عماد عبد الهادى-الخرطوم

تعددت اهتمامات صحف الخرطوم الصادرة اليوم الخميس فركزت على اتفاق شريكي الحكم في السودان (الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني) على مفوضية البترول بعد الاتهامات التي تبادلها الطرفان بشأن أموال النفط، واهتمت بقانون الأحزاب الجديد، وقضية الخصخصة في البلاد وأثارها على الاستثمار والاقتصاد وما يجري حولها من أمور.

الاتفاق حول البترول

"
المطلوب الآن من مفوضية البترول أن تتصف بالشفافية وأن تعلن كل تفاصيل اتفاقات وعائدات البترول وأوجه صرفها سواء كان ذلك في الشمال أو الجنوب وذلك هو الأمر الذي يزيل التوتر ويبدد الشكوك التي ظلت تتردد
"
الأيام
قالت صحيفة الأيام إن إعلان الاتفاق عن مفوضية البترول قد أنهى خلافا طال حول تفاصيل عمل هذه المفوضية مما شل اجتماعاتها وأثار توترا بين طرفي اتفاقية السلام، لأن البترول يشكل عنصرا هاما من عناصر اقتسام الثروة بين الشمال والجنوب وقد بات من المتوقع بعد هذا الاتفاق أن تستأنف المفوضية عملها.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الذي يهم الآن هو أن يتصف عمل المفوضية بالشفافية المطلوبة وأن تعلن كل تفاصيل اتفاقات وعائدات البترول وأوجه صرفها سواء كان ذلك في الشمال أو الجنوب، وذلك هو الأمر الذي يزيل التوتر ويبدد الشكوك التي ظلت تتردد.

وأكدت أن هناك أمرا ثانيا ينبغي حسمه سريعا حتى تستطيع المفوضية ممارسة عملها في سهولة وهو أن تكتمل إجراءات ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب حتى لا ينشأ سوء تفاهم حول تبعية أي حقل من حقول البترول وبأن يتحدد بصورة قاطعة موقعه على ضوء الحدود الصحيحة.

وقالت إن الاتفاق سيظل ناقصا ما لم تحسم القضايا الأساسية التي تمت الإشارة لها تحاشيا لأي سوء تفاهم محتمل.

قانون الأحزاب
"اعتراضات على مشروع قانون الأحزاب الجديد" تحت هذا العنوان قال الكاتب علي السيد بصحيفة الصحافة إن المشروع الجديد أعد بخلفية سياسية بحتة لأن المشروع الذي أعده مركز دراسات المستقبل كان أفضل من مشروع القانون الجديد.

وقال إن مفوضية المراجعة الدستورية قامت بإجازة مشروع قانون آخر غير أنها أدخلت مواد أعدت بعناية فائقة لخطورتها وضررها الكبير على الحياة السياسية في البلاد ولا تساعد على التحول الديمقراطي المنشود ولا تطمئن الأحزاب.

وأضاف السيد أن هذا الإجراء زاد تخوف الأحزاب إلى حد اليقين بأن سن قانون للأحزاب بهذا الشكل هو عرض لغرض وأنها فعلا يمكن أن تحل أو تجمد بأسرع مما كانت تتوقع.

وفى ذات الاتجاه قال الكاتب كمال عمر بصحيفة رأي الشعب إن البلاد تعيش في وضع شاذ في ظل الدستور الحالي لأن نواب البرلمان معينون بموجب قرار من السلطة التنفيذية ولا يمثلون إرادة الشعب وتنصرف تصرفاتهم في مجال التشريع لميلاد قانون لا يمثل الأمة.

وأشار إلى أن القانون الجديد يهدر حقوقا مكفولة وفق الدستور بل يتعارض مع المفهوم العام لحقوق الإنسان, لأنه -أي القانون الجديد- لا يسمح بمعارضة أو حتى طلب مراجعة بعض عيوب اتفاقية نيفاشا للسلام.

سياسة الخصخصة
أكدت صحيفة الرأي العام أنه لا اعتراض على سياسة الخصخصة التي انتهجتها الدولة باعتبار أن المرحلة القادمة تتطلب وجود كيانات قوية لمواجهة تحديات العولمة.

وقالت في تحقيق أجرته حول آثار الخصخصة على الاقتصاد والمواطن في السودان إن هناك صفقات بيع تمت وبنوكا جديدة أنشأتها الحكومة أو غيرها إما بالاندماج أو بترخيص جديد أو شراء حصص من بنوك قائمة والتخلص من كافة البنوك العامة المملوكة للدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ومنذ إعلان البنك المركزي خروج الدولة من القطاع المصرفي ووضع برنامج زمني لم تهدأ الأوساط الاقتصادية من تسليط الضوء على التجربة.

"
معظم ما يقال عن الاستثمار وجذبه نحو السودان يتم من خلال مؤتمرات وملاحقات خاصة وليس عملا ممنهجا وسياسة حكومية راسخة الأركان
"
عروة/ السوداني
فالبعض -كما ذكرت الصحيفة- يرى أن الحكومة ما اختارت الخروج من البنوك إلا بعدما أصبحت عبئا ثقيلا بعد الهزات المالية لمواقف بعضها، فيما يرى البعض الآخر أنها سياسة مطلوبة لتقوية المراكز المالية وخلق كيانات كبيرة حتى يتطور الاستثمار والاقتصاد الكلي في البلاد ولمواجهة خطر العولمة.

وفى السياق نفسه حذر الكاتب محجوب عروة في بابه "قولوا حسنا" بصحيفة السوداني مما سماه بالسمسرة في الاقتصاد السوداني، وقال إن هناك ملاحظة هي أن معظم ما يقال عن الاستثمار وجذبه نحو السودان يتم من خلال مؤتمرات وملاحقات خاصة وليس عملا ممنهجا وسياسة حكومية راسخة الأركان.

وبالتالي -كما يقول الكاتب- تصبح تلك المؤتمرات الاستثمارية أدوات لتمرير بعض المشاريع الكبيرة لتدر عمولات وفوائد لمن قاموا بدفعها وتحريكها، وأعرب عن أمله ألا يكون ما يثار حول هذا الأمر صحيحا من أجل أن يتطور الاقتصاد السوداني بالصورة الصحيحة والشفافية المطلوبة.

المصدر : الجزيرة