خاص -دمشق
تناولت الصحف السورية مبادرة السلام الأوروبية منتقدة رفض إسرائيل العاجل لها، ورأت في الابتعاد الأوروبي التدريجي عن الولايات المتحدة نتيجة لسياسة الخداع التي اتبعتها الإدارة الأميركية، وأكدت أن مواجهة الضغوط الأميركية تتطلب مرونة وشفافية كبيرة في الاقتصاد السوري.

"
الرفض الإسرائيلي العنجهي لجميع المبادرات والتحركات الداعية إلى إحلال السلام مرده غياب دور داعم للسلام من الولايات المتحدة التي اختارت أن تكون راعيا غير نزيه وغير محايد
"
الثورة
رفض المبادرة الإسبانية
رأت صحيفة الثورة شبه الرسمية أن الرفض الإسرائيلي للمبادرة الإسبانية للسلام التي تشكل نواة مبادرة أوروبية قادمة يؤكد مدى الضعف الذي تعانيه الحكومة الإسرائيلية الحالية غير القادرة على اتخاذ قرارات كبيرة.

وقالت إن الحكومة الإسرائيلية لم تتعامل بإيجابية مع المبادرة كما هي عادة الحكومات الإسرائيلية مع مبادرات سابقة كمبادرة السلام العربية التي كان من الممكن أن يصبح السلام وشيكا لو تعاطت إسرائيل بإيجابية معها.

وأضافت أن الرفض الإسرائيلي العنجهي لجميع المبادرات والتحركات الداعية إلى إحلال السلام مرده غياب دور داعم للسلام من الولايات المتحدة التي اختارت أن تكون راعيا غير نزيه وغير محايد, فضلا عن انشغالها بمشكلات جعلتها طرفا لا يأبه بالسلام.

وتقول الثورة إن ما تواجهه واشنطن يفسر إلى حد ما الارتباك الذي يبديه المسؤولون الأميركيون من الحوار مع سوريا بين داع ورافض, وثالث يضع الشروط, بل إن الارتباك ذهب إلى حد أن تصدر هذه التصريحات المتضاربة من المسؤول نفسه في أوقات متقاربة!

وأكدت الصحيفة أن دمشق التي تؤمن بالحوار وتنادي به باستمرار, ترفض الحوار لمجرد الحوار، لكنها تريد حوارا يحترم المصالح المشتركة، وهذا ما يجعل السياسة السورية تصر دوماً على أخذ المصالح الوطنية والقومية بعين الاعتبار، وتركز على السلام كهدف سام يعيد الحقوق إلى أصحابها ويرسم مستقبلاً جديداً للمنطقة.

ودعت الصحيفة الإدارة الأميركية إلى الالتفات إلى مصالحها وإثبات قدرتها على تصحيح أخطائها, ومراجعة سياساتها, بل والتكفير عن الآلام التي سببتها لشعوب المنطقة.

تحرك أوروبي مهم
ورأت صحيفة تشرين في التحرك الأوروبي الجديد نحو بلورة مبادرة سلام أوروبية في الشرق الأوسط إشارة مهمة من الحكومات الأوروبية التي انساقت وراء إدارة بوش أو وقفت على حياد من سياساتها إلى مراجعة مواقفها، والاستفادة من الدرس الأميركي خاصة على صعيد الحرب على العراق، والصراع العربي الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إن تلك الصحوة الأوروبية انعكست في تحرك إسباني إيطالي فرنسي مهم عبر مبادرة للسلام فضلا عن مشاورات وحوارات متواصلة مع سوريا رغم محاولات بوش بكل ثقله ونفوذه إخراجها من دائرة الفعل في القضايا العربية والإقليمية.

ورأت تشرين أن محاولات بوش تلك انقلبت كما هو باد الآن إلى ترسيخ لدور سوريا البناء الذي لا غنى عنه في كل ما يتعلق بقضايا المنطقة.

"
التحرك الأوروبي الجديد نحو بلورة مبادرة سلام أوروبية في الشرق الأوسط إشارة مهمة من الحكومات الأوروبية التي انساقت يوما ما وراء إدارة بوش إلى مراجعة مواقفها
"
تشرين
وقالت الصحيفة إن الجميع يدركون أن ما تعانيه المنطقة من احتلال وقتل وترويع سببه حروب الولايات المتحدة، ودعمها اللامحدود لرأس الإرهاب إسرائيل، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين رغم معرفتهم تلك الحقيقة يصرون على تجاهلها لأسباب صهيونية أهمها أن أكثرهم يوالون إسرائيل أكثر من ولائهم لوطنهم أميركا.

الشفافية لمواجهة الضغوط
ذكرت صحيفة الاقتصادية الخاصة وجود تباين في مواقف الفريق الاقتصادي الحكومي في سوريا، مشيرة إلى أهمية مثل تلك الظاهرة ومؤكدة أن ضرورة الانسجام بين أعضاء الفريق لا تقتضي انسياق أحدهم لرأي الآخر، لكنها تقتضي تبني الرأي الواحد في النهاية.

وقالت إن مزيدا من الوضوح والشفافية سيساعد كثيرا فريق الحكومة الراهن والقادم وكل فريق يقدر له أن يكون صاحب قرار في تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومجابهة ما تتعرض له سوريا من ضغوط وتحديات حقيقية من خلال محاولات العزل. وأعطت الاقتصادية مثالا على إعلان المصرف التجاري السوري عن تراجع أرباحه الناجم عن العقوبات الأميركية المفروضة على المصرف لغايات سياسية بحتة، وتلك الخطوة اعتبرتها الصحيفة مهمة وضرورية لإطلاع الرأي العام على تلك العقوبات وآثارها دون تهويل أو تقليل من وطأة تلك العقوبات.

ورأت الصحيفة أن حل الإشكالات الناجمة عن العقوبات الأميركية لن يكون سياسيا بل اقتصاديا لأن الحل السياسي سيطول عليه الزمن ولن يكفي أبدا، ساخرة من تحليلات تراهن على تراجع أميركي عن العقوبات على سوريا جراء حلول الديمقراطيين محل الجمهوريين في أغلبية الكونغرس.

وخلصت الصحيفة إلى إن الديمقراطيين كانوا دوما أشد حماسة للعقوبات على سوريا من الجمهوريين.

المصدر : الصحافة السورية