو ذكره إلا بشر".

ويتابع مونغر أن إعدام صدام سيوقف إلقاء الضوء على بقية الجرائم التي ارتكبها أثناء فترة حكمه، وسيذهب العديد من الأسرار بعيدا عن أضواء التاريخ والعدالة، ومن أهمها مذبحة حلبجة ضد الأكراد في عام 1988، وقمع انتفاضة الشيعة في الجنوب عام 1991.

ويعتقد الكاتب أن الولايات المتحدة الأميركية هي أول المهتمين بعدم فتح تلك الملفات، لأن واشنطن لا تريد الكشف عن أسرار علاقتها مع بغداد في ذلك الوقت، وستواجه أسئلة محرجة للغاية لن تكون الإجابة عليها سهلة، وهذا ربما هو ما يفسر رفض الولايات الأميركية القاطع لمثوله أمام محكمة دولية ذات مصداقية عالية.

حسابات إسلامية خاطئة
رأت المحافظة نويه تسورخر تسايتوتغ أن فشل قوات المحاكم الإسلامية في الصومال يعود إلى أخطاء في حساباتها نتيجة قصر النظر وقلة الخبرة، لأن الإسلاميين عندما سجلوا انتصارات في صيف 2006 لم يكن ذلك بسبب قوتهم العسكرية، بل بسبب ضعف أمراء الحرب الذين استغلوا الأموال التي دعمتهم بها الولايات المتحدة لتحقيق أهداف شخصية.

وتتابع الصحيفة أن الإسلاميين أخطؤوا في تقييم ذلك النصر، واعتبروا أنهم دحروا جميع العصابات التي كانت تسيطر على الأوضاع في الصومال.

ولم تنكر الصحيفة أن الإسلاميين تمكنوا في وقت قصير من كسب تعاطف جماهيري جيد، كان من المفترض أن يعمل على بداية قاعدة طيبة لترتيب الأوضاع على أساس من التفاهم والحوار بين الأطراف المؤثرة في السياسة الداخلية الصومالية.

وتعتقد الصحيفة أن الإسلاميين في الصومال أخفقوا في تأكيد شرعية مسؤوليتهم السياسية، قبل التحول إلى العمل السياسي من منطلق الدفاع عن البلاد.

وترى أن استعجال الإسلاميين في الصومال باستخدام لغة التهديد ضد إثيوبيا كان له أثر سيئ للغاية، جعل أديس أبابا تستغل الفرصة، وتمد يدها على الفور إلى الأيادي التي كانت تترصد أخطاء الإسلاميين في الصومال للتدخل الفوري والسريع للوقوف أمام الذين قد يكونون صورة من طالبان على الطريقة الصومالية.

أما الرابح الوحيد من تلك الأخطاء المتتالية وفقا للصحيفة فهي إثيوبيا التي ستقف الآن أمام الغرب وكأنها الدرع الواقي أمام انتشار الإسلاميين في القرن الإفريقي، وستحصل مقابل ذلك على دعم غربي غير محدود.

"
الشرق الأوسط يبدأ العام الجديد وسط دوامة من العنف ستتواصل على الأرجح، لأن جميع أسباب التوتر لا تزال قائمة
"
لورنتس كومر/دير بوند
دوامة العنف المتواصلة
في المستقلة دير بوند رأى لورنتس كومر أن الشرق الأوسط يبدأ العام الجديد وسط دوامة من العنف ستتواصل على الأرجح، لأن جميع أسباب التوتر لا تزال قائمة.

ويقول إن الفوضى السياسية في لبنان والعراق، والجمود في المسار الفلسطيني جعلت دوامة الأحداث في الشرق الأوسط تدور بوتيرة سريعة، ليس من السهل أن تتضح أسبابها.

ورأت أن السلام في الشرق الأوسط بات بعيدا أكثر مما كان سابقا، خاصة أن أول انتخابات ديمقراطية في العالم العربي قد وقعت في فلسطين إلا أن الغرب رفض الاعتراف بنتيجتها والتعايش مع حكومة حماس، وقابل ذلك صمت في إسرائيل حول مستقبل السلام.

ويتهم الكاتب إسرائيل بتفجير الأوضاع في الشرق الأوسط بشنها الحرب على حزب الله في شهر يوليو/تموز لتدرك فيما بعد أن القوة العسكرية ليست الضمان الأكيد للنصر، حتى وإن تحول لبنان إلى كومة من الرماد، إذ خرج حزب الله أقوى مما كان قبل الحرب، وزادت شعبية حماس.

كما يشير إلى فشل الولايات المتحدة في سياستها الشرق أوسطية التي كانت أحد أهم عوامل انتشار العنف والعنف المضاد في تلك المنطقة.

ويتوقع أن تستمر تلك الدوامة في العام الجديد أيضا، لأن العراق رغم اغتيال الزرقاوي وانتخاب حكومة جديدة لم يتحول إلى الهدوء، بل غرق في بحر من الدماء بين السنة والشيعة، وارتفع عدد الضحايا بين الجنود الأميركيين بشكل غير مسبوق.

المصدر : الصحافة السويسرية
كلمات مفتاحية: