الحسن السرات -الرباط

مع اقتراب الانتخابات، بدأت قضايا الإسلام والإسلاميين تستحوذ على اهتمام الصحف المغربية بمختلف توجهاتها، ورغم انشغالها بالإسلاميين المعتقلين والإسلاميين الأحرار وعلاقتهم بالملك والانتخابات، فإن اللغة العربية ومحنتها مع الفرنسية كانت الموضوع الأبرز فيها.

"
اللغة الفرنسية تسيطر على الشركات الكبرى، بل إن اجتماعات الحكومة تتم باللغة الفرنسية وتصاغ القوانين والبروتوكولات فيها بالفرنسية قبل أن تترجم إلى العربية
"
المساء
حزب فرنسا بالمغرب
تناولت يومية المساء في عددها الأسبوعي ليومي السبت والأحد الصراع اللغوي السياسي بين أنصار اللغة العربية وأنصار اللغة الفرنسية، وأطلقت على المتفرنسين لقب "حزب فرنسا بالمغرب".

وذهبت المساء وهي يومية مستقلة جديدة لا تزال في أعدادها الأولى إلى أن هناك تحالفا محبوكا بين نشر الفرنسية وتشجيع العامية المغربية ضد اللغة العربية.

وقالت الصحيفة إنه "إذا كان دعاة طرح العامية يفسرون اهتمامهم المتزايد بالعامية بالتواصل مع المواطن العادي" أو الأمي، فإن استعمال الفرنسية في الإعلام الرسمي وكثير من القطاعات بالرغم من أنها ليست لغة رسمية ولا يتحدث بها في البيوت سوى أقل من 1% من المغاربة، يضع هذا التعليل بعيدا عن الموضوعية العلمية.

وهذا الأمر كما ترى الصحيفة يجعل الكثير من التحليلات تقول إن المستفيد الأول من هذه السياسة هي الطبقة المفرنسة، التي ستوفر عليها الدارجة عناء تعلم اللغة العربية، فتستعملها عندما تضطر إلى مخاطبة العامة.

وكشف تحقيق المساء أن اللغة الفرنسية تسيطر على الشركات الكبرى، بل "إن اجتماعات الحكومة تتم باللغة الفرنسية وتصاغ القوانين والبروتوكولات فيها بالفرنسية قبل أن تترجم إلى العربية".

كما أن اجتماعات كثير من الوزراء مع الكتاب العامين والمديرين المركزيين ورؤساء الأقسام تتم بالفرنسية.

أما في الإعلام فتستحوذ البرامج الفرنسية على 65% من البرامج التي تقدمها القناة الثانية، ويترجم ذلك في أجور الصحفيين الفرنكفونيين التي تبلغ أضعاف أجور المعربين.

الإسلاميون الخطرون على الملك
أسبوعية الأيام جعلت موضوع غلافها الاعتقالات الأخيرة في صفوف عدد من الإسلاميين كخلية أنصار المهدي وأعضاء من حزب التحرير، واتخذت لهذا الموضوع عنوانا مثيرا: "الإسلاميون الذين يشكلون خطرا على الملك".

ولاحظ الصحفي أنس نزور أن هناك فرقا جوهريا في التعاطي مع ظاهرة الإسلاميين السريين بين الملك الراحل الحسن الثاني والملك الحالي محمد السادس، يتجلى في أن العهد السابق لم يكن يعطي الأشياء فوق حجمها ويحرص بشدة على تجنب المساس بهيبة وصورة مؤسسة أمير المؤمنين ويرفض الدخول في مخططات وردود أفعال ترتبط بأجندة خارجية.

وقال الباحث مصطفى الخلفي للأيام إن "الحملة على حزب التحرير حاليا هناك من توقعها حينما انطلقت حملة في الصحافة الإسبانية قبل أشهر حول قيام حزب التحرير بتجنيد المغاربة للذهاب إلى العراق".

وخلص الخلفي إلى أن "الأمر يرتبط باستحقاقات خارجية أكثر مما يرتبط باستحقاقات داخلية وطنية".

الأستاذ عصام الإبراهيمي محامي المتهمين بالانتماء إلى حزب التحرير، قال للأسبوعية المذكورة: "من خلال اطلاعي الأولي على الملف رجح لدي أن موكلي لهما ولاء فكري للمرجعية المعتمدة لدى هذا الحزب أكثر مما هما منتميان إليه انتماء عضويا، والتحقيق الجاري من شأنه أن يوضح المعطيات الخاصة بالموضوع بجلاء".

وأكد المحامي أيضا أن المعتقلين لن يحاكموا وفق قانون الإرهاب بل وفق القانون الجنائي المغربي، وذلك ما يفسر إجراء المحاكمة بالدار البيضاء وليس في الرباط.

"
المرجعية الإسلامية ستكون حاسمة عند الناخب المغربي سواء كان قريبا من العدالة والتنمية أو من الشيخ ياسين، أو حتى لو لم يكن قريبا لا من هذا ولا من ذاك
"
لوجرنال إبدومادير
جماعة العدل والإحسان والانتخابات
خصصت أسبوعية لوجرنال إبدومادير تحليلها السياسي لمقاطعة جماعة العدل والإحسان المعلنة للانتخابات المقبلة بالمغرب، وأثر ذلك على حزب العدالة والتنمية.

وتساءلت الأسبوعية في مستهل مقالها "هل سيكون هناك أثر لجماعة العدل والإحسان على التصويت الإسلامي في الانتخابات المقبلة؟ وهل سيستغل حزب العدالة والتنمية هذا الأمر؟ وهل هناك تعليمات معينة من جماعة الشيخ ياسين"؟

وبعد استعراض أطوار العلاقة بين الهيئتين خلص المحلل عمر بروكسي إلى أن الانتخابات تشكل صداع رأس بالنسبة للجماعة التي تضع إستراتيجيتها موضع تساؤل. فماذا لو أن الحزب استطاع استقطاب أصوات كثيرة تتنافس الجماعة معه عليها.

ومهما يكن من أمر فإن المرجعية الإسلامية -تقول الأسبوعية- ستكون حاسمة عند الناخب المغربي سواء كان قريبا من العدالة والتنمية أو من الشيخ ياسين، أو حتى لو لم يكن قريبا لا من هذا ولا من ذاك.

المصدر : الصحافة المغربية