دوافع وتداعيات تصريحات سترو بشأن النقاب استحوذت على تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم بين مؤيد ومعارض, ففي حين اعتبرها البعض جزءا من حملة النتافس بين العمال والمحافظين بشأن من يهاجم المسلمين بصورة أشد, أكد آخرون أن الاندماج مستحيل من خلف النقاب.

"
ما يزرع الشقاق في المجتمع البريطاني ليس ما تختار النساء لبسه وإنما الفقر والعنصرية والتنافس الخسيس بين حزب العمال وحزب المحافظين بشأن من يتصدر عناوين الأخبار بوصفه المطرقة الحقيقية على رأس المسلمين
"
غالوي/ذي إندبندنت
مهاجمة الحرية الدينية
نقلت صحيفة ذي إندبندنت عن النائب البرلماني البريطاني جورج غالوي قوله تعليقا على مطالبة جاك سترو -وزير الخارجية البريطاني السابق والرئيس الحالي للبرلمان البريطاني- بأن على المسلمات خلع النقاب, إن على سترو أن يقدم استقالته من منصبه بعد ملاحظاته المتبلدة والمفاجئة بشأن النقاب.

وقال غالوي إن ما يزرع الشقاق في المجتمع البريطاني ليس ما تختار النساء لبسه وإنما الفقر والعنصرية والتنافس الخسيس بين حزب العمال وحزب المحافظين بشأن من يتصدر عناوين الأخبار بوصفه المطرقة الحقيقية على رأس المسلمين.

واعتبر المدير التنفيذي لمنتدى المسلمين البريطانيين زارين روحي أحمد أن ما قام به سترو إنما هو مهاجمة "الحرية الجوهرية لاختيار الناس ممارسة الديانة التي تروق لهم".

ونقلت عن آنجيلا سكويرز وهي غير مسلمة قولها إن ما قاله سترو سب للنساء اللاتي تغطين وجوههن على أسس أخلاقية.

وأكدت صحيفة تايمز أنه ما من شك في أن تصريحات سترو أغضبت عددا كبيرا من المسلمين رجالا ونساء, مشيرة إلى أن بعض النساء يعتبرن وضع النقاب واجبا دينيا وخلعه في الأماكن العامة ذنبا.

وأشارت إلى أن كثيرا من الناس يعتقد أن سترو إنما أثار هذه القضية لوضع نفسه على الصفحات الأولى للصحف.

وعبرت صحيفة غارديان في افتتاحيتها عن تفهمها لغضب المسلمين طارحة الأسئلة التالية: "ما الحق الذي يسمح لسترو بإثارة مسألة ما تلبسه النساء في دائرته الانتخابية, وما مغزى توقيت ذلك, وهل كان هدف سترو هو لفت انتباه الرأي العام إليه في إطار محاولته الحصول على التعيين كنائب لزعيم حزب العمال؟"

وتحت عنوان "حياتي خلف النقاب" قالت رحمانارا شاودوري في غارديان إنها تلبس النقاب منذ 20 عاما وأنها ترتاح له, فضلا عن كونها تراه واجبا دينيا.

لكنها حذرت من أن تصريحات سترو ستمهد الطريق لمزيد من الاضطهاد الديني والتمييز العنصري ضد النساء اللاتي يغطين وجوههن في بريطانيا.

النقاب والاندماج
تحت عنوان "لا يمكن للاندماج أن يتم خلف النقاب" أيدت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها تصريحات سترو, معتبرة أن ما يزعج بشأن النقاب هو كونه يخفي الوجه, مما يعني إخفاء بعض معاني ما يقال.

وذكرت الصحيفة أن رئيس البرلمان البريطاني لم يتحدث عن حظر النقاب كما فعلت فرنسا في مدارسها وإنما حاول مجرد التحفيز لنقاش عقلاني حول هذه القضية.

وانتقدت الصحيفة في هذا الإطار الأصوات التي شجبت تصريحات سترو, خاصة وصف أوليفر ليتوين, من حزب المحافظين هذه التصريحات بأنها "نظرية خطيرة" تحدد للأشخاص ما يجب أن يلبسوه.

واعتبرت أن هذا الانتقاد إن دل على شيء فإنما يدل على أن المحافظين لا يتماشون بشكل جيد مع ما يقلق الناس أكثر.

واعتبر تشارلز مور في الصحيفة نفسها أن هناك صراعا للسيطرة على الإسلام في بريطانيا واستغلاله سياسيا, مضيفا ان الملابس جزء من صميم ذلك الصراع.

وذكر مور أن هناك محاولة "لعربنة" مسلمي شبه الجزيرة الهندية, ومحاولة إقناعهم بلبس ملابس غريبة على ثقافتهم لإثبات مدى تمسكهم بدينهم, نافيا أن يكون أي من المذاهب الإسلامية يدعو لتغطية المرأة وجهها.

"
الأمين العام الجديد للأمم المتحدة سيواجه كابوسا حقيقيا ولن يجد وقتا كافيا للتعلم
"
مسؤول في الأمم المتحدة/غارديان
اختيار الأمين العام
نقلت صحيفة غارديان عن مسؤولين كبار في الأمم المتحدة تعبيرهم عن الاستياء من احتمال انتخاب وزير الخارجية الكوري السابق بان كيمون بدل كوفي أنان.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء تشكيكهم في قدرة بان على إصلاح هيئة الأمم المتحدة, التي تعاني من الانشقاقات والفساد, مشككين كذلك في أن يمثل بان ذلك الزعيم القوي الكاريزمي, الذي كانوا يأملون في أن يتزعمهم.

لكن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية نفت تلك المزاعم ووصفت بان بأن لديه القدرة على التعبير عن معارضته لرأي ما دون أن يجرح المشاعر.

وذكرت الصحيفة أن بان سيصبح ابتداء من يوم الاثنين القادم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة, مشيرة إلى أنه سيواجه عددا كبيرا من المشاكل فور تسلمه لمنصبه, تشمل الصراعات العالمية والإصلاحات الداخلية في جهاز المنظمة نفسه.

ونقلت عن أحد المسؤولين قوله إن الأمر سيمثل بالنسبة لبان كابوسا حقيقيا حيث لن يجد وقتا للتعلم.

المصدر : الصحافة البريطانية