مريم بنت زيدون – نواكشوط
سيطر الحديث عن اليوم العالمي لحقوق الإنسان على الصحف الموريتانية اليوم الاثنين، فأجمعت على أن الحديث عن تلك الحقوق حبر على ورق في ظل ما يجري في العالم من تجاوزات، ولم تغب حقوق الإنسان في موريتانيا، فأخرجت ملفات المبعدين والرق وسجناء غوانتانامو.

"
الاحتفال بالعاشر من ديسمبر/كانون الأول أصبح مجرد مناسبة كونية للبكاء رثاء لإنسان استعبدته أميركا وسلبته كل حقوقه، ورثاء أيضا لأمم متحدة كانت ذات يوم تهتم بالإنسان وبحقوقه قبل أن تعجز حتى عن الاهتمام بنفسها
"
ولد أحمدو/الفجر
كرنفال عابر

أحد مقالات صحيفة الفجر اعتبر أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يعد فرصة مهمة للعالم للتوقف عند الإنسان وحقوقه والتساؤل عن العلاقة بين ذلك الإعلان الخالد وبين ما هو موجود على الأرض، في وقت تبرهن فيه كل الأحداث والتطورات على أن الحاجة الملحة هي إلى تطبيق المقررات الدولية لا إلى مجرد تذكرها بطريقة كرنفالية عابرة.

وقال كاتب المقال حبيب الله ولد أحمدو إن الذين كتبوا وثيقة حقوق الإنسان تلك واعتمدوها عملوا من خلال تصرفاتهم الرعناء على قتلها نصا وروحا وأفقدوها المصداقية الشرعية على امتداد العقود الماضية.

وأضاف أن الحديث عن الإنسان وحقوقه في عالم ناطق بالاعتداء على الإنسان والقفز على أبسط حق من حقوقه، هو حديث لا يكاد يستقيم، فلا يبقى منه أكثر من عبارات وشعارات لا تعني شيئا بالنسبة لملايين البشر الذين يموتون هنا وهناك تعذيبا وتشردا وفقرا ومرضا.

ورأى ولد أحمدو فيما يجري في فلسطين وأفغانستان والعراق وأفريقيا مثالا يدل على أن الأمم المتحدة ميتة سريريا ولا يمكن الاعتماد عليها أو الاعتداد بأي من مقرراتها.

لذلك فإن الاحتفال بالعاشر من ديسمبر/كانون الثاني أصبح مجرد مناسبة كونية للبكاء رثاء لإنسان استعبدته أميركا وسلبته كل حقوقه، ورثاء أيضا لأمم متحدة كانت ذات يوم تهتم بالإنسان وبحقوقه قبل أن تعجز حتى عن الاهتمام بنفسها.

الضحية والجلاد
في افتتاحيتها قالت صحيفة السراج إنه من الصحيح أن الكثير من الإنجازات قد حققت خلال الفترات التي تلت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إقليميا ودوليا خاصة في البلدان الأوروبية المتقدمة، لكنه من الصحيح أيضا أن هناك ازدواجية قد طغت على هذه الحقوق الإنسانية العابرة للقارات، وجانبت قضايا وحقوق العرب والمسلمين والإنسان في البلدان المتخلفة عموما.

وجاء في الصحيفة أن من أبرز الأمثلة على ذلك قضية فلسطين التي ساوى فيها الإعلام العالمي بين الضحية والجلاد، والتي يستمر فيها شلال الدم الفلسطيني متدفقا على أيدي عصابات الجيش الصهيوني الذي يجد الرعاية والتشجيع من المجتمع الدولي، الذي لا يخجل من أن يمنح كبار عتاة مجرمي العصابات الصهاينة جائزة نوبل كما فعل مع بيغين وشمعون بيريس.

وأضافت: "إذا كان الأوروبي لا يحمل معه فضائله خارج عالمه كما يقول المفكر مالك بن نبي، فإنه حتى هذه الفضائل التي كانت محصورة داخل الفضاء الأوروبي أصبح يضيق بها اليوم، خاصة تجاه حقوق المهاجرين والأقليات الإسلامية التي تعيش في الغرب كما نجد في قضايا الاندماج ورفض الحجاب ومنع الرموز الدينية وإغلاق المدارس".

استئصال الرق
أما صحيفة الأخبار فقد خصت الندوة التي عقدها منبر المنظمات الموريتانية لحقوق الإنسان بتغطية خاصة، فرأت أنها الأولى من نوعها نظرا لحضور السلطات الرسمية وممثلي الأحزاب السياسية والبعثات الدبلوماسية.

وجاء في الصحيفة أن الندوة بدأت برؤية منبر المنظمات التي قدمها أحد الناشطين مستعرضا وضعية حقوق الإنسان التي كانت سائدة قبل الثالث من أغسطس/آب 2005 في موريتانيا، متطرقا إلى واقع الحريات العامة ابتداء من سنة 1986.

وقال هذا الناشط: "إن الدولة قد دخلت آنذاك في سلسلة من القمع والعنف لا مثيل له، كما اتسمت تلك الفترة بخروقات كبيرة متعددة الأشكال ارتكبت في حقوق الإنسان".

وجاء في بعض المداخلات أنه من الضروري -للعدالة والمساواة اللتين نادى بهما المجلس العسكري الحاكم- أن تقوم السلطات الانتقالية بأعمال كبيرة في مجال حقوق الإنسان والإعادة المنظمة للمبعدين، ودمج العائدين منهم، واستئصال الرق، وكذلك محاربة الإفلات من القانون، والرشوة التي تسود البلد.

"
العالم يرى عشرات المعتقلين في غوانتانامو وقد أفرج عنهم بعد أن طالبت دولهم بتسليمهم لها، لكن المواطنين الموريتانيين الثلاثة، خذلتهم بلادهم، وحتى الآن لم تطالب بتسليمهم لها
"
رئيس المبادرة الشعبية للدفاع عن معتقلي غوانتانامو/أخبار نواكشوط
المأساة المنسية

أما صحيفة أخبار نوكشوط فقد أفردت بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان مساحة واسعة للحديث عن المعتقلين الموريتانيين الثلاثة في سجن غوانتانامو، فنقلت عن رئيس المبادرة الشعبية للدفاع عن معتقلي غنوانتانامو أنهم يحملون المجلس العسكري والحكومة مسؤولية بقاء هؤلاء في غوانتانامو.

وأضاف أنه "كان حريا بالحكومة الموريتانية وبالمجلس العسكري أن يبادرا إلى إرسال رسالة إلى الأميركيين لطلب تسليم المعتقلين الموريتانيين، ونحن زودناهم بالأدلة التي تؤكد أن الأميركيين سيسلمونهم المعتقلين إذا ما طالبوا بذلك، والعالم اليوم يرى عشرات المعتقلين وقد أفرج عنهم بعد أن طالبت دولهم بتسليمهم لها، لكن المواطنين الموريتانيين الثلاثة، خذلتهم بلادهم، وحتى الآن لم تطالب بتسليمهم لها".

كما نبه رئيس المبادرة إلى أن الظروف الدولية الحالية مواتية للتدخل لصالح المعتقلين، الشيء الذي قد لا يتوفر بعد أربعة أو خمسة أشهر من الآن، ويجب ألا يمنعنا الجبن والخوف من الدفاع عن أبنائنا والسعي لرفع الظلم عنهم، خصوصا إذا كانوا أبرياء ومظلومين.

المصدر : الصحافة الموريتانية