كان موضوع انهيار العراق وما يعيشه من مآس الأبرز بالصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء، وإن لم يكن الوحيد. فقد تطرقت إلى اكتشاف مواد مشعة في إطار التحقيق في قتل ليفتنينكو، كما تناولت استقالة مدير BBC والتحاقه بمنافستها ITV.

"
العراق في لحظة انهيار ولن ينقذه من ذلك إلا خروج القوات الأميركية البريطانية لأن مستقبل هذا البلد لن يسوى -بسبب أخطاء بوش وبلير- بالمفاوضات، وإنما في ساحة المعركة
"
كاكبيرن/ذي إندبندنت
المستقبل بالمعركة

في مقال طويل كتبه باتريك كاكبيرن لصحيفة ذي إندبندنت عن رحلته بالعراق، يقول الكاتب إن كل شيء هناك يوحي بمظاهر الانهيار.

وأضاف أن الشرطة منذ فترة تعثر كل يوم على جثث عليها آثار التعذيب، وأن أعضاء الحكومة متشاكسون، لكن حادثة اختطاف 150 موظفا من وزارة التعليم العالي بوضح النهار أصبحت نذير شؤم حقيقي.

وأشار كاكبيرن إلى أن "العراق يقترب الآن مما يسميه الأميركيون (لحظة سايغون) تلك اللحظة التي يكون فيها بديهيا أن الحكومة قد انتهت صلاحيتها.. حتى إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال لي وهو يضحك من اليأس إن كل أحد يعرف أن القتل والاختطاف يتم على أيدي شرطة حقيقيين لا مجرد مستخدمين لثياب الشرطة وسياراتها".

ونبه الكاتب إلى أن الجيش الأميركي إذا واجه المليشيات الشيعية فسيقطع عليه الشيعة طريق الإمداد من الكويت، مشيرا إلى أن وضعية الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق أسوأ مما تقدرانه.

وأوضح أن الحرب الأهلية التي تضرب وسط العراق بوحشية، جعلت الشيعة والسُنة يفرّ بعضهم من بعض، مما حوّل ذلك البلد إلى أرض للاجئين.

ونسب باتريك إلى مفوضية الأمم المتحدة العليا لغوث اللاجئين أن 1.6 مليون مواطن هربوا من مناطق سكناهم إلى مناطق أخرى، في حين فرّ 1.8 مليون إلى خارج البلاد.

كما يحكي عن أصدقائه العراقيين أنهم كانوا متفائلين حين ظنوا أن المصاهرات بين الشيعة والسُنة ستقطع الطريق على الحرب الأهلية في النهاية، غير أن الحرب الأهلية هي التي قطعت الطريق على تلك المصاهرات فأصبح الأهالي يفرضون على ذويهم طلاق المخالفين في المذهب.

وقال كاكبيرن إن الأمر ذهب ببعض المليشيات إلى حد تفخيخ الجثث، حتى إذا جاء الأهل كانت جثة ولدهم تنفجر عليهم كما وقع لرجل من سكان تلعفر يدعى سيد توفيق حين جاء لأخذ جثة ولده فمات من الانفجار، ودفن الاثنان في قبر واحد.

وخلص الكاتب إلى أن العراق في لحظة انهيار ولن ينقذه من ذلك إلا خروج القوات الأميركية البريطانية، مضيفا أن مستقبل هذا البلد لن يسوى -بسبب أخطاء بوش وبلير- بالمفاوضات، وإنما في ساحة المعركة.

وفي نفس السياق قالت تايمز إن المساجد والمراكز الدينية تستخدم في حرب بغداد كقلاع بالنسبة للسُنة، وكسجون وقاعات لتنفيذ القتل بالنسبة للشيعة.

وتقدم الصحيفة قصة حسن محمود الذي تم اختطافه أواخر أغسطس/آب، ونقل إلى حسينية في بغداد شاهد فيها القتل، وطلب الفداء من بعض المختطفين إلا أن حظه كان حسنا لأن سيد الحسينية رقّ له ومن عليه بإطلاق سراحه.

اكتشاف آثار للإشعاع
في إطار التحقيق الجاري في موت الجاسوس الروسي الأصل البريطاني الجنسية ألكسندر ليفتنينكو، قالت ديلي تلغراف إن آثار إشعاع قد اكتشفت بمكتب الملياردير الروسي المهاجر بوريس برزوفسكي وفي مؤسسة أمنية كان يعمل فيها قائد القوات البريطانية الخاصة الأسبق.

وأضافت الصحيفة أن المادة المكتشفة هي بلونيوم 210 النادر الذي يعتقد أنه كان السبب في وفات ليفتنينكو، مشيرة إلى أن الشرطة ذهبت إلى مكتب برزوفسكي حيث يعتقد أن ليفتنينكو ذهب للقاء الجنرال جون هولمز قائد القوات البريطانية الخاصة السابق الذي توظفه شركة أرينز.

ونبهت ديلي تلغراف إلى أن تلك الشركة توظف نحو 16 ألفا من العسكريين السابقين في الحراسة بالعراق، وأن لها علاقات واسعة في العالم وموسكو بالخصوص.

كما ذكرت أن أحد أصدقاء برزوفسكي وصفه بعد وضع الشرطة الشمع على جزء من مكتبه بأنه أصبح عصبيا، مضيفا أنه بدا مصدوما عند وفاة ليفتنينكو وخائفا من أن يكون الضحية التالية.

وخلصت الصحيفة إلى أن الشرطة أكدت وجود المادة المشعة في المنطقتين، ولكنها ما تزال عاجزة عن إعطاء تفسير لطريقة وصولها.

"
دخول غريد إلى محطة ITV بعد عشرة أيام من شراء ربيرت مردوخ نسبة 18% منها سيرفع من مستوى التنافس المدمر بين المؤسسات الإعلامية البريطانية
"
ديلي تلغراف
مدير BBC يغادر

قالت ديلي تلغراف إن استقالة المدير العام للـBBC مايكل غريد، وانضمامه إلى منافستها (ITV) يمكن أن تجلب ضررا كبيرا لتلك المؤسسة.

وأضافت الصحيفة أن غريد الذي سيحل في منصبه الجديد مع بداية السنة كان قائد مطالبة BBC المثير للجدل بإقطاع ما نسبته 2.3% مقابل نسبة التضخم.

كما نبهت إلى أن رئيس الوزراء توني بلير ووزير ماليته وخليفته المرتقب غوردون براون كانا قد عارضا ذلك المطلب بقوة، لكن وزيرة الثقافة تيسا جول التي ساندت غريد منزعجة من تقديمه استقالته إليها.

وأوضحت ديلي تلغراف أن دخول غريد إلى محطة ITV بعد عشرة أيام من شراء ربيرت مردوخ نسبة 18% منها، سيرفع من مستوى التنافس المُدمّر بين المؤسسات الإعلامية البريطانية.

المصدر : الصحافة البريطانية