علقت كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على المؤتمر الصحفي لأكبر مسؤولين أميركيين بالعراق أمس, فرأت فيه إحداها محاولة يائسة لتهدئة خواطر الناخبين الأميركيين قبيل الانتخابات القادمة, كما أوردت صحيفة مقابلة مع البشير حول دارفور, وأكدت أخرى على جودة تسليح طالبان واستعدادهم المنقطع النظير للقتال.

"
المشكلة تكمن في أن الحكومة العراقية تستمد قوتها من الجيش الأميركي حيث إنها من الناحية النظرية تمتلك 264 ألفا من الجنود ورجال الأمن يأتمرون بأوامرها لكن هؤلاء الرجال من الناحية العملية, لا ينفذون سوى أوامر زعماء طوائفهم
"
كاكبيرن/ذي إندبندنت
مهمة مستحيلة
أوردت ديلي تلغراف تقريرا لمراسليها بواشنطن والعراق قالا فيه إن قائد القوات المسلحة الأميركية بالعراق جورج كيسي وسفير واشنطن هناك زلماي خليل زاد, وهما أسمى المسؤولين الأميركيين في العراق حاولا أمس تهدئة خواطر الرأي العام الأميركي عندما تعهدا بمؤتمر صحفي مشترك بينهما بأن تكون قوات الأمن العراقية قادرة على السيطرة بشكل كامل على البلاد خلال ما بين 12 و18 شهرا من الآن.

وتعليقا على نفس المؤتمر وتحت عنوان "من مهمة منجزة إلى مهمة مستحيلة بالنسبة للعراقيين" كتب باتريك كاكبيرن تعليقا في ذي إندبندنت نقل في بدايته عن أحد الزعماء السياسيين العراقيين قوله أمس تعليقا على ما ذكره كيسي وخليل زاد إن هذا "الأمر شبيه بمحاولة صيانة ماء الوجه تمهيدا لإعلان سحب القوات من العراق".

وشدد كاكبيرن على أن المشكلة تكمن في أن الحكومة العراقية تستمد قوتها من الجيش الأميركي, حيث إنها من الناحية النظرية تمتلك 264 ألفا من الجنود ورجال الأمن يأتمرون بأوامرها, لكن هؤلاء الرجال من الناحية العملية لا ينفذون سوى أوامر زعماء طوائفهم.

واعتبر المعلق أن التصريح الآنف الذكر يعكس استمرار غياب الواقعية في تصريحات المسؤولين الأميركيين "كما لو كان طعم الهزيمة أمرّ من أن يتحمل".

وتعليقا على نفس الموضوع وتحت عنوان "حولنا العراق إلى أكثر الأماكن جهنمية في العالم" كتب سايمون جينكينس في غارديان يقول إن الجيوش التي ادعت أنها تجلب الرخاء للعراقيين جلبت بدلا من ذلك بؤسا أسوأ مما شوهد في ظل أسوأ الدكتاتوريات في العصر الحديث.

وأوضح جينكينس أن السياسة الأميركية البريطانية بالعراق دخلت مرحلة التقهقر, مضيفا أنه كلما أصبح الأمل في النصر مستحيلا أصبحت الضرورة إلى عمل المزيد لتأكيد هذا النصر أكثر إلحاحا, ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا هو الموضوع الذي تناوله المؤتمر الصحفي الزائف للمسؤولين الأميركيين أمس بالعراق.

وأكد المعلق أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه بالنسبة للمسؤولين الأميركيين والبريطانيين لا يمكن أن يكون الانسحاب مقبولا ما لم يسم انتصارا.

"
الضغط الأميركي الحالي على الحكومة السودانية يمارس على الطرف الخطأ في الوقت الخطأ
"
بشير/غارديان
البشير ودارفور
أوردت غارديان مقابلة أجرتها مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير قال فيها إن السودان مستعد للسماح بمضاعفة القوات الإفريقية الموجودة بدارفور، ومنحها مزيدا من التفويض ما دامت تلك القوات تحت وصاية الاتحاد الأفريقي.

ونسبت الصحيفة للبشير قوله إن هذه القوة يمكن أن تعزز بدعم لوجستي عربي وأوروبي, محذرا في الوقت ذاته من أن أي فرض للقوات الأجنبية في دارفور قد يجعل تلك القوات هدفا للهجمات ويجعلها طرفا في الصراع وليس جزء من الحل.

ونقلت غارديان عن الرئيس السوداني حثه للحكومتين الأميركية والبريطانية على وقف ممارسة الضغوط على السودان, معتبرا أن ضغطهما الحالي إنما "يمارس على الطرف الخطأ في الوقت الخطأ".

ثقة وقوة
نقلت ذي إندبندنت عن ديفد لويين الذي تجول مع مجموعة من قادة مقاتلي طالبان بولاية هلمند الأفغانية قوله إن تلك الحركة أثبتت له سيطرتها على مناطق واسعة بتلك الولاية.

وقال لويين إن طالبان لم يهزموا هناك كما زعم قائد القوات البريطانية في المنطقة, بل هم واثقون من أنفسهم ومسلحون جيدا.

وأضاف أن معدات اتصالاتهم وكذلك سياراتهم جديدة، وأنهم يستقبلون بشكل مستمر أفواجا جديدة من طلاب المدارس الباكستانية.

ونقل المراسل عن أحد قادة طالبان قوله إن هناك آلاف المتطوعين الذين يريدون الانضمام إلى قوات الحركة لكنها تحاول وقفهم لأنهم سيحدثون فوضى إذا ما انضموا جميعا في وقت واحد.

كما نقل عنه تكذيبه للمزاعم القائلة بأن طالبان تشجع زراعة الأفيون, مشيرا إلى أن حركته تحظر ذلك لأنه مناف لتعاليم الإسلام.

المصدر : الصحافة البريطانية