شرق أوسط دام وسياسة أميركية ضبابية
آخر تحديث: 2006/11/11 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/11 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/20 هـ

شرق أوسط دام وسياسة أميركية ضبابية

تامر أبو العينين–سويسرا
حذرت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت من احتمالات تصعيد الموقف في الشرق الأوسط بسبب السياسة الإسرائيلية، كما حفلت بالعديد من التحليلات حول انعكاسات نتائج الانتخابات الأميركية على سياسة واشنطن الداخلية والخارجية.

"
الشرق الأوسط يقف على عتبات مرحلة جديدة من أعمال العنف، لأن جميع المبررات التي ساقها أولمرت على حدوث خطأ تقني ليست مقنعة على الإطلاق، أي أن هذه المذبحة يمكن أن تتكرر مرات أخرى
"
بازلر تسايتونغ
شرق أوسط دام
ربطت المستقلة بازلر تسايتونغ بين أحداث بيت حانون الدامية وتوجهات السياسية الخارجية الأميركية، وما يمكن أن تؤدي إليه من تداعيات في الشرق الأوسط.

وقالت إنه "عندما تظهر أدلة ومؤشرات على احتمال وقوع ما لا يقل عن 80 عملية انتقامية كرد فعل على حمام دم ببيت حانون، فهذا يدعو السياسة الأميركية إلى القلق والحكومة الإسرائيلية إلى التوتر".

وترى الصحيفة أن هذه المذبحة بما حملته من قسوة وضراوة قد "ضمت فصائل الفلسطينيين تحت سقف واحد، رغم أنه كان من النادر أن يتصل الرئيس محمود عباس بشخصية من حركة حماس بحجم خالد مشعل، وهو مؤشر جيد على أنه جاء في وقت كان الفلسطينيون فيه على شفا حرب أهلية أو صدام مسلح بين فتح وحماس".

وتتابع محذرة إن "الشرق الأوسط يقف على عتبات مرحلة جديدة من أعمال العنف، لأن جميع المبررات التي ساقها أولمرت من حدوث خطأ تقني ليست مقنعة على الإطلاق، أي أن هذه المذبحة يمكن أن تتكرر مرات أخرى".

الديمقراطيون غامضون
تحت عنوان "عودة أميركا إلى المستقبل" كتبت يومية نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة في تحليلها "تمر واشنطن الآن بمرحلة ازدواجية في الحكم، إذ ينتمي الرئيس والكونغرس إلى حزبين سياسيين مختلفين، ولا يستطيع المرء الآن أن يتكهن بأنهما سيتمكنان من التعايش سويا في أجواء هادئة".

وتنصح الصحيفة بعدم فهم الشأن الأميركي باستخدام مفردات السياسة الأوروبية لاختلاف المنطق والسياسة على الجانب الآخر من الأطلسي.

ورغم رصدها للفرق بين الديمقراطيين والجمهوريين، اعترفت اليومية المحافظة بأنه من الصعب وضع صورة تقريبية لما ستكون عليه السياسة الأميركية الخارجية، لأن الديمقراطيين لم يضعوا في برنامجهم الانتخابي أي أفكار لكيفية التعامل مع الأوضاع في العراق، ولم يحددوا مفهوم الدور الأميركي في مكافحة الإرهاب أو التعامل مع التوجه الإسلامي الذي يغلف الآن المشكلة الفلسطينية والتحديات الإيرانية المتصاعدة وغموض أسلوب التعامل مع الحكومات العربية، وكلها مشكلات ملحة تواجهها الإدارة الأميركية منذ بوش الأول وتفاقمت في عهد بوش الثاني.

الطريق الوسط
أما الليبرالية تاغس أنتسايغر فقد اقترحت على الديمقراطيين الأميركيين اتباع طريق الوسط للخروج ببلادهم من أزمتها الراهنة، ورأت في نتائج الانتخابات الأخيرة فرصتهم للتعبير عن جميع تطلعات مختلف الأطياف السياسية التي تؤيد الاعتدال في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية، لاسيما إذا اعتمدت على إستراتيجية جديدة لا تستخدم أفكار المحافظين الجدد.

وتستطرد الصحيفة قائلة "لكن الوصول إلى هذه الصورة المثالية يتطلب تقديم تنازلات من الديمقراطيين واستعدادا تاما للقبول بالحلول الوسط، والتعامل بجدية مع مختلف الرؤى المطروحة في القضايا السياسية والاقتصادية".

في المقابل تعتقد اليومية الليبرالية أن بوش يمكنه الإفادة من هذه الخسارة للخروج من إفلاسه السياسي بمحاولة تعديل مواقفه، إذ إنها ليست المرة الأولى التي تمر فيها إدارة أميركية بمثل هذا الموقف.

وتنصحه الصحيفة بالاستماع إلى الأصوات التي انتقدت سياسته الخارجية بشكل بناء والإفادة من خبرات الجمهوريين المعتدلين للخروج من مأزقه السياسي الراهن.

وتحذر الصحيفة من جمود سياسي في واشنطن إذا استمر بوش في عناده وواصل سياسته الحالية، وفي هذه الحالة لن يكون فشل الجمهوريين بسبب عنجهيتهم وغرورهم، ولكن بسبب النقص في استيعابهم للمفاهيم الإنسانية.

"
الديمقراطيون لن يقدموا جديدا فيما يتعلق بالسياسة الأميركية في العراق، لأن موقفهم لم يكن واضحا منذ البداية، رغم أن الأوضاع في العراق أصبحت مأساوية بشكل لم يتوقعه أحد من قبل
"
ألفريد ديفاغو/دير بوند
بوش لن يراقص الديمقراطيين
أما الدبلوماسي السويسري ألفريد ديفاغو، الخبير في الشأن الأميركي، فيرى في حديث أجرته معه صحيفة دير بوند المحايدة أن هذه الهزيمة لن تحدث مرونة في موقف بوش.

ووصف استقالة وزير الدفاع الأميركي رونالد رمسفيلد بأنها كانت متوقعة إلى حد كبير، ولكنه يعتقد أنها خطوة تكتيكية، "ليبرهن بها بوش على أنه مستعد لتغيير مواقفه ولكن ليس بشكل جذري، لأن تعيين روبرت غيتس خلفا له يعني أنه سيقدم شخصية أخرى قادرة على الحوار والنقاش مع الآخرين.

ويعتقد ديفاغو أن الديمقراطيين "لن يقدموا جديدا فيما يتعلق بالسياسة الأميركية في العراق، لأن موقفهم لم يكن واضحا منذ البداية"، رغم أن الأوضاع في العراق أصبحت مأساوية بشكل لم يتوقعه أحد من قبل.

ولا يتوقع الكاتب انسحابا أميركيا فوريا لأنه أمر غير وارد، حسب رأيه، "فالشارع الأميركي لم يتعامل مع ملف العراق مثلما تعامل مع فيتنام، ولم تشهد الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة ضخمة تطالب بالانسحاب من الشرق الأوسط".

ويحذر الدبلوماسي السويسري من الإفراط في التفاؤل بأن بوش سيغير سياسته أو يجنح إلى الاعتدال، بل إن كل ما سيقرره الديمقراطيون يمكن أن يعرقله بوش.

المصدر : الصحافة السويسرية