عوض الرجوب –الضفة الغربية
خصصت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء مساحة واسعة من صفحاتها لتغطية جريمة قتل الأطفال الثلاثة في قطاع غزة، معتبرة إياها انعكاسا للحالة الفلسطينية المريضة، وطالبت الجميع بتحمل مسؤولياتهم لكشف الجناة ومحاسبتهم وتوفير الأمن لجميع المواطنين. كما نشرت رسالة من أسير لبناني إلى المعارضة في بيروت.

كارثة وطنية

"
جريمة غزة تنذر بكل معاني الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه من حالات تفكك اللحمة الوطنية فضلا عن النسيج المجتمعي لشعبنا، وهي مؤشر للاقتراب رويدا رويدا من السقوط في أتون كارثة وطنية
"
جرادات/ الأيام
تحت عنوان "لا للسكوت عن قتل الأطفال" وصف الكاتب علي جرادات في صحيفة الأيام حادثة قتل ثلاثة أطفال من عائلة واحدة في غزة أول أمس مس بأنها جريمة ومذبحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مضيفا أنها "مشهد يكشف ويعبر بصورة قاسية ومؤلمة عن حالة وطنية داخلية مريضة وتائهة".

وأكد أن هذه الجريمة "تنذر بكل معاني الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه من حالات تفكك اللحمة الوطنية، فضلا عن النسيج المجتمعي لشعبنا، وهي مؤشر للاقتراب رويدا رويدا من السقوط في أتون كارثة وطنية لا تبقي ولا تذر".

وانتقد الكاتب ردود الأفعال الكلامية على الجريمة، واصفا كل ما صدر وسيصدر حولها من استنكار وشجب وتنديد وإدانة بأنه رغم أهميته سيبقى دون معنى سياسي عملي على صعيد تشافي وتعافي الشعب الفلسطيني مما يعيشه من حالات الفوضى والانفلات وانعدام الأمن والأمان والاحتقان.

وحذر جرادات من السكوت على هذه الجريمة، محملا جزءا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية كل من يسكت عليها أو يمر عليها مر الكرام "بانتظار تكرارها وتحولها إلى ما هو عادي من الأحداث في حياتنا".

تقديم الاستقالة
في نفس الصحيفة انتقد الكاتب هاني حبيب عدم استقالة المسؤولين الفلسطينيين، وبقاءهم على رأس عملهم، مبديا تشاؤمه من إمكانية تغيّر الواقع الفلسطيني.

كما استبعد تحت عنوان "ما زالت القيادات على رأس عملها!!" أن يخفف انشغال كافة مؤسسات السلطة رئاسة وحكومة وكافة الوزارات، ومصالح الدولة بتدبيج صياغات الاستنكار والإدانة لجريمة اغتيال الأشقاء الثلاثة، عبء المسؤولية التي تتحملها هذه الأطراف.

وأضاف أنه لو حدثت مثل هذه الجريمة في أية بقعة من العالم لما عاد رئيس الدولة إلى مكتبه، معلنا استقالته مع الاعتراف بتحمله المسؤولية الكاملة، ولما بقيت حكومة فعالة ولا برلمان مواظب على عقد جلساته، بل لذهبوا جميعا إلى البيت بعد إقالة مسؤولي الأمن.

وتوقع الكاتب في مقالة بصحيفة الأيام أن تظل ردود الأفعال المحلية كالعادة دائما في حالات شبيهة إضرابات واضطرابات في الشوارع، ودوريات سيارة وراجلة، وحواجز لمختلف الأجهزة الأمنية تبعث الذعر والخوف بدلا من الاطمئنان والأمن، إلى أن يقتنع المسؤولون بكافة مواقعهم السياسية بضرورة البقاء في البيت بعد تقديم استقالاتهم.

وفي الخلاصة يفقد الكاتب الأمل في أن تكون هذه "العملية الجبانة باغتيال أطفالنا الأحبة مفترق طرق وبداية مرحلة جديدة".

الانتماء المشترك
من جهتها انتقدت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "الانتماء المشترك لفلسطين هو الحل" حرص بعض القادة والمسؤولين على الانتماء إلى فصائلهم على حساب المصلحة الوطنية العامة.

ووصفت الشعارات التي ترفع والخطب التي تلقى من قبل الذين يتصرفون على أرض الواقع بإطلاق الرصاص وترويع الآمنين بأنها "شعارات وخطب زائفة هدفها التضليل، وتؤكد أنهم خارجون عن الصف الوطني والانتماء المشترك لفلسطين".

وطالبت الصحيفة "الزعماء والمتزعمين بقليل من المسؤولية، وتحكيم العقل والضمائر" ليدركوا ما لحق بشعبهم من الكوارث وما تحمله من المعاناة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بسبب هذه الدوامة المتواصلة من الخلافات والمنازعات.

السلام الأهلي

"
أرواح الضحايا الأطفال الثلاثة حفزت الضمير الإنساني على اليقظة لحراسة القيم الإنسانية الفاضلة ليس لحمايتها وحسب بل لتأمين الحياة لها لتصبح منهجنا في الحياة
"
مطر/الحياة الجديدة
يقترح الكاتب موفق مطر في صحيفة الحياة الجديدة جعل يوم الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول وهو اليوم الذي قتل فيه الأشقاء الثلاثة يوما وطنيا "للسلام الأهلي" الاجتماعي، مشيرا إلى أن أرواح الضحايا الأطفال وهم سلام وأسامة وأحمد حفزت الضمير الإنساني على اليقظة لحراسة القيم الإنسانية الفاضلة ليس لحمايتها وحسب بل لتأمين الحياة لها لتصبح منهجنا في الحياة.

وكتب تحت عنوان يوم وطني "للسلام الأهلي" يقول: "آن الأوان لنسلخ جلودنا الحزبية المترهلة المتآكلة المزحومة بالندب والفطريات وعفونة الجراح، وننهض بحركة منظمة منهجية علمية مدروسة حتى ينمو جلدنا الوطني البديل".

جلسة محاسبة
وفي السياق ذاته نقلت صحيفة الأيام عن رئيس كتلة فتح البرلمانية النائب عزام الأحمد اتهامه الحكومة بالتقصير في واجباتها في حدها الأدنى، مطالبا إياها بالرحيل لصالح تشكيل حكومة قوية وقادرة.

وأكد أنه تم رفض اقتراح نائب رئيس التشريعي حسن خريشة عقد جلسة بشأن جريمة غزة، مضيفا أن الكتلة تتطلع إلى جلسة محاسبة ومساءلة لوزير الداخلية حول الوضع الأمني وحالة الانفلات والفوضى لا جلسة للإدانة.

رسالة قنطار
بعيدا عن الشأن الفلسطيني أفادت صحيفة القدس أن عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية سمير قنطار أبرق من مكان اعتقاله في سجن هداريم برسالة إلى المعتصمين اللبنانيين في بيروت أعلن فيها تأييده الكامل لخطواتهم ومطالبهم.

وقال قنطار في رسالته التي سربت من سجنه إن "انتصار تموز لا يكتمل إلا بمحاسبة الذين راهنوا على العدوان الإسرائيلي، بل شجعوه من أجل القضاء على المقاومة الإسلامية" مشيدا بهذه المقاومة وبالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

المصدر : الصحافة الفلسطينية