انصب اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم السبت على ضرورة الدخول في مفاوضات مع سوريا إضعافا لإيران، وعلى ما أسمته الحرب الأهلية في فلسطين وسبل وقفها، كما تحدثت عن نتائج التحقيقات في الحرب على لبنان.

"
رفض الجلوس على طاولة المفاوضات مع سوريا يعني اللقاء في ميدان المعركة، وهذا ما حدث مع مصر في سبعينيات القرن الماضي
"
كيمتشي/
جيروزاليم بوست

حتى لا يتكرر خطأ 1971
على الجبهة السورية كتب المدير السابق للشؤون الخارجية ديفد كيمتشي مقالا في صحيفة جيروزاليم بوست تحت عنوان "لا تستخفوا بعروض سوريا"، يدعو فيه إلى الدخول في محادثات سلام مع سوريا، مستشهدا بعرض مصر في 14 يناير/ كانون الثاني 1971 عندما أعربت عن استعدادها للسلام مع إسرائيل مقابل سيناء.

ولكن رئيسة الوزراء غولدا مائير حينذاك رفضت العرض فاندلعت الحرب وسقط فيها من سقط ونال الرئيس المصري الراحل أنور السادات ما أراد.

وقال إن الدرس الذي ينبغي تعلمه من رفض غولدا مائير لذلك العرض هو عدم تجاهل عروض محادثات السلام مع أي عدو، مشيرا إلى أن المرء قد يكون صلبا في المفاوضات ويطالب بالسقف الأعلى، بيد أن رفض الجلوس على طاولة المفاوضات يعني اللقاء في ميدان المعركة، وهذا ما حدث مع مصر في سبعينيات القرن الماضي وربما يحدث في المستقبل القريب مع سوريا.

وحاول الكاتب التأكيد على أن سوريا الآن ليست سوريا الضعيفة، مذكرا بالحرب مع حزب الله وأن سوريا وحزب الله يحظيان بدعم إيراني.

وانتهى إلى أن المصالح الإستراتيجية للسلام مع سوريا أصبحت واضحة المعالم، لافتا النظر إلى أن السلام مع العرب وسوريا اليوم بات أكثر أهمية من أي وقت مضى في ضوء التهديد الإيراني، رغم أن ثمن السلام سيكون ثقيلا ومؤلما لإسرائيل، ولكن "حتى لا نفوت فرصة أخرى للسلام قد تكون عواقبها تفوق ما كانت عليه 1971".

الحرب الأهلية في فلسطين
كتب رون بن يشاعي تعليقا في صحيفة يديعوت أحرونوت يقول فيه إن الفلسطينيين لم يعودوا على شفا حرب أهلية، بل دخلوا فيها، محذرا من أن إسرائيل لن تسلم منها أيضا.

وقال إن ما يجري هذه الأيام على الساحة الفلسطينية يشابه تماما ما حدث في العراق عقب الغزو الأميركي 2003، حيث بدأت الحرب الأهلية بعنف متفرق ضد الأميركيين وبين السنة والشيعة، ولكن هذه الأحداث تصاعدت حتى بلغت مرحلة يصعب السيطرة عليها.

وحذر الكاتب من أن الحرب الأهلية قد تكون منبتا لجماعات القاعدة، كما أنها قد تقوض أي محاولة لإيجاد حل للأزمة الفلسطينية الإسرائيلية عبر المفاوضات، فضلا عن أن إسرائيل لن تدفع الثمن وحدها بل سيكتوي بنارها كل من الأردن ومصر، داعيا إسرائيل إلى عدم اتخاذ موقف المتفرج.

ثم تعرض الكاتب للأسباب التي وقفت وراء هذه المرحلة الحرجة، فمنها ما أسماه بضعف الرئيس الفلسطيني وعجزه عن اتخاذ موقف صارم وحازم إزاء ما يجري، وكذلك تدهور الوضع الاقتصادي في غزة نتيجة العقوبات المفروضة على حكومة حماس.

والسبب الثالث وراء تدهور الوضع في الساحة الفلسطينية هو استياء أعضاء حركة فتح من حماس التي تلقت مساعدات مادية من إيران ووزعتها على مؤيديها فقط.

ثم عرج الكاتب على السبل التي من شأنها أن تحول دون تفاقم الحرب الأهلية، فركز على تخفيف الأزمة الاقتصادية بجهود إسرائيلية وأردنية ومصرية والمجتمع الدولي ككل، ولكن دون تقوية حماس.

ودعا في الختام مصر والأردن والسعودية وقطر إلى تقديم يد العون لعباس عبر الدخول في مفاوضات مع رئيس مكتب حركة حماس خالد مشعل وسوريا بهدف وقف الحرب الدائرة في الأراضي الفلسطينية.

جيش بلا قيادة

"
المسألة في الحرب على لبنان لم تعد تتعلق بالنقص في الملابس الواقية للرصاص أو الحرب الخاسرة، ولكن كما يبدو واضحا فإن الجيش كان بلا قيادة ولا خطط ولا حتى تعاليم بشكل عام عن المعركة
"
هآرتس
خصصت صحيفة هآرتس افتتاحيتها للحديث عن ملف التحقيقات والنتائج الأولية للتحقيق في إدارة رئيس هيئة الأركان دان حالوتس للحرب على لبنان وقالت إن الصورة تزداد قتامة كلما ظهر شيء جديد.

ومضت تقول إن المسألة لم تعد تتعلق بالنقص في الملابس الواقية للرصاص أو الحرب الخاسرة، ولكن كما يبدو واضحا فإن الجيش كان بلا قيادة ولا خطط ولا حتى تعاليم بشكل عام عن المعركة.

وتابعت أن الحرب التي تشن في ظروف مواتية وبتغطية دولية وأمام عدو ضعيف، يجب ألا تبدأ دون تخطيط ويجب ألا تنتهي بغير النصر، مشيرة إلى أنه إذا كان الغرض من الحرب هو الردع فالنتيجة جاءت عكس ذلك.

واستشهدت الصحيفة بما قاله اللواء أميرام ليفيني الذي يحقق في القيادة الشمالية من أن المعلومات الخاصة بالمعركة كانت مغلوطة، لافتة النظر أيضا إلى تأييد اللواء إودي شاني الذي يحقق بالاتصالات بين رئيس هيئة الأركان والقيادة الشمالية، لمثل تلك النتائج.

ووفقا لشاني فإن رئيس هيئة الأركان لم يعمل مركز قيادة إبان الحرب حيث لم يكن هناك التسلسل الهرمي المطلوب، مضيفا أن الجنرالات كانوا يمررون أوامر مباشرة لقادة الكتيبة أو الفصيلة ويتخطون القيادة الشمالية.

واختتمت الصحيفة بالقول إن السؤال المطروح الآن لا يتعلق بما إذا كان حالوتس سيغادر منصبه قريبا، بل بمن سيحل محله، معربة عن استغرابها لتقاعس الحكومة عن الشروع في البحث عن مرشح آخر لهذا المنصب سواء من داخل الجيش أو من خارجه.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية