بوش-أولمرت.. كيف تقود حربا خاسرة وتنجو من تداعياتها
آخر تحديث: 2006/11/10 الساعة 13:40 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/10 الساعة 13:40 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/19 هـ

بوش-أولمرت.. كيف تقود حربا خاسرة وتنجو من تداعياتها

العراق وفلسطين لا يزالان يتصدران الصحف البريطانية, إذ طالبت إحداها لندن وواشنطن بسحب قواتهما من العراق, وتنبأت أخرى بأن يتم ذلك سريعا, بينما قالت ثالثة إن ما يهم بوش وأولمرت في مباحثاتهما الاثنين القادم ليس بيت حانون ولا حتى عملية السلام وإنما كيف يقود المرء حربا خاسرة وينجو من تداعياتها.

"
مواجهة المسألة العراقية تقتضي أولا الاعتراف بمدى الرعب الذي يواجهه العراقيون في ظل آفاق حتمية تفكك بلدهم إلى ثلاث كتل شيعية وسنية وكردية، ووسط ضعف حكومته الوطنية وافتقارها إلى الشرعية الشعبية
"
ذي إندبندنت
تغير في التوجه
تحت هذا العنوان كتب جوناثان فريدلاند في غارديان يقول إن تعيين الرئيس الأميركي جورج بوش لمدير CIA السابق روبرت غيتس مكان وزير الدفاع دونالد رمسفيلد يعني أن على المحافظين الجدد أن يفسحوا الطريق أمام "واقعيي" السياسة الخارجية الذين يرون أن أميركا لا يتوسع نفوذها دوليا بشكل جيد عبر القوة وحدها, بل أيضا عبر العمل الدبلوماسي البراغماتي والمتأني الهادف إلى تشكيل التحالفات.

وتحت عنوان "القصة المروعة التي تتكشف أمام أعيننا" ذكرت ذي إندبندنت في افتتاحيتها أن نتائج الانتخابات النصفية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخرا تركت السياسة الأميركية بالعراق في حالة من الغموض.

وأضافت الصحيفة أن الحزب الديمقراطي الذي سيطر على غرفتي الكونغرس سيكون له نفوذ قوي على الإدارة الأميركية، يساعده في التحضير للانتخابات الرئاسية عام 2008.

لكنها نبهت إلى أنه على الشيوخ والنواب وصانعي السياسة الأميركية, إذا كان لديهم أي شعور بالمسؤولية، أن يحولوا أنظارهم عن القضايا الداخلية ويركزوا بدلا من ذلك على مصالح الشعب العراقي.

وأوضحت ذي إندبندنت أن مواجهة هذه المسألة تقتضي أولا الاعتراف بمدى الرعب الذي يواجهه العراق في ظل آفاق حتمية تفككه إلى ثلاث كتل شيعية وسنية وكردية، وسط ضعف حكومته الوطنية وافتقادها للشرعية الشعبية.

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة رؤية لما يجب على بوش أن يفعله بعد هضم خسارته الانتخابية, بالبحث من الآن عن خيارات جديدة لمواجهة العواقب الكارثية لحرب العراق.

وناقشت ذي إندبندنت النقاط الإيجالبية والسلبية لبعض الخيارات المتاحة, متنبئة بأن يختلف بوش والديمقراطيون بشكل جذري حول بعضها.

وفي الإطار ذاته, قال فيليب ستيفنس في فايننشال تايمز إنه لم يسمع بعد أي جواب مقنع بشأن كيفية تخليص بوش من معضلة العراق, وإن كان رأى في إقالته لرمسفيلد أمرا صائبا, مؤكدا أنه بدون تلك الخطوة لم يكن بوش ليستطيع الوفاء بتعهده بالتعاون مع الديمقراطيين لإيجاد مخرج من هذا المأزق.

"
الناخبون الأميركيون عاقبوا بوش, ولهم الحق في ذلك، إذ يجب أن يدفع من يقحم بلده في حرب خاسرة ثمن فعلته
"
لامونت/ديلي تلغراف
جدول لسحب القوات
تحت عنوان "على أميركا وبريطانيا أن تخرجا من العراق في أسرع وقت ممكن" كتب نورمان لامونت تعليقا في ديلي تلغراف قال فيه إن الناخبين الأميركيين عاقبوا بوش, ولهم الحق في ذلك، إذ يجب أن يدفع من يقحم بلده في حرب خاسرة ثمن فعلته.

ولاحظ لامونت أنه حتى قبل ذهاب رمسفيلد كانت هناك مؤشرات على أن الأميركيين يحضرون لانسحاب من العراق "ويمكننا أن نتوقع مزيدا من تلك المؤشرات".

وأضاف أن إستراتيجيات للخروج من العراق قد أعدت من طرف الهيئة التفكيرية لدراسة العراق التي يرأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر.

وبنبرة تهكمية, قال الكاتب إن لندن ستتبع الولايات المتحدة بشكل كلي، متسائلا عما إذا كانت واشنطن ستتذكر أن تخبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن توقيت خروجها.

وأضاف أن الحرب على العراق مثلت أسوأ إهانة للسياسة الخارجية البريطانية منذ ثلاثينيات القرن الماضي, لكنها كانت بالنسبة للعراقيين كارثة حقيقية.

وتحت عنوان "تسليم المسؤولية للقوات العراقية مقرر نهاية السنة القادمة" قالت تايمز إن الأميركيين والعراقيين قد حددوا موعدا لإعطاء مسؤولية الأمن عبر بغداد للقوات العراقية.

وأضافت الصحيفة أن تلك الخطة، التي ستقدم الشهر القادم لمجلس الأمن، تقتضي تسلم الحكومة العراقية للسلطة من قوات التحالف مع نهاية العام القادم.

وذكرت أن المسؤولين البريطانيين والأميركيين والعراقيين لم ينتظروا إلا ساعات بعد مغادرة رمسفيلد قبل أن يتحدثوا بصورة علنية عن تسريع عملية تسليم السلطة للعراقيين.

وأوضحت تايمز أن واشنطن ولندن ظلتا حتى أمس ترفضان تحديد جدول لسحب قواتهما من العراق, لكن ضباطا بريطانيين أكدوا أمس أن سحب تلك القوات سيكتمل خلال سنة أو 1.5 سنة من الآن.

"
ما يهم بوش وأولمرت في مباحثاتهما الاثنين القادم لن يكون بيت حانون ولا حتى عملية سلام الشرق الأوسط وإنما كيف يقود المرء حربا خاسرة وينجو من تداعياتها
"
تيسدال/غارديان
المشترك بين بوش وأولمرت
كتب سايمون تيسدال تعليقا في غارديان قال فيه إن على المسؤولين الإسرائيليين أن يأملوا ألا تؤدي أعمالهم البشعة في بيت حانون إلى إثارة أزمة إقليمية، كما حدث في الصيف الماضي عندما أدت الصدامات في غزة إلى حرب شاملة بين حزب الله وإسرائيل.

وأضاف أن الوضع على الأرض في فلسطين، بل منطقة الشرق الأوسط بأسرها، لم يصل أبدا حدا أكثر تأزما ولا أكثر تشابكا ولا أكثر قابلية للاشتعال مما هو عليه الآن.

وأشار إلى أن دعوة حماس ناشطيها إلى الانضمام إلى ناشطي الجهاد الإسلامي لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، ينذر بعودة شبح الهجمات الانتحارية.

ونبه تيسدال إلى أنه في الوقت الذي يبدو فيه أن المنطقة تواجه تصعيدا متزايدا, يتركز اهتمام واشنطن أكثر فأكثر على محاولة إيجاد مخرج من العراق.

وأوضح أن ما يهم بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مباحثاتهما الاثنين القادم لن يكون بيت حانون ولا حتى عملية سلام الشرق الأوسط، وإنما كيف يقود المرء حربا خاسرة وينجو من تداعياتها.

المصدر : الصحافة البريطانية