مقاتل عراقي مسلح بمدفع ثقيل في أحد شوارع الرمادي (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة صنداي تايمز إن قادة ألد أعداء الأميركيين في العراق كشفوا عن إجرائهم مباحثات سرية مع مسؤولين أميركيين كبار، وإن تلك المباحثات انهارت بعد شهرين من بدايتها.

وأضافت الصحيفة أن تلك المباحثات استضافها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي وضمت لأول مرة كلا من السفير الأميركي زلماي خليل زاد وقادة المقاتلين.

وأشارت إلى أن علاوي استطاع بعد أشهر من المباحثات الشاقة إقناع ثلاثة من قادة المقاتلين بالسفر إلى بيته في عمان ومقابلة خليل زاد هناك في يناير/كانون الثاني 2006.

ونقلت عن أحد قادة المقاتلين قوله إن هذه الاجتماعات جاءت على أثر الإلحاح الأميركي, "ولم يكن سبب ذلك حبهم لنا, بل لأنه لم يعد لديهم أي خيار آخر".

آمال كبيرة
وقالت الصحيفة إن الآمال كانت كبيرة عندما صافح خليل زاد القادة في عمان, بعيد إجراء الانتخابات العراقية التشريعية الديمقراطية الأولى, إذ حدا الأمل السفير الأميركي في النجاح بالتوسط في تسوية سياسية دائمة.

وقالت الصحيفة إن القادة الثلاثة الذين اجتمعوا بخليل زاد ادعوا أنهم يمثلون ثلاثة أرباع المقاتلين العراقيين, بما في ذلك أنصار السنة وثورة العشرين.

وأشارت صنداي تايمز إلى أن المقاتلين العراقيين أبدوا في أول اجتماع لهم مع خليل زاد قلقهم من بزوغ إيران كقوة إقليمية, مما مثل عاملا مشتركا بين الطرفين.

وقالت إن المباحثات استمرت بعد ذلك لمدة ثمانية أسابيع في بيت علاوي في بغداد هذه المرة, مشيرة إلى أن القادة اقترحوا في إحدى المرات على خليل زاد هدنة لمدة عشرة أيام مقابل توقف العمليات العسكرية الأميركية.

كما طالبوا بجدولة لانسحاب القوات من العراق, تعلن فورا, لكنهم قبلوا أن تتماشى مع بناء القوات العراقية, حسب أحد هؤلاء القادة.

وقالت الصحيفة إن خليل زاد أظهر تعاطفا أكثر مع أفكار أخرى كالعفو الشامل عن المقاتلين ووقف عملية اجتثاث البعثيين, وهو ما اتفق مع ما جاء في توصيات لجنة بيكر هاميلتون.

عراقيون يبعثون عن ذويهم بين القتلى ظاهرة يومية في مستشفيات بغداد (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت الصحيفة أن المقاتلين اقترحوا تشكيل حكومة طوارئ تحت قيادة علاوي, لا يعين فيها أي سياسي معروف بطائفيته في وزارتي الدفاع ولا الداخلية, مما كان سيهمش الحكومة العراقية المنتخبة.

ونقلت عن أحد هؤلاء القادة قوله "لقد أخبرت خليل زاد أن بإمكاننا من ناحية الخبرة العسكرية وعدد الرجال أن نستعيد السيطرة على بغداد ونطهرها من المليشيات الموالية لإيران"، وأضاف "لو مدتنا أميركا بالسلاح لطهرنا بغداد من هؤلاء خلال ثلاثين يوما".

وذكرت الصحيفة أن الصفعة التي أدت إلى وقف المفاوضات جاءت عندما أعلن خليل زاد منتصف شهر مارس/آذار عن استعداده للتفاوض مع إيران لحل المشكلة العراقية, الأمر الذي اعتبره المقاتلون السنة مفاجأة مذهلة.

خيانة الوعد
وقالت الصحيفة إن قادة المقاتلين أرسلوا مذكرة بعد تعيين نوري المالكي رئيسا للوزراء في العراق إلى خليل زاد أعلنوا فيها وقف المباحثات متهمين الأميركيين بـ"خيانة الوعد".

وقالت الصحيفة إنها اتصلت بالسفارة الأميركية في العراق لكنها رفضت التعليق على هذا الأمر, مؤكدة أن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الحكومة الحالية وبتأييد عملية عراقية داخلية يشارك فيها ممثلون عن كل الأطراف العراقية.

المصدر : صنداي تايمز