تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة, فشددت إحداها على أن المجتمع الذي يحظر الصليب والنقاب في الأماكن العامة مجتمع خطير، وتحدثت أخرى عن انتكاسة خطيرة لقوات الناتو في أفغانستان, واعتبرت ثالثة أن مفتاح مستقبل العراق هو مدينة كركوك.

"
المجتمع المثالي الذي يريد بعض السياسيين البريطانيين بناءه على أساس علماني, يصل حد حظر الرموز الدينية من صلبان وأحجبة وعمامات إنما هو في الواقع مجتمع سياسي خطير
"
ويليامس/تايمز
الصلبان والنقاب
تحت عنوان "المجتمع الذي يحظر الصليب والنقاب في الأماكن العامة مجتمع خطير" كتب روان ويليامس أسقف كانتربيري مقالا في صحيفة تايمز استغرب فيه ما قال إنه بداية انفتاح في الصين وتقييد للحريات في بريطانيا.

وقال إن الحكومة الصينية الحالية تردد كلما سنحت الفرصة أن الدين ضروري لـ"المجتمع المنسجم" الذي تريد إنشاءه, مما يعد تغيرا كبيرا في ذلك البلد ويظهر أن المجتمع المدني يحتاج بشكل أو بآخر لشيء من الدين.

وأكد الأسقف أن المجتمع المثالي الذي يريد بعض السياسيين البريطانيين بناءه على أساس علماني, يصل حد حظر الرموز الدينية من صلبان وأحجبة وعمامات إنما هو في الواقع مجتمع سياسي خطير.

وأضاف أن مثل هذا المجتمع يفترض أن ما يجب أن يحكم المجتمع هو "سلطة ترخيص" سياسية تمتلك كل الموارد التي تحتاجها لبناء أخلاق عامة عملية, الأمر الذي جربته الصين من قبل وهي الآن تقر ضمنيا بفشله.

وفي موضوع متصل نقلت ذي إندبندنت عن البروفسور طارق رمضان -أستاذ زائر بجامعة أكسفورد- قوله إن النقاش الدائر حول النقاب في الغرب يظهر أن هذا الخير بدأ ينقلب على الإسلام.

وأضاف رمضان أن هذا النقاش يبرز "استقطابا شاملا" ومتناميا بين الغرب والعالم الإسلامي.

أما صحيفة غارديان فاختارت في هذا الموضوع الحديث عن الجدل الذي أثاره الإمام الأسترالي الشيخ تاج الدين الهلالي عندما شبه النسوة اللاتي لا يغطين رؤوسهن باللحم المكشوف, مشيرا ضمنيا إلى أنهن يغرين الآخرين على الاعتداء الجنسي عليهن.

الانتكاسة الأفغانية
قالت جاستين هاغلر -مراسلة صحيفة ذي إندبندنت في آسيا- إن قوات الناتو في أفغانستان قتلت خلال عملية واحدة في منطقة بنجواي قرب قندهار عددا هائلا من المدنيين بعد أن قصفت بيوتهم بينما كانوا يحتفلون بعيد الفطر.

وأضافت المراسلة أن أسئلة خطيرة وجهت أمس لقادة قوات الناتو بعد أن أكدت الحكومة الأفغانية أن ما لا يقل عن أربعين مدنيا قتلوا في تلك العملية, وذكر تحقيق الناتو الأولي أن 12 مدنيا فقط قتلوا فيها, بينما أكد مسؤولون أفغان محليون أن العدد لا يقل عن 85 مدنيا مما يعتبر أسوأ حادث وحشي منفرد تقترفه قوات الناتو منذ سقوط حركة طالبان.

وقالت هاغلر إن ما هو مؤكد الآن هو أن حادثا مروعا وقع في بنجواي, تلك المنطقة الفقيرة والمحرومة القابعة وسط منطقة قاحلة بولاية قندهار.

وخصصت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها لنفس الموضوع فقالت تحت عنوان "الانتكاسة الأفغانية" إن عمليات الناتو العسكرية خلال هذا الصيف في قندهار جعلته يعتقد أنه قصم ظهر طالبان في تلك المنطقة.

لكن الصحيفة اعتبرت أن العملية الأخيرة في بنجواي مثلت صفعة سيكولوجية خطيرة لقوات إيساف التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأرجعت الصحيفة هذا الخطأ الجسيم إلى اعتماد قوات الناتو على ما يسمى بـ"القصف الدقيق", الذي يراد له أن لا يضر سوى المتمردين, مشيرة إلى أن سبب هذا الاعتماد هو نقصان التعزيزات البشرية, الذي يعود إلى إحجام عدد من أعضاء الحلف عن إرسال مزيد من جنودهم إلى جبهة القتال.

وختمت بالقول إن جبهة القتال ضد طالبان لا يشارك فيها سوى قليل من الجنود من قليل من البلدان, مما يجعل حدوث مآس كتلك التي وقعت في بنجواي أمرا أكثر احتمالا.

"
إذا كانت الحكومة العراقية ترغب في المصالحة الوطنية وتريد أن تنجح في وقف العنف, فعليها أن تطلق سراح الرئيس في أسرع وقت ممكن وتنهي الاحتلال
"
منشد/غارديان
مكانة كركوك المستقبلية
تحت عنوان "كركوك هي مفتاح مستقبل العراق" قالت غارديان إن 35 من زعماء القبائل العربية العراقية تقاطروا الأسبوع الماضي من الموصل وتكريت والحويجة للاجتماع في إحدى الضواحي الغربية لمدينة كركوك الغنية بالنفط.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء الزعماء أقسموا على معارضتهم السرمدية لـ"مؤامرات" تقسيم العراق وولائهم لرئيسهم صدام حسين.

وذكرت الصحيفة أن لافتات تطالب بإطلاق سراح صدام حسين كانت ترفرف فوق المكان الذي كان هؤلاء الزعماء يجتمعون فيه.

ونقلت عن الشيخ عبد الرحمن منشد أحد زعماء قبيلة العبيدي قوله إذا كانت الحكومة العراقية ترغب في المصالحة الوطنية وتريد أن تنجح في وقف العنف, فعليها أن تطلق سراح الرئيس في أسرع وقت ممكن وتنهي الاحتلال, والأهم من ذلك أن يعلم الجميع أن كركوك لن تكون أبدا جزءا من كردستان لأنها مدينة عراقية, وسنتخذ كل الوسائل للحيلولة دون تقسيم العراق".

كما نقلت عن دبلوماسي غربي مهتم بقضية كركوك قوله إن إحدى القضايا الأكثر حساسية في عراق اليوم هو مصير كركوك, فإذا ما استطاعت كركوك أن تظل حية, فإن ذلك يعني الأمل لكل العراق, والعكس صحيح".

المصدر : الصحافة البريطانية