ما زالت تصريحات سترو بشأن النقاب تجد صداها في الصحف البريطانية اليوم الأحد، فتناولت مقالا لأحد أعضاء المحافظين يشير إلى أن المسلمين يهددون وحدة المجتمع البريطاني دينيا واجتماعيا، كما تطرقت إلى الخلافات بين دانات وبلير، معرجة على كتاب عن العراق.

"
تعليقات سترو كانت في محلها وسلطت الضوء على حقيقة هامة وصعبة: قضية وحدة البلاد
"
دافيس/صنداي تلغراف
التمييز العنصري
كتب وزير الداخلية البريطاني في حكومة الظل -وهو من حزب المحافظين- ديفد دافيس مقالا في صحيفة صنداي تلغراف يحمل تساؤلا: هل يريد المسلمون حقا التمييز العنصري هنا؟

وأبدى الوزير تأييده المطلق لتصريحات وزير الخارجية جاك سترو بشأن عدم ارتداء المسلمات النقاب، مشيرا إلى أن تعليقات سترو كانت في محلها وسلطت الضوء على حقيقة هامة وصعبة: قضية وحدة البلاد.

ومضى يقول إن ما ألمح إليه سترو هو قضية جوهرية وهي ما إذا كانت بريطانيا تتجه نحو تطوير مجتمع منقسم، وما إذا "كنا نخلق سلسلة من المجتمعات المغلقة ضمن مجتمعنا المفتوح، وما إذا كنا نشجع بشكل غير مقصود نوعا من التمييز العنصري الطوعي".

وأعرب عن مخاوفه من أن تشهد بريطانيا انقساما دينيا واجتماعيا بحيث تتآكل حرية التعبير ويتم خلق الظروف المناسبة للإرهاب الذي قد ينشأ في الداخل.

وأشار دافيس إلى أن ثمة شعورا متناميا بأن المجتمع الإسلامي حساس لأي انتقاد يتوجه إليه، كما أنه لا يبدي استعدادا للانخراط في النقاش حول بعض المواضيع الجوهرية.

وما هو أسوأ من ذلك -يقول الكاتب- هو شعور بعض قادة المسلمين بأنهم كمجتمع يجب أن يحظوا بالحماية من النقد والسخرية وجميع التحديات التي يمكن أن تحدث في أي مجتمع يتمتع بحرية التعبير.

خلاف دانات وبلير
وحول تصريحات رئيس الأركان البريطاني ريتشارد دانات ودور القوات الأجنبية في العراق، كتبت صحيفة ذي أوبزيرفر افتتاحية تحت عنوان "على بلير أن يبالي بفحص الواقع" تقول فيها إن رفض رئيس الوزراء توني بلير وجود خلاف بينه وبين دانات إشارة على الضعف.

ولكن الصحيفة اعتبرت أن دانات عرج على قضايا سياسية لا تدخل ضمن تخصصه، وكان من الأولى به أن يتحدث فقط عن سريان الحرب في العراق، وليس عن التطرف الإسلامي في بريطانيا.

ودعت إلى عدم المبالغة في الخلاف بين دانات وبلير، مشيرة إلى أن الخلاف الحقيقي يكمن في إحدى وجهات النظر، حيث تراجع بلير إلى ما وراء رؤية فكرية عندما سئل عن العراق وتحدث عن الخير والشر عبر القارات، في حين ركز دانات على ما يمكن أن يقوم به جنوده في ظل ظروف معينة. فكلاهما يسعيان إلى إلحاق الهزيمة بالإرهابيين، ويدعمان الديمقراطية في العراق.

ولكن عندما يأتي الحديث عن الجدل حول السبيل إلى تحقيق ذلك، فإن حديث الجنرال عن التطبيقات كان تصحيحا ضروريا لاعتماد بلير على أيديولوجيات مجردة.

الاحتلال والمقاومة

"
العراقيون كانوا يقولون لي قبل تفجيرات سامراء إن العراق ليس لبنان، ولكنهم الآن أطرقوا برؤوسهم صامتين
"
كوكبيرن/ذي إندبندنت أون صنداي
وفي الشأن العراقي أيضا تناولت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقتطفات من كتاب "الاحتلال.. الحرب والمقاومة" للكاتب باتريك كوكبيرن الذي يسلط فيه الضوء على الحياة المزرية التي يعيشها العراقيون وتنامي الكره الطائفي بين العراقيين عقب تفجيرات سامراء.

ويقول الكاتب إن العراقيين كانوا يقولون له قبل تلك التفجيرات إن العراق ليس لبنان، ولكنهم الآن أطرقوا برؤوسهم صامتين.

ويتطرق كوكبيرن في هذا الجزء إلى ضاحية الأمل ببغداد ذات الأغلبية الشيعية، حيث تلقى السنة رسائل من تحت الأبواب تحمل في داخلها رصاصة وأخرى تطالبهم بمغادرة المنطقة، فكان رد الفعل فوريا حيث هرع السنة إلى إقامة حواجز في شوارعهم.

وأشار إلى أن "البقاء اليومي على قيد الحياة في بغداد يعني اتخاذ قرارات مصيرية لأسباب عادية"، مضيفا أنه "بعد ثلاث سنوات من وجودي في العراق، اعتقدت أنني تعودت على العنف حيث لم أعد أرد على سفك الدماء بغير الكلمات المعتادة من الحسرة والندم إلا إذا عرفت أن الناس الذين أعرفهم قتلوا وأصيبوا".

المصدر : الصحافة البريطانية