فرضت نتائج الانتخابات الأميركية واستقالة دونالد رمسفيلد نفسها على الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس، فأعربت عن ارتياحها لتلك النتائج مؤكدة أنها بداية جحيم بوش، ونبهت إلى أن خسارة الجمهوريين تعني انتصار المقاتلين العراقيين, لكنها أيضا تحدثت عن دم الأبرياء الذي سكبته إسرائيل في أروقة بيوت بيت حانون.

"
نجم رمسفيلد الذي سطع مع أول تصريحاته بعد توليه زمام وزارة الدفاع الأميركية ظل يأفل شيئا فشيئا مع تزايد الفوضى والعنف في العراق
"
بانكومب/ذي إندبندنت
لا دموع على رمسفيلد
تحت عنوان "لا دموع على رمسفيلد, ولمسة من اليسار" كتب إيوين ماكأسكيل, المحرر الدبلوماسي لصحيفة غارديان يقول إن البلوى الانتخابية التي حلت بالرئيس الأميركي جورج بوش وما تلاها من استقالة لوزير دفاعه دونالد رمسفيلد كانت محل ترحيب واسع أمس, لا يشوبه سوى القلق من أثر الوهن الرئاسي على قضايا تمتد من التجارة إلى إيران.

وتحت عنوان "مهندس الصدمة والترويع يقع ضحية حرب العراق الكارثية" كتب آندرو بانكومب, مراسل ذي إندبندنت في واشنطن، يقول إن نجم رمسفيلد الذي سطع مع أول تصريحاته بعد توليه زمام وزارة الدفاع ظل يأفل شيئا فشيئا مع تزايد الفوضى والعنف في العراق.

ووافق مراسل ديلي تلغراف في واشنطن تبي هارندن هذا التحليل, فقال تحت عنوان "رمسفيلد ضحية للحرب" إن بوش الذي أدبته نتائج الانتخابات الأخيرة أخذ البارحة مسؤولية الهزيمة "الضخمة" التي تعرض لها حزبه الجمهوري وأعلن أنه قرر استبدال رمسفيلد بسبب الحاجة إلى "توجه جديد" في العراق.

وأضاف هارندن أن استقالة رمسفيلد المزعومة ترقى إلى حد الطرد من المنصب، لأنها تأتي بعد أسبوع من تأكيد بوش على أنه هو ونائب الرئيس ديك تشيني "يقومان بعمل رائع وأنا أؤيدهما بقوة".

أما تايمز, فكتب فيها ماثيو باريس تحت عنوان "كنت أود لو أن بوش تهشم واحترق, لكن للأسف ليس ذلك ما سيحدث" يقول إنه كان يود لو أن بوش ظل يرتطم بأكبر عدد من النوافذ الزجاجية حتى نهاية رئاسته المشؤومة.

شكرا أميركا
تحت هذا العنوان قالت غارديان في افتتاحيتها إن الإدارة الأميركية ظلت, بدعم من الكونغرس الذي كان يسيطر عليه المحافظون, خلال السنوات الست الماضية تلعب دورا سلبيا واستقطابيا فيما يتعلق بالشؤون الدولية لم يسبق له مثيل.

وأضافت أن الناخبين الأميركيين قرروا تغيير ذلك, مما يعني أن العالم كله مدين لهم بالشكر والعرفان.

وتحت عنوان "جحيم بوش يبدأ اليوم" كتب آمبروز إيفانس بريتشارد تعليقا في ديلي تلغراف قال فيه إن الجحيم بدأ اليوم لبوش ولكل أولئك الذين ربطوا أنفسهم بمستقبله تحمسا أكثر منهم اقتناعا.

وأكد أن العاصفة بدأت الآن تتجمع بكثافة حاقدة فوق المكتب البيضوي, مما يعني أن الديمقراطيين سيعجلون ببوش إلى قبره السياسي.

وفي نفس الإطار كتبت برونوين مادوكس في تايمز تقول إن هذه الانتخابات كانت بالفعل حول العراق, مشيرة إلى أنها نتائجها تضع اللوم كاملا على بوش لسوء تقديره للحرب.

لكنها حذرت من مغبة استنتاج أنه سيكون هناك تغيير يذكر في طريقة تصرف الولايات المتحدة سواء في العراق أو غيره من البلدان الأخرى.

وتحت عنوان "هزيمة الجمهوريين تعني انتصار المتمردين العراقيين" قال سايمون جينكينس في غارديان إن التدخل غير المدروس وشن الحرب ضد الآخرين قد وضع له حد أمس, مما يبعث الارتياح في نفوس الأميركيين العقلاء.

"
مذبحة بيت حانون تؤكد من جديد أنه لا يمكن حل هذا الصراع عسكريا, وتظهر أن من ينكرون ذلك ستظل أيديهم تتلطخ بدماء الأبرياء
"
غارديان
دم الأبرياء
تحت هذا العنوان قالت غارديان في افتتاحيتها إن إسرائيل التي تتمتع بتفوق عسكري كاسح على أعدائها الفلسطينيين لا يمكنها أن تبرر لا عسكريا ولا منطقيا قتلها أمس لثمانية عشر شخصا, أغلبهم من أسرة واحدة بينما كانوا نياما.

وأضافت الصحيفة أن ردة الفعل الدولية والإقليمية على هذه المذبحة كانت مثيرة للاشمئزاز, حيث دعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى ضبط النفس, معربة عن "أسفها" للضحايا المدنيين وقال الاتحاد الأوروبي إن ما حدث كان "مروعا".

أما حماس والجهاد الإسلامي فقالتا إنهما دعتا إلى رد سريع على هذه المذبحة, وأعربت غارديان عن أستيائها لكون هذين التصريحين الأخيرين هما الوحيدان اللذان يحملان أي شيء مقنع.

وختمت الصحيفة تقول إن هذه الكارثة تؤكد من جديد أنه لا يمكن حل هذا الصراع عسكريا, وتظهر أن من ينكرون ذلك ستظل أيديهم تتلطخ بدماء الأبرياء.

المصدر : الصحافة البريطانية