تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, فأكدت إحداها أن فشل بوش في إدراك محدودية قوة أميركا عالميا جعله يقدم على مغامرات ستجعل خلفاءه يدفعون ثمنا باهظا, وتناولت أخرى رثاء ناشطة سلام لابنها الذي قتل مؤخرا في العراق, في حين اهتمت ثالثة ببدء الجزيرة الإنجليزية بثها أمس.

"
الست سنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين كانت كفيلة بأن تجعل الشخص يجزم بأن هذا القرن ليس قرنا أميركا كما تصورنا في البداية, وإنما القرن الذي ستواجه فيه الولايات المتحدة صعوبة كيفية التعامل مع انحطاطها الإمبريالي
"
جاك/غارديان
الانحطاط الإمبريالي
تحت عنوان "أميركا تواجه مستقبل كيفية إدارة الانحطاط الإمبريالي"، كتب مارتين جاك الباحث الزائر في مدرسة الاقتصاد بلندن مقالا في صحيفة غارديان قال فيه إن فشل الرئيس الأميركي جورج بوش في إدراك مدى محدودية القوة الأميركية عالميا, جعله يقدم على مغامرات سيدفع خلفاؤه ثمنا باهظا نتيجة لها.

أكد جاك في البداية أن أجندة المحافظين الجدد استحوذت على البيت الأبيض كما على النقاش العام بشأن مستقبل العلاقات الدولية.

وبعد أحداث 11/9 توالت بوتيرة سرية عناوين وأفكار منبعثة من تلك الأجندة من قبيل "الحرب على الإرهاب" و"محور الشر" وفكرة الإمبراطورية الأميركية الجديدة والوهم حول أهمية القوة العسكرية, واعتبار النموذج الغربي من الديمقراطية صالحا وقابلا للتطبيق في كل أنحاء العالم, بدءا بالشرق ألأوسط.

لكن الكاتب لاحظ أنه مع الهزيمة المذلة لقوات الاحتلال الأميركية في العراق أصبحت هناك قناعة حتى بين الناخبين الأميركيين بأن عهد المحافظين الجدد هو الآن في سكرات موته.

وناقش الكاتب كيف حاول المحافظون الجدد فرض أجندتهم على العالم بأسرع مما يتصور, وكيف باء كل ذلك بالفشل.

ثم ختم جاك بقوله إن الست سنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين كانت كفيلة بأن تجعل الشخص يجزم بأن هذا القرن ليس قرنا أميركيا كما تصورنا في البداية, وإنما القرن الذي ستواجه فيه الولايات المتحدة صعوبة كيفية التعامل مع انحطاطها الإمبريالي, مما يتطلب سياسيين واقعيين وليس مجرد منظرين.

ورأى آناتول كلاتسكي في تعليق له في صحيفة تايمز حول نفس الموضوع أن الفرص غالبا ما تتهيأ عبر الأزمات.

وأضاف أنه مع اعتراف الجميع الآن بأن التدخل الأميركي في العراق مثل كارثة دبلوماسية وعسكرية, يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن للأميركيين والبريطانيين أن يستلبوا النصر من بين فكي الهزيمة.

وشدد على أن الرد على هذا السؤال قد يبدو غريبا لكنه واعد, ليس للولايات المتحدة فحسب, بل للعالم أجمع.

ولخص الكاتب هذا الحل في فتح الغرب ذراعيه لإيران وإبداء استعداده للتعامل والتعاون معها حتى وإن شمل ذلك تمكينها من صناعة القنبلة الذرية, تماما كما فعل مع الصين في أعقاب حرب فيتنام.

وقال إن ذلك يمكن أن يتم على حساب المملكة السعودية التي يسيطر عليها -حسب قوله- مذهب وهابي يجعل منها بلدا رجعيا متشددا لا يمكن تلافيه, مقابل إيران, الدولة الشيعية الصاعد نجمها, وذات السكان المثقفين نسبيا التواقين إلى الاندماج في العالم الحديث.

"
مهما بلغ مني الأسى والحزن على ابني, فإن ذلك لا يمكن أن يحول بيني وبين التفكير في آلاف العراقيين والأفغان الذين فقدوا حياتهم بسبب أكاذيب بوش وبلير, فلا بد أن لكل من أولئك القتلى من يحبه كما أحب أنا ابني
"
رينبو/ذي إندبندنت
أم ترثي ابنها
تحت عنوان "ناشطة سلام ترثي ابنها الذي قتل في العراق" قالت صحيفة ذي إندبندنت إن الحرب على العراق ظلت هاجسا لناشطة السلام البريطانية آني رينبو حتى قبل أن تندلع.

وذكرت أن رينبو أثارت حملة احتجاجات ضد تلك الحرب خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2002 شارك فيها عشرات الأشخاص في مدينة يوكشاير, حيث قالت آنذاك "إن ما نقوم به ليس شيئا خاصا بالنشطاء وأصحاب الحملات وإنما هو لأي شخص يهمه ما نحن بصدد الانجرار إليه رغما عنا".

ونسبت الصحيفة لرينبو, التي أصيبت بنوبة قلبية بعد سماعها خبر مقتل ابنها مآت كورنيش ولاتزال ترقد في المستشفى "مهما بلغ مني الأسى والحزن على ابني, فإن ذلك لا يمكن أن يحول بيني وبين التفكير في آلاف العراقيين والأفغان الذين فقدوا حياتهم بسبب أكاذيب بوش وبلير, فلا بد أن لكل من أولئك القتلى من يحبه كما أحب أنا ابني".

الجزيرة الإنجليزية
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن شبكة الجزيرة دشنت أمس بداية بث قناتها الإنجليزية التي طال انتظارها, مشيرة إلى أنها ستمثل تحديا لكيفية تغطية الأخبار بالنسبة لوسائل الإعلام الغربية.

وقالت إن عددا من نجوم الإعلام الغربيين من أمثال سير ديفد فروست وراجح عمر, انضموا لهذه القناة, التي قالت إنها وعدت بأن تتبع نهج قناة الجزيرة العربية في تغطيتها لأحداث العالم من خلال رؤية شرق أوسطية.

وعرجت الصحيفة على بعض ما تعرضت له الجزيرة من مضايقات بسبب عدم رضا عدد من القادة السياسيين في العالم العربي وخارجه عن بعض تغطياتها, مما قالت إنه أدى إلى طرد مراسلي هذه القناة من 18 بلدا.

أما تيموتي غارتون آش فامتدح في غارديان بداية بث القناة الإنجليزية قائلا "إن البداية كانت رائعة, ومن المؤكد أنها كانت أمرا مشجعا لم يعهد في الشرق الأوسط منذ بعض الوقت".

وأضاف آش أن السلاح العالمي للإعلام سيف ذو حدين, ويجب على الجزيرة وغيرها من الهيئات الإعلامية والعلمية -مثل جامعة أوكسفورد التي ستفتح فيها وكالة رويترز للأخبار معهدا جديدا للإعلام الأسبوع القادم- أن يساهموا في جعل هذا السلاح يتأرجح في الاتجاه الصحيح.

المصدر : الصحافة البريطانية