تامر أبوالعينين - سويسرا
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت بالأوضاع في الشرق الأوسط وأشارت في تحليلاتها إلى وجود علاقة وثيقة وترابطا بين مشكلاته المعقدة، كما تطرقت إلى مستوى العلاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي ورأت أنها بدأت تتخذ بعدا جديدا.

"
لا بد من وجود حل نهائي للقضية الفلسطينية لأن الاستقرار في الشرق الأوسط يمر في طريق مترابط يبدأ من بغداد وينتهي في القدس، لا كما رسمه رمسفيلد
"
كرومر/دير بوند
العراق للعراقيين
نشرت يومية دير بوند المستقلة مقالا للصحفي لورانتس كرومر، نصح فيه العالم بأن يترك الشأن العراقي للعراقيين أنفسهم، وقال إن التجربة أثبتت أن هذه التحركات السريعة والمحمومة حول الملف العراقي تزيد من تعقيد مشكلاته ولا تساعد في حلها.

وربط الكاتب بين ما يحدث في العراق ولبنان وفلسطين، ليجد علاقة وثيقة بين تلك الأوضاع المتدهورة.

ويتابع كرومر بأن رغبة دمشق في إعادة العلاقات المقطوعة مع بغداد دليل واضح على موافقة سوريا على الحكومة العراقية الراهنة وقبولها بواقع الأمر، بما في ذلك أيضا وجود الاحتلال الأميركي.

وقال إن ذلك الموقف يمكن أن يوصف بأنه يد سورية ممدودة نحو واشنطن، إلا أن اغتيال بيير الجميل جعل سوريا توضع مجددا محط اتهام بالضلوع في عملية الاغتيال تلك.

ولا يتوقع كرومر أن يكون مقابل التحرك السوري الإيراني في العراق أن تترك واشنطن الحبل على الغارب لكل من دمشق وطهران، فلا الأخيرة ستتمكن من تنفيذ برنامجها النووي حسبما تريد، ولا الأولى ستحصل على السيطرة على الأوضاع في لبنان وفق ما تشاء.

وإذا كان كرومر يرى ضرورة خروج العراق من دائرة تدخل دول الجوار، فإنه يعتقد أن هذا يجب أن يكون من خلال الحفاظ على وحدة بلاد الرافدين، إذ يجب دعم الأمن العراقي وتقوية التوجهات التي تؤيد النظام الفدرالي للبلاد، وعدم فرض ديمقراطية غربية عليه.

والأهم حسب رأيه هو وجود حل نهائي للقضية الفلسطينية لأن الاستقرار في الشرق الأوسط يمر عبر طريق مترابط يبدأ من بغداد وينتهي في القدس، لا كما رسمه رمسفيلد.

مخاوف لبنانية
كتبت أستريد فريفل مراسلة صحيفة تاغس أنتسايغر الليبرالية في الشرق الأوسط تحليلا عن الآثار المحتملة للدور الإيراني السوري في العراق، وانعكاساته على الأوضاع في لبنان.

ورأت أن الغرب يرحب بدور للبلدين في العراق، ولذا فاللبنانيون يتخوفون من موافقة أوروبية على إطلاق العنان لكل من دمشق وطهران في لبنان، مقابل تحركهما في الملف العراقي.

وأضافت أن "ثمن هذا التعاون السوري الإيراني في العراق ليس بسيطا على كل حال، فقد ربحت طهران ودمشق في الأشهر القليلة الماضية ثقلا سياسيا مهما؛ إذ نجح البلدان في كسر طوق العزلة الذي أرادت واشنطن فرضه حولهما، واستعرضا عضلاتهما في المنطقة من خلال النصر الذي حققه حزب الله على إسرائيل، ومن ثم فإنهما يريدان الآن تحويل هذا النصر العسكري إلى مكسب سياسي".

وتعتقد المراسلة أن التوجه السوري الإيراني نحو العراق يمكن فهمه: "فقد ساعدت إيران الإدارة الأميركية في الإطاحة بحركة طالبان، فكانت المكافأة الأميركية أن وضعتها ضمن دول محور الشر".

وكان من الطبيعي -حسب المراسلة- أن يكون رد الفعل الإيراني متمثلا في التمسك بالملف النووي ووضع جميع ملفات المنطقة على طاولة واحدة تضم الوضع في العراق والمشكلة الفلسطينية والعلاقة مع حزب الله.

ولا تعتقد فريفل أن إيران وسوريا تريدان إغراق لبنان في حالة من الفوضى، لكنهما تحاولان تأكيد ثقلهما السياسي، وأن يكون التعامل معهما لوضع الحلول العملية وليس لتبادل الأفكار.

"
الصراع على الطاقة كان أحد الملفات المهمة، وتريد  موسكو من خلاله تأكيد حضورها الدولي، إن لم يكن سياسيا فعلى الأقل اقتصاديا
"
نويه تسورخر تسايتونغ
روسيا والمواجهة الجديدة

ركزت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة على العلاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، فرأت أن موسكو لديها بالفعل مشكلة حقيقية في التعامل مع ما وصفته بأوروبا الجديدة، لاسيما في مجال الطاقة.

ورأت الصحيفة أن روسيا لا تشعر بالسعادة وهي ترى حلفاءها السابقين يتوجهون غربا شيئا فشيئا، فهم بعد تفكيك حلف وارسو ينضمون إلى الاتحاد الأوروبي، حتى تجد روسيا نفسها أمام خريطة سياسية جديدة للقارة الأوروبية ليس بها حليف.

بل إن ما هو أدهى من ذلك كما تقول الصحيفة هو أن بعض الدول مثل بولندا بدأت تعطي نصائحها لبروكسل بكيفية التعامل مع موسكو، استنادا إلى علاقتها التاريخية معها.

وفي هذا السياق ترى الصحيفة أنه لم يكن غريبا أن تغير روسيا سياستها الخارجية في المحاور الدولية المختلفة، لتأكيد استمرار دورها السياسي في الملفات المهمة، بدلا من أن يعتقد الغرب أنها صارت دولة تابعة تبحث عن دعم أوروبي.

وعتبرت الصحيفة أن الصراع على الطاقة كان أحد الملفات المهمة وتريد موسكو من خلاله تأكيد حضورها الدولي، إن لم يكن سياسيا فعلى الأقل اقتصاديا.

وترى الصحيفة المحافظة أن المد والجزر الأخير بين روسيا والاتحاد الأوروبي وتحديدا مع دول شرق أوروبا، هو أحد معالم العلاقة بين "أوروبا الجديدة" وروسيا، "لكن روسيا تجعل العلاقة صعبة بين روسيا الجديدة وأوروبا الجديدة".

المصدر : الصحافة السويسرية