مظاهر الكارثة الشاملة التي أحدثها بوش في الشرق الأوسط تجلت في تفاقم الحرب الطائفية في العراق وتهديد السعودية بدعم سنة العراق مقابل الدعم الإيراني للشيعة, كما أن تجربة أميركا في العراق لا تختلف عن تجربتها في فيتنام إلا بغياب الاحتجاجات الشعبية العارمة على الحرب, هذا ما ركزت عليه الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس.

"
لم تشهد الإنسانية صراعا تحقق فيه إنجاز بهذا القدر من الضئالة من طرف بلد بهذا القدر من القوة بتكلفة بهذه الضخامة، مثل الغزو الأميركي الحالي للعراق
"
آش/غارديان
الكارثة الشاملة
تحت عنوان "بوش أحدث كارثة عارمة عبر الشرق الأوسط" كتب تيموتي غارتون آش تعليقا في صحيفة غارديان استغرب فيه هول المأساة الدامية التي حلت بالشرق الأوسط بسبب السياسات الأميركية منذ أحداث 11/9/2001.

وقال آش إن سياسات إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش خلال السنوات الخمس الأخيرة جعلت كل الأوضاع المتعلقة بالمسائل الحيوية والحساسة, التي كانت سيئة أصلا في المنطقة الممتدة من أفغانستان إلى مصر, أسوأ من ذي قبل.

واستطرد قائلا "لم تشهد الإنسانية صراعا تحقق فيه إنجاز بهذا القدر من الضئالة من طرف بلد بهذا القدر من القوة بتكلفة بهذه الضخامة، مثل الغزو الأميركي الحالي للعراق".

وختم آش بالقول إن التاريخ الحديث لم يشهد سوى أمثلة قليلة على الفشل الشامل لبوش في هذه المنطقة من العالم, متهكما بتقديم التهنئة له على نجاحه في تحويل مأساة الشرق الأوسط إلى جهنم حقيقية.

الحليف القلق
تحت هذا العنوان أعربت صحيفة تايمز في افتتاحيتها عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تحتاجان لتبادل الآراء حول ما يجري في العراق.

وقالت الصحيفة إن هناك مؤشرات واضحة, في الأسابيع القليلة الماضية, على أن السعودية -أهم حليف عربي للولايات المتحدة- أصبحت قلقة بشكل عميق من تطور الأحداث في العراق.

وأشارت إلى أن تقرير بيكر مثل صدمة للرياض, التي رأت فيه مؤشرا على تغير في السياسة الأميركية في اتجاه ستكون له نتائج لا تحمد عقباها على السعودية.

وأضافت أن السعوديين استاؤوا من كون التقرير لا يذكر أي شيء عن دورهم في العراق, وأنه ركز بدلا من ذلك على الدور السوري.

واعتبرت أنهم أحسوا بكون دورهم كحليف عسكري مخلص للولايات المتحدة تم التغاضي عنه, كما أهملت أهمية نفوذهم على سنة العراق رغم كون هذا النفوذ أعظم بكثير من نفوذ السوريين عليهم.

وعزت الصحيفة مصدر قلق السعوديين إلى خشيتهم من أن يؤدي تفكك العراق إلى إقامة دولة شيعية في هذا البلد تأتمر بأوامر إيران، ويمكن لهذه الأخيرة استخدامها لممارسة الضغوط السياسية والدينية للتغلغل في دول الخليج ككل.

وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة مدعوة إلى تفهم مصدر قلق حليفها, مطالبة إياها بالاستفادة من تجربة حلفائها في المنطقة ومحذرة من أن أي خلاف خطير مع المملكة السعودية ستكون له عواقب لا تحمد عقباها.

"
تحذير السعودية للولايات المتحدة بشأن إستراتيجيتها في العراق يعقد خطة بوش الإستراتيجية هناك
"
ديلي تلغراف
تعقيد خطة بوش
وبدورها قالت صحيفة ديلي تلغراف إن تحذير السعودية للولايات المتحدة بشأن إستراتيجيتها في العراق يعقد خطة بوش هناك, الأمر الذي قال المراقبون إنه سبب تأخير الرئيس الأميركي لإعلانه عن خطته الجديدة, التي كان من المفترض أن يكشف عنها قبل أعياد الميلاد, إلى بداية السنة القادمة.

ونقلت عن تشاس فريمان, وهو سفير سابق لواشنطن في الرياض, قوله إن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أعرب عن قلقه من أن الغزو الأميركي للعراق "عزز الهيمنة الإيرانية على الشطر الشمالي للأمة العربية".

لكن الصحيفة نبهت إلى أن أي تدخل سعودي في العراق محفوف بالمخاطر بسبب كون مقاتلي تنظيم القاعدة مصممون على إسقاط عائلة آل سعود الحاكمة.

وأكدت الصحيفة أن ردة الفعل السعودية كانت على ما أشيع من أن بعض مسؤولي الإدارة الأميركية يروجون لما يسمونه "حل 80%"، الذي يعني عمليا إقصاء السنة العرب الذين يمثلون 20% والتعامل مع الشيعة والأكراد.

العراق وفيتنام
كتب جيكوب ويزبيرغ تعليقا في صحيفة فايننشال تايمز قال فيه إن التجربة الأميركية في العراق, كما قال الكثيرون, تشبه التجربة الأميركية في فيتنام.

لكنه نبه إلى أن عاملا واحدا لايزال غائبا في هذه القضية وهو الاحتجاجات المناهضة للحرب.

وأضاف أن عددا كبيرا من الناس نظموا مظاهرات احتجاجية في نيويورك وسان فرنسيسكو ومدنا أخرى عبر العالم قبيل الغزو الأميركي للعراق عام 2003, لكن منذ أن بدأت الحرب غاب العامة عن الصورة.

وعزا الكاتب ذلك, من بين أمور أخرى إلى كون الطلاب في هذه الحرب ليسوا ملزمين بالخدمة العسكرية كما كانت الحال في حرب فيتنام, مما سبب غياب التحرك الطلابي المناهض لحرب العراق.

كما أشار إلى أن من بين التفسيرات التي جعلت الطلاب ينأون بأنفسهم عن الاحتجاج, غياب البعد الأيديولوجي في الصراع الحالي, إذ أن بعض الطلاب كان متعاطفا مع الفيتناميين أنفسهم, ولم يكن معارضا للحرب فحسب, بل كان يود انتصار حركة التحرير في ذلك البلد.

المصدر : الصحافة البريطانية