تامر أبوالعينين-سويسرا
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة صباح اليوم السبت بما يمكن أن يحدث من تغيير على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي في ظل الصراع على الطاقة، ومدى ما تحقق في فرنسا من تطور في ملف إدماج المهاجرين.

"
الدوائر العسكرية الأميركية غير راضية عن حكومة المالكي، وتتهمها بالتراجع أمام ضغوط المليشيات المسلحة
"
نويه تسورخر تسايتونغ

إستراتيجية الخيارات المفتوحة
تناولت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة احتمالات تغيير السياسة الأميركية في العراق، ورأت أن هذه التغيرات ستحدث قريبا، وذلك استنادا إلى الانتقادات المتعددة الموجهة إلى إدارة بوش في هذا الصدد، وخوفا من تصعيدها مع بوادر الحملات الانتخابية المقبلة.

وتقول الصحيفة إنه إذا كانت الإدارة الأميركية تنفي البحث عن إستراتيجية الانسحاب من العراق أو عدم تأييدها تقسيم بلاد الرافدين إلى ثلاث مناطق، فإن ذلك لا يعني اختفاء هذه الأفكار من الإستراتيجيات المقبلة.

بل إنها -كما ترى الصحيفة- تبقى دائما واردة في عقول من يرسمون السياسة الأميركية في بلاد الرافدين، لأن المتغيرات على الأرض العراقية تسير بوتيرة سريعة للغاية، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث غدا.

وتستشهد اليومية المحافظة بارتفاع عدد القتلى بين المدنيين العراقيين خلال هذا الشهر ليتجاوز ألفين وسقوط 74 عسكريا أميركيا في نفس الفترة، وترى في ذلك مؤشرا خطيرا لن تتركه المعارضة الأميركية يمر بسلام.

وتستطرد قائلة بأن الدوائر العسكرية الأميركية غير راضية عن حكومة المالكي، وتتهمها بالتراجع أمام ضغوط المليشيات المسلحة، في الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلى احتمالات القيام بانقلاب عسكري يطيح بالحكومة العراقية الحالية ويأتي بأخرى تابعة للجيش.

وتتوقع الصحيفة أن تضع الدراسة التي يعدها فريق العمل بقيادة الوزير الأميركي السابق جيمس بيكر الخطوط العريضة للتعامل مع الملف العراقي على ضوء جميع المعطيات المتوفرة حاليا، والتي من المحتمل أن تترك الباب مفتوحا أمام جميع الخيارات فيما عدا الانسحاب من العراق.

الطاقة مفتاح العلاقة
قالت صحيفة دير بوند المستقلة، إن مشكلة تأمين موارد الطاقة هي الملف الرئيسي أمام قمة الاتحاد الأوروبي في لاتي الفنلندية، التي ستشكل عاملا هاما في العلاقة مع روسيا، وهذا ما سيتطلب موقفا أوروبيا جماعيا في ومواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب قولها.

وتضيف أن بوتن سيطالب الاتحاد الأوروبي بضمانات لتأكيد مواصلة تزويد أوروبا بالطاقة في المستقبل، وفي الوقت نفسه بأن تسمح موسكو لشركات الاتحاد الأوروبي بالدخول في سوق الطاقة الروسي، وهذا لن يأتي إلا من خلال تعاقد جديد بين الطرفين تضمن فيه روسيا الشفافية في التعامل مع الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، مع فتح الأسواق على الجانبين.

وإذا كانت الصحيفة ترى أن روسيا ستتعاون مع أوروبا في هذا المجال طمعا في تعزيز حضورها الاقتصادي في أوروبا، فإن المشكلة تبقى على الجانب الآخر، إذ لا توجد سياسة أوروبية موحدة في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه لا تريد الدول الشيوعية السابقة الرجوع إلى الدوران في الفلك الروسي من خلال اعتمادها على الطاقة من هناك، بل تريد تعاونا في ظل الاتحاد الأوروبي.

كما نبهت الصحيفة إلى أن بعض دول شرق أوروبا تشعر بأهمية موقعها الجغرافي بين الجناحين لتطالب ببعض الامتيازات وإلا عرقلت مشاريع كثيرة.

"
الأسباب التي أدت إلى حدوث أعمال الشغب في فرنسا بين المسلمين ورجال الشرطة لا تزال قائمة، وتداعياتها فاقمت من الأوضاع دون وجود حلول عملية فعالة
"
تاغس أنتسايغر

عام على أحداث الشغب
الليبرالية تاغس أنتسايغر نشرت تحليلا حول أوضاع المهاجرين في فرنسا في ذكرى مرور عام على أحداث الشغب التي اندلعت هناك.

وخلصت فيه إلى أن الأسباب التي أدت إلى حدوث تلك الأعمال لا تزال قائمة، وأن تداعياتها فاقمت من الأوضاع دون وجود حلول عملية فعالة، بدليل عدم استطاعة رئيس الوزراء التوجه إلى إنتاج مركز للنشاط الثقافي والاجتماعي في أحد أحياء باريس خوفا من الهجوم عليه، "فأين هو الاستقرار الأمني؟".

وتابعت أنه لم يأت الخبراء بجديد عندما أعلنوا أن اليأس والقمع الذي يعاني منه أبناء المهاجرين هو السبب في أحداث الشغب والعنف قبل عام، فهذه الأسباب كانت معروفة من قبل، وأكدتها تلك الأحداث المرعبة، وعلى الرغم من ذلك لم تقدم الأجهزة الفرنسية المعنية الحلول التي اقترحها نفس فريق الخبراء رغم فداحة الخسائر.

ورصدت الصحيفة الليبرالية الصورة اليومية الآن في فرنسا: تعرض 15 شرطيا لهجوم أو اعتداء باللفظ أو الرشق بالحجارة، 115 سيارة تتعرض للتحطيم أو الحرق، ومشادات ومشاحنات بين الشباب لا تعد ولا تحصي، أي أن الخلاصة هي زيادة حالات العنف بنسبة 78% يوميا عما كانت عليه قبل عام.

المصدر : الصحافة السويسرية