استحوذ الحكم بالإعدام على صدام حسين على اهتمام الصحف الأميركية اليوم الاثنين واعتبرت في مجملها أن الحكم كان منصفا رغم ما شاب المحاكمة من فوضى وعيوب، مرجحة أن يزيد الأمر سوءا في العراق بسبب هذا الحكم. كما حذرت من محاولة حزب الله بدعم من دمشق وطهران الإطاحة بحكومة السنيورة.

"
المحاكمة مثل النظام السياسي الذي حولها كانت تعج بالفوضى وكانت مكلفة ومثيرة للخلافات، ولكن الحكم كان منصفا
"
واشنطن بوست
عيوب المحاكمة
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن جرائم صدام حسين المريعة تستحق إنزال عقوبة نموذجية بفاعلها، غير أن الحكم بالموت شنقا في قضية الدجيل لم يرق إلى الهدف المرجو، سيما أن العراق لم ينل العدالة الكاملة ولا حتى الإنصاف الكامل الذي يستحقه.

ومضت تقول إن الرئيس الأميركي جورج بوش بالغ أمس بوصفه المحكمة بأنها "معلم في إطار جهود الشعب العراقي للاستعاضة عن حكم الاستبداد بحكم القانون".

وقالت إن السياسيين الأكراد والشيعة منذ البداية أصروا على استخدام محاكمة صدام وعقابه لتعزيز توجهاتهم السياسية، كما دأب على ذلك رئيس الحكومة نوري المالكي في الأيام الأخيرة.

واعتبرت الصحيفة أن المحاكمة شابها بعض العيوب منها محاولة السياسيين المتنفذين التأثير على مخرجات المحكمة، وعدم السماح للقضاة بالحكم بنزاهة وحرمان محامي الدفاع من الإجراءات الأمنية التي توفر لهم الحماية.

وأعربت عن أملها في أن تتفادى محكمة التمييز تلك العيوب وتقوم بإرجاء أي عقوبة إعدام لوقت يسمح بإكمال المحاكمة الثانية التي يتهم فيها صدام بإصدار أوامره بتنفيذ مجازر بحق الأكراد.

ومن جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن المحاكمة مثل النظام السياسي الذي حولها كانت تعج بالفوضى وكانت مكلفة ومثيرة للخلافات، ولكن الحكم كان منصفا.

وقالت الصحيفة إن العدالة لم تكن سريعة كما أن المحاكمة التي امتدت تسعة أشهر لم تكن النموذج الذي توخته الإدارة الأميركية ولا حتى العديد من العراقيين، حيث قتل ثلاثة من محامي الدفاع وأرغم أحد القضاة على الاستقالة وعمت الفوضى في كثير من جلسات المحكمة الـ39.

ورجحت في الختام أن يزيد إعدام صدام الصراع الداخلي في العراق سوءا على المدى القصير، مشيرة إلى أن المحاكمة كانت مضطربة ويشوبها خلل كبير، سيما أن العديد ممن سمته الشجعان العراقيين ضحوا بحياتهم لإنجاحها، وقالت إن النتيجة لم تكن مثالية ولكنها كانت مبررة.

وفي هذا الإطار أيضا قالت صحيفة يو آس إي توداي في افتتاحيتها تحت عنوان "حكم إعدام صدام يجلب العدالة ويبعث برسالة" إن محاكمة صدام حسين رغم ما شابها من أخطاء تعد المرة الأولى التي حاكم فيها شعب وقضى بالإعدام على دكتاتور أثار الرعب في قلوب الناس.

واعتبرت أن الحكم كان أمرا عظيما رغم الفوضى التي دامت ثلاث سنوات، مضيفة أن تأثيره الأكبر يجب أن ينطوي على الإيحاء للمستبدين بأنهم سيدفعون الثمن يوما ما، حتى وإن جاء ذلك بعد ربع قرن.

وحكمت الصحيفة على المحاكمة بالنجاح وهذا ما اعتبرته الجزء الأهم، مشيرة إلى أنها تعد أحد إنجازات الرئيس الأميركي جورج بوش القليلة في حربه على العراق لأنها جلبت دكتاتورا إلى العدالة.

لبنان ميدان المعركة المقبلة

"
ميدان المعركة المقبلة (في إطار جهود محور طهران-دمشق الرامية لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط) ستكون على أرض لبنان
"
واشنطن تايمز
أما صحيفة واشنطن تايمز فقد خصصت افتتاحيتها تحت عنوان "عصيان حزب الله القادم" للحديث عن الشأن اللبناني لترجح أن ميدان المعركة المقبلة -في إطار جهود محور طهران-دمشق الرامية لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط- ستكون على أرض لبنان.

واستندت الصحيفة إلى إعلان البيت الأبيض أمس عن مخاوفه من أن الحكومتين السورية والإيرانية إلى جانب حزب الله وحلفائه في لبنان، يعدون العدة للإطاحة بحكومة فؤاد السنيورة.

وقالت إن حزب الله الذي يتلقى 200 مليون دولار سنويا من إيران، يرغب في لعب دور سياسي أكبر في السياسات اللبنانية، إذ إن الفصائل الشيعية لديها خمس حقائب وزارية وتسعى للحصول على ثمان لأن الحكومة اللبنانية تعمل بالإجماع، الأمر الذي يمنح إيران وسوريا النفوذ للإطاحة بالحكومة اللبنانية متى شاءتا.

كما أن تأمين ثمانية مقاعد في الحكومة يمنح حزب الله ومن يدعمه في إيران السلطة لمنع أي جهود ترمي لسيطرة لبنان على حدوده.

وخلصت إلى أن الوضع في لبنان يزداد سوءا، مضيفة أن "الفاشيين الإسلاميين" يسيرون نحو هدفهم.

المصدر : الصحافة الأميركية