أهم ما تناولته الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد هو الشأن العراقي, فاستغربت إحداها أن يدفع اليأس بوش وبلير إلى اللجوء إلى شريكين بغيضين, ونبهت أخرى إلى ترك بوش الحقيقة خلفه وإقحامه الجميع في الفخ, وذكرت ثالثة بأن علاوي يهيئ نفسه ليكون الرجل الحديدي للعراق.

"
اليأس دفع بوش وبلير إلى اللجوء الآن وهما في أيامهما الأخيرة في الحكم وقد حرما من جل نفوذهما، إلى الشريكين الأقل احتمالا: إيران وسوريا
"
ذي إندبندنت أون صنداي
محور شر أم خير
تحت عنوان "سوريا وإيران قطبا محور شر أم راعيا سلام" كتبت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي تقول إن الأمور أضحت الآن أبعد ما تكون عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.

وأضافت أن اليأس دفع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى اللجوء الآن، وهما في أيامهما الأخيرة في الحكم وقد حرما من جل نفوذهما، إلى الشريكين الأقل احتمالا: إيران وسوريا.

وقالت إن كلا الزعيمين مصاب بالهوس بسبب ما يراه من انجراف العراق نحو الفوضى وغياب السلطة, رغم أن الرجلين كانا يأملان أن تدشن حربهما على العراق عهدا جديدا من السلام والديمقراطية, وبدلا من ذلك تحول العراق إلى المرتع الإرهابي الذي كانا يزعمان أن صدام حسين كان يرعاه.

وشددت على أن أولوية بوش وبلير الآن لم تعد سوى إيجاد سبيل للخروج من العراق, والبحث عن هذا الهدف هو الذي دفعهما إلى اللجوء "لشركاء سلام جدد": الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد, الذي لم يشر إليه بوش في قائمة "محور الشر" بادئ ذي بدء لكنه أضافه إليها لاحقا.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن مدفوعة في ثلاث اتجاهات في الوقت ذاته هي رغبتها الجامحة في الخروج من العراق، وتحالفها مع إسرائيل، وإصرارها على أن توقف إيران -العدو الرئيسي لواشنطن- برنامجها النووي, وأهم من ذلك كله بالنسبة لبوش ما ستقوله إسرائيل, التي تعتبر القنبلة الإيرانية أداة هولوكوست جديد.

وختمت الصحيفة بالقول إن بوش وبلير يواجهان الآن مشهد التعامل مع زعيمين كانا يودان لو أن مصيرهما كان مشابها لمصير صدام حسين.

"
بوش ومجموعة وزرائه المقربة والمحافظون الجدد كأنما كانوا يلعبون لعبة فيديو, ذات شخصيات وهمية وضحايا وهمية وموت وتعذيب افتراضي, وفجأة انتهى الشريط وحان الوقت لإغلاق المسجل
"
بفاف/ذي أوبزورفر
فخ للجميع
تحت عنوان "بوش ترك الحقيقة خلفه وأوقعنا جميعا في الفخ", كتب ويليام بفاف المعلق الأميركي المعروف في قضايا السياسة الخارجية, تعليقا في صحيفة ذي أبزورفر قال فيه إن العراق لم يعد بالنسبة للمواطنين الأميركيين لعبة فيديو جانبية لا تلامس الضمير العام.

وأضاف أن الانتخابات النصفية للكونغرس أظهرت أن الشعب الأميركي يريد الخروج من العراق, كما هي الحال بالنسبة للشعب البريطاني, بل إن تلك هي الرغبة التي كشفت عنها لجنة بيكر-هاميلتون, التي شكلت قبل أشهر لدراسة الوضع العراقي.

لكن السؤال المطروح بالنسبة لويليام بفاف هو: كيف يتحقق ذلك المخرج؟ فلا البيت الأبيض يدري ولا الجيش الأميركي يعرف ولا حتى لجنة بيكر-هاميلتون يتوقع أن تعرف.

واعتبر المعلق أن ما لا يخفى هو أن السياسة الحالية في العراق فاشلة, لكن لا وجود لبدائل, ما دامت "نوايا الأميركيين وأفعالهم كانت كلها صحيحة وغاياتهم لا عيب فيها, وما دام اللوم كله على العراقيين أنفسهم الذين لم ينتهزوا الفرصة الرائعة التي هيأتها لهم الولايات المتحدة", بل إن العراقيين, كما يرى بعض المحافظين الجدد, "لا يستحقون العون الأميركي لأنهم نوع بشري أسفل".

وأضاف بفاف أنه لم يتحدث عن البريطانيين هنا لأنهم لم يكونوا على نفس المستوى من الإنكار.

أما في أميركا فقال بفاف إن بوش ومجموعة وزرائه المقربين والمحافظين الجدد كأنما كانوا يلعبون لعبة فيديو ذات شخصيات وهمية وضحايا وهمية وموت وتعذيب افتراضي, وفجأة انتهى الشريط وحان الوقت لإغلاق المسجل.

وختم المعلق بالقول إن مشكلتنا اليوم هي أننا جميعا دفعنا رغما عنا إلى هذا العالم الافتراضي, وكيف المخرج؟

"
على كل من في العراق أن يعمل كل ما هو ضروري لإنقاذ هذا البلد قبل أن يصل نقطة اللاعودة
"
علاوي/صنداي تايمز
الرجل الحديدي
قالت صحيفة صنداي تايمز إن رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي "يشذب" ليعود رئيسا جديدا للوزراء في حالة فشل الحكومة العراقية الحالية تحدى الهدف المعلن للأميركيين بإقامة نظام ديمقراطي على الطريقة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن علاوي قوله إن الانتخابات لم تكن أبدا الوسيلة الصحيحة لحل المشكلة العراقية في وقت انتشرت فيه المليشيات وتسللت إلى الشرطة لتنشر القتل دونما رقيب.

وقال علاوي في مقابلة معه الأسبوع الماضي إن العراق لم يكن مستعدا للانتخابات ولا هو مستعد لها اليوم.

كما ذكرت الصحيفة أن علاوي يعتقد أن المليشيات يجب أن تمحى من الخريطة إن هي رفضت نزع أسلحتها, مؤكدا أن مثل هذه الخطوة تستدعي أيضا إخضاع القوات الأمنية لفحص جذري لاستئصال المخربين منها.

وأعرب علاوي عن استعداده -إن طلب منه ذلك- لزعامة العراق, مؤكدا أن "على كل من في العراق أن يعمل كل ما هو ضروري لإنقاذ هذا البلد قبل أن يصل نقطة اللاعودة".

المصدر : الصحافة البريطانية