الموريتانيون حائرون بين أقوال المجلس العسكري وأفعاله
آخر تحديث: 2006/10/30 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/30 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/8 هـ

الموريتانيون حائرون بين أقوال المجلس العسكري وأفعاله

أمين محمد-نواكشوط
ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على نقاش وتحليل الخطاب الذي ألقاه رئيس المجلس العسكري الحاكم قبل يومين، فأشارت إلى أن الموريتانيين حائرون بين أقوال المجلس العسكري بالالتزام الحرفي بالتعهدات، وأفعاله بالتدخل الواضح للتأثير على المسار الديمقراطي، فلا يدرون أيهما يصدقون.

"
خطاب الرئيس لم يحمل اعتذارا عن "أزمة المستقلين" بل ربما حمل إنذارا بأن المجلس العسكري قادر في أي لحظة على التحرك نحو الاتجاه الذي يراه مناسبا
"
ولد أحمدو/ الفجر
أهداف الخطاب
في تحليل نشرته يومية الفجر كتب حبيب الله ولد أحمد أن بعض المراقبين بالغوا في التفاؤل قبل خطاب الرئيس أعلي ولد محمد فال، وقال إنهم أسرعوا في التكهن بأنه سيكون "إعلان براءة" من كل الشخصيات واللوائح المستقلة، تطويقا للأزمة السياسية المتفاقمة بفعل ما يشاع من تدخل المجلس العسكري في توجيه المسار الديمقراطي.

وأوضح الكاتب أن هؤلاء خاب أملهم، لأن الخطاب لم يحمل اعتذارا عن "أزمة المستقلين" بل ربما حمل إنذارا بأن المجلس العسكري قادر في أي لحظة على التحرك نحو الاتجاه الذي يراه مناسبا.

وتساءل حبيب الله عن سر الغياب التام للحديث عن بعض القضايا الوطنية العالقة كملف المبعدين والمعتقلين والرق والفساد والنفط، معتبرا أن الهدف من الخطاب هو محاولة تهدئة الخواطر محليا بعد الضجة التي أثارها تدخل العسكريين في المسار الديمقراطي، وطمأنة الشركاء الأجانب والدول الحليفة.

وهذا الخطاب كما يقول الكاتب تأكيد أيضا على مضي العسكريين قدما في الوفاء بالتزاماتهم، خاصة بعد أن تسربت معلومات تقول إن بعض الشركاء الأجانب والحلفاء الخارجيين غير راضين عن أداء المجلس العسكري وحكومته الانتقالية.

ورأى الكاتب أن توقيت الخطاب جاء مدروسا لأنه يأتي على بعد فترة وجيزة من انطلاق الحملات الانتخابية، وفي فترة توافد المراقبين الأجانب الذين قال الرئيس إن استدعاءهم للإشراف والمراقبة يوضح مرة أخرى أن المجلس العسكري مصر على متابعة الخطوات الكفيلة بتنفيذ تعهداته كاملة بعيدا عن المناورات.

وختم ولد أحمد بالتأكيد على أنه بين أفعال المجلس العسكري الحاكم (التدخل الواضح للتأثير على المسار الديمقراطي) وأقواله (الالتزام بالوفاء الحرفي بالتعهدات) تبقى الساحة السياسية المحلية حائرة ومرتبكة بين أقوال تناقض الأفعال، ومرحلة انتقالية تبدو غير مقنعة وغير مشجعة على التفاؤل بالمستقبل السياسي للبلاد.

السؤال المستفز
وفي يومية السراج تحدث أحمدو ولد الوديعة هو الآخر عن بعض مضامين هذا الخطاب، قائلا إن أكثر ما يثير الغرابة فيه هو ما وصفه بالتساؤل المستفز الذي طرحه الرئيس ولد محمد فال "من الذي يستطيع أن يخرجنا من السلطة حين نقرر البقاء فيها.. من.. من..؟".

وأضاف أنه كان من اللافت أن العقيد كرر التساؤل أكثر من مرة وأن المصفقين جددوا له التصفيق عليه مرات عديدة كذلك.

وأوضح الكاتب أن جوابه عن سؤال رئيس المجلس العسكري جواب بسيط بساطة السؤال نفسه.. وهو أنه "يمكن للذي أخرج أسلافكم من القصر الرمادي أن يخرجكم منه متى ما سلكتم ذات الطريقة التي سلكوا، وهي طريق مبتدؤها ومنتهاها احتقار الشعب والاستخفاف به وبقواه الحية والتعامل مع الديمقراطية والحرية على أنها مجموعة منح تقدم للناس بجرعات محدودة تسحب عند الاقتضاء".

وبين ولد الوديعة أن خطاب الرئيس هذه المرة اختفت منه فكرة جميلة كان يكثر من تكرارها في أشهره الأولى مفادها أن مشكل موريتانيا الأساسي هو عملية الخلط بين النظام السياسي والدولة، وهو النتاج الطبيعي لتبني الدولة لحزب معين تغدق على منتسبيه النعم، ويعامل معارضوه كخونة للأمة والوطن.

كما أشار الكاتب إلى أن القراءة السياسية للخطاب تسمح دون كبير تردد باستخلاص الموقف الأخير والنهائي للرجل من مسألة لوائح المستقلين، معتبرا أن مجرد إحجامه عن التبرؤ منها علنا يكفي لتأكيد تبنيه لها فكيف إذا كان تجاوز ذلك ودافع بحماس عن الترشح المستقل، وجاهر بالتقليل من قيمة الأحزاب قائلا إن المنتسبين لا يزيدون على 10%.

"
التصور الذي تطمح إليه المؤسسة العسكرية هو نشوء كتلة وسط للخروج من الثنائية التي كانت قائمة بين الحزب الجمهوري الحاكم في العهد السابق، وأحزاب المعارضة السابقة
"
ولد حيدرة/ الأخبار
المشهد الغامض
أما يومية الأخبار فقد كتب فيها محمد ولد حيدرة تحليلا للمشهد السياسي الحالي قبيل الانتخابات البلدية والنيابية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى، مؤكدا أن غموضا كبيرا يلف المشهد برمته، بفعل تشرذم الساحة السياسية، وعجز الطبقة السياسية الجادة عن التوحد أمام أكبر خطر محدق، وفي أول اختبار تواجهه منذ بدء المسلسل الانتقالي.

واستشهد الكاتب على ذلك بالبيان الذي أصدرته أحزاب ائتلاف قوى التغيير بعيد اندلاع أزمتها مع السلطة بشأن المستقلين الذي وصفه الكاتب بأنه عنتري.

وأضاف أن الأحزاب السياسية التزمت حينها بتوحيد لوائحها في الانتخابات النيابية، ولكنها اليوم بعد أن تم تقديم اللوائح بدت عاجزة، حتى عن مجرد إقامة تحالفات في معظم المقاطعات الداخلية والمدن الكبرى.

وأوضح الكاتب أنه في الجانب الآخر من المشهد السياسي -جانب السلطة والعسكر-، يدرك المتابع للشأن السياسي بوضوح أن المؤسسة العسكرية مهتمة بالوضع السياسي ولها تصورها الخاص لهذا المشهد.

وقال إن العسكر في الوقت الذي هاجم فيه الأحزاب السياسية عبر على لسان الرئيس ولد محمد فال أثناء زيارته الأخيرة لفرنسا عن حقه كمواطن في تبني مواقف وآراء شخصية لكنها غير ملزمة للآخرين، حسب تعبيره.

وبين الكاتب أن التصور الذي تطمح إليه المؤسسة العسكرية هو نشوء كتلة وسط للخروج من الثنائية التي كانت قائمة بين الحزب الجمهوري الحاكم في العهد السابق وأحزاب المعارضة السابقة.

لكن ولد حيدرة اعتبر أن المنسقيات التي ظهرت أخيرا قد لا تكون هي البديل لدى العسكر لما تحتضنه هذه المنسقيات من أوجه ارتبطت في نظر الكثيرين بحقبة الفساد المنصرمة وتورطت في كل الأزمات التي حلت بالبلد في الحقبة الماضية.

وتساءل الكاتب أخيرا هل سيفلح العهد الحالي في إفراز الرافد السياسي الجديد للساحة السياسية في ظل الصراع المحتدم؟

المصدر : الصحافة الموريتانية