اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الخميس بالعراق, فأكدت إحداها أن محاكمة صدام كانت ناقصة, واهتمت أخرى بالتجربة الديمقراطية في المغرب بعد فشلها في العراق, وذكرت ثالثة أن إثيوبيا إنما تقاتل إريتريا في الصومال.

"
التاريخ سيشهد دون شك على أن إسقاط صدام واعتقاله ومحاكمته هو وأعوانه كانت كلها من ألفها إلى يائها قضية أميركية
"
لوموند
محاكمة ناقصة
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الرئيس العراقي السابق صدام حسين سيشنق يوما ما خلال الثلاثين يوما القادمة, مشيرة إلى أن هذا هو ما أعلنته محكمة التمييز العراقية يوم الثلاثاء الماضي رافضة بذلك الاستئناف الذي قدمته هيئة الدفاع عن صدام.

وأضافت أنه من الناحية النظرية لم يعد هناك أي شيء ولا أي شخص, من الناحية القانونية يمكنه منع تنفيذ الحكم في الرجل الذي ظل لمدة أربع وعشرين سنة يحكم بلدا كان لفترة طويلة يعتبر أقوى بلد عربي.

وأشارت إلى قول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن صدام سيعدم قبل نهاية هذه السنة, فقالت إن ذلك يعني أن عملية الإعدام ستنفذ قريبا.

وعادت الصحيفة إلى طبيعة المحاكمة فذكرت أنها جرت بصورة شبه علنية وصاحبها تفاقم للحرب الأهلية وتميزت باغتيال ثلاثة محامين من هيئة الدفاع وشاهد إثبات واستقالة رئيسين لتلك المحكمة بعد اتهام الحكومة لهما بأنهما كانا "متفهمين بشكل مفرط" للمتهمين.

وذكرت أن هذا الحكم قد رفض من قبل هيئة الأمم المتحدة وكل منظمات حقوق الإنسان الدولية الكبيرة.

وشددت لوموند على أن التاريخ سيشهد دون شك على أن إسقاط صدام واعتقاله ومحاكمته هو وأعوانه كانت كلها من ألفها إلى يائها قضية أميركية.

لكنها نبهت إلى أنه أيا كان موقف العراقيين العاديين من هذا التطور, فإن مدى الفوضى التي انتشرت في بلادهم على أثر غزو 2003 لم يترك لهم وقتا للاهتمام بقضايا كمصير صدام.

وأضافت أن "عدالة المنتصرين" تجسدت في هذا الحكم الذي يأسف الكثيرون على أن ظروف المحاكمة التي تم على أثرها كانت أبعد ما تكون عن الكمال, كما سيأسفون لأن الحكم بالإعدام سينفذ في صدام على واحدة من أقل جرائمه أهمية.

التجربة المغربية
كتب بيير فيرمرين تعليقا في صحيفة ليبراسيون قال فيه إنه بعد الفشل الذريع للديمقراطية الأميركية في العراق تتجه الأنظار للتجربة المغربية.

وأضاف المعلق أن المجتمعات العربية ترى في الفشل الأميركي أمرا يدعو إلى الشماتة بعد احتلالها المهين لبغداد عام 2003.

غير أن فيرمرين شدد على أن حاضر ومستقبل العراق وبلقنته القبلية والطائفية الدامية ليست كارثة على هذا البلد فحسب, بل هي كارثة على كل بلدان المنطقة.

"
حاضر ومستقبل العراق وبلقنته القبلية والطائفية الدامية ليست كارثة على هذا البلد فحسب, بل هي كارثة على كل بلدان المنطقة
"
ليبراسيون
وأضاف أن الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية هي الوحيدة في العالم المحرومة من حكم النظام الديمقراطي.

وذكر الكاتب أن المشكلة تكمن في الثنائية الموجودة في العالم العربي بين دكتاتوريات مدعومة بالجيوش تصر على التشبث بالحكم وبين حركات إسلامية يزداد اقتناع الجماهير العربية بطرحها.

وقال إن الأنظمة العربية تقدم نفسها اليوم خاصة بعد ما حل بالعراق- على أنها هي الضامن الوحيد لاستقرار بلادها ولسان حالها يقول: "إما نحن أو الفوضى".

لكنه أشار إلى أن مجتمعات المغرب العربي توجد بها مؤشرات تبعث على التفاؤل أكثر من غيرها بحكم تجانس مجتمعاته الطائفي وقربها من أوروبا وتلاحم مجتمعاتها مع المجتمعات الأوروبية عبر الهجرة والتبادلات التجارية والثقافية.

وأضاف أن المغرب بدأ مسيرة ديمقراطية تعتمد على التحرر السياسي المتطور عبر مراحل, مطالبا بتشجيع تطوره السياسي الحالي, مهما كان قلقنا من إسلامييه, فإذا ما تحرك المغرب فستحاول الجزائر اللحاق به.

حرب الصومال
تحت عنوان "الإثيوبيون في معركة مع إريتريا في الصومال" قال بيير بريي في تعليق له بصحيفة لوفيغارو إن الصومال أصبح مسرحا للصراع الإقليمي بين إثيوبيا وإريتريا.

وأضاف أن الإثيوبيين ما فتئوا يتهمون إريتريا بأنها تسلح قوات المحاكم الإسلامية المناهضة لهم ويقدمون المساعدة للجماعات المسلحة داخل إثيوبيا نفسها.

وقال إن ما يزعج الحكومة الإثيوبية في الأساس هو التأييد الذي تحظى به المجموعات الإثنية المناهضة لمجموعة اليتغري التي ينحدر منها الرئيس الإثيوبي.

وذكر أن هذه المجموعات تشمل المنحدرين من إثنيات أوروموس والصوماليين وآمهاراس.

وذكر أن أديس أبابا تخشى أن تصعد إريتريا صراعها معها في الأيام القادمة منتهزة انشغالها بالحرب في الصومال.

المصدر : الصحافة الفرنسية