الصحف الخليجية اليوم الثلاثاء جالت في كل اتجاه، فتحدثت عما سمته غرام بوش بإسرائيل والنفط، وتحدثت عن معضلة الصومال. كما عرجت على ما يدفعه المدنيون من ثمن للحرب على الإرهاب، وعلى مؤتمر الديمقراطيات، دون أن تنسى الشأن العراقي.

"
النفط وإسرائيل هما الغرام، وأما الانتقام فهو من العرب، وما لم تقم به إسرائيل حتى الآن، ها هي الولايات المتحدة تتولى تنفيذه
"
الخليج الإماراتية
غرام بوش

قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن المستشار الإستراتيجي للرئيس الأميركي جورج بوش كارل روف نسي وهو يبرر التمسك باحتلال العراق، جميع الشعارات حول الديمقراطية والحرية والتغيير، وقال للديمقراطيين في الداخل الأميركي إن إدارة بوش لن تترك أحد أهم احتياطات النفط في العالم لمن يسميهم "الإرهابيين".

وذكرت بأن بوش قبل روف كشف عن أنه لن يترك العراق لمن يمكن أن يحاصروا إسرائيل ويشكلوا خطراً عليها، وكذلك لمن يهدد إمدادات النفط إلى الغرب، مشيرة إلى أن بوش الأب كان قد وصف النفط قبل الاثنين بأنه طريق الحياة، أو الطريق إلى الحياة.

وعلقت الخليج بأن هذا الغرام الأميركي بالنفط، الذي لا يوازيه سوى الغرام بالكيان الصهيوني، هو المحرك الأساسي لإدارة المحافظين الجدد منذ أن حطت في البيت الأبيض.

وبعد عرض لحال العراق خلصت الصحيفة إلى أن النفط وإسرائيل هما الغرام، وأما الانتقام فهو من العرب، منبهة إلى أن ما لم تقم به إسرائيل حتى الآن، ها هي الولايات المتحدة تتولى تنفيذه.

معضلة الصومال
قالت صحيفة الوطن السعودية إن جولة المباحثات التي تجري حاليا بين الحكومة الانتقالية الصومالية والمحاكم الإسلامية في الخرطوم تكتسب أهمية كبيرة بسبب الأوضاع في الصومال.

وقالت إن نذر تدويل الحرب مع دخول أطراف خارجية في ميدان الصراع، كالحبشة إلى جانب الحكومة الانتقالية وأريتريا إلى جانب المحاكم الإسلامية إذا لم يتدارك فسيؤدي إلى تفجر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي برمتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتخاذ إثيوبيا وإريتريا أرض الصومال ساحة لتصفية حساباتهما لا يمثل فقط انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة ونداءات المجتمع الدولي بشأن هذه المعضلة الأمنية، وإنما يقود إلى تفجير الوضع المتدهور أصلا، مما سيدفع ثمنه الشعب الصومالي وحده.

وقالت إن المطلوب من الجهات الرسمية الراعية لجولة مباحثات الخرطوم وهي بالأساس جامعة الدول العربية وهيئة "الإيقاد" الأفريقية، هو التركيز بصورة جوهرية على إعادة بناء الثقة بين طرفي النزاع.

المدنيون يدفعون الثمن
نبهت صحيفة الشرق القطرية إلى سقوط أكثر من 80 قتيلاً أمس بسبب هجوم طائرات مروحية باكستانية على إحدى المدارس القريبة من الحدود الأفغانية التي اعتبرتها إسلام آباد معقلا لتدريب المتشددين.

وعلقت الصحيفة على الحادث قائلة إن المدنيين هم دائما الذين يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها سواء كان ذلك في أفغانستان أو العراق أو باكستان أو فلسطين.

وقالت الصحيفة إن هذا المشهد سيتكرر مجددا، ليس في باكستان فقط، بل في أي مكان في العالم تجد فيه الولايات المتحدة ما تعتبره خطرا على أمنها.. ليسقط الجميع مرة أخرى في دوامة العنف والعنف المضاد.

ولاحظت الشرق أن الولايات المتحدة الأميركية أعطت نفسها دور المسؤول العالمي عن الحريات والديمقراطية، معلقة بأن تلك قضية نبيلة، لكن نبلها يفرض على القائم بمسؤوليتها أن يتجرد من أهوائه، وأن يشهد حين يشهد وينطق حين ينطق بالحق ولا شيء غيره، بصرف النظر عن الموضع الذي ينزل عليه سيف هذا الحق.

ولكنها خلصت إلى أن ما يحدث هو أن التقارير الأميركية عن حقوق الإنسان تُستعمل كما تُستعمل السياط، تجلد المخالفين، أو ترهب المترددين، أما الموالون والمتعاونون فإن السياط لا تمسهم، وإن ظلت فرقعة ألسنتها في الهواء تنبههم وتذكرهم.

ثالوث الديمقراطية
نوهت صحيفة الوطن القطرية بمؤتمر الدوحة للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة، وقالت إن ما يميزه هو المشاركة ثلاثية الأطراف، بين الحكومات والمجتمع المدني والبرلمانات الدولية، مما يثري النقاش حول سبل تفعيل آليات الممارسة الديمقراطية.

ونبهت إلى الظروف العالمية الحساسية التي ينعقد فيها هذا المؤتمر، مشيرة إلى أنه يمثل منبرا وحركة مفتوحة آخذة في التنامي والتصاعد، إذ أن أولى دوراته في مانيلا بالفلبين لم يشارك فيها إلا ثلاث عشرة دولة، بينما تتجاوز المشاركة الآن 142 دولة.

"
لا بد من تصديق الإنجليز الذين يتحدثون أكثر عن تقسيم العراق، ولا بد من الاعتراف بأن العرب كانوا أكبر الخاسرين من عملية الاجتياح الأميركية للبلد
"
الرأي العام الكويتية
قضية العراق التي لم يعد ينفع فيها الكلام!

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة الرأي العام الكويتية مقالا عرف كاتبه بأنه كاتب وصحفي لبناني مقيم في لندن تساءلت فيه "على من يضحك رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي والسفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد بعد البيان المشترك الذي صدر عنهما قبل أيام؟"

وتساءلت عمن سيصدق ما ورد في البيان من أن لدى الحكومة "جداول زمنية" لحل المشاكل في البلاد في وقت يزداد فيه عدد القتلى يومياً، وتزداد الهوة بين الشيعة والسنة اتساعا.

كما تساءل الكاتب عمن يصدق أن الجانبين ملتزمان بعلاقات جيدة وقوية من أجل تحقيق الأهداف التي ستتيح للعراق أن يكون دولة "ديمقراطية مستقرة".

وقال الكاتب إنه من السهل تفهم سعي الإدارة الأميركية إلى التغطية على الوضع الذي تعاني منه، ولكن ما لا يبدو مفهوماً بالنسبة له هو كيف يستطيع رئيس الوزراء العراقي القبول ببيان يدرك جيدا أنه لا يعني شيئا.

وتساءل الكاتب أخيرا عن العراق إلى أين؟ منبها إلى أنه لا بد من تصديق الإنجليز الذين يتحدثون أكثر عن التقسيم، ولا بد من الاعتراف بأن العرب كانوا أكبر الخاسرين من عملية الاجتياح الأميركية للبلد، متسائلا هل هناك أفضل من مؤتمر مكة لإظهار مدى فشلهم وبعدهم عن الواقع؟

المصدر : الصحافة الخليجية