البحث عن الحقائق التائهة في العراق
آخر تحديث: 2006/10/14 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/14 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/22 هـ

البحث عن الحقائق التائهة في العراق

تامر أبو العينين-سويسرا
ركزت الصحف السويسرية الصادرة صباح اليوم السبت على الفشل الأنغلو أميركي في العراق الذي رأته مظلما، بينما وجدت مؤشرات إيجابية في مستقبل البوسنة والهرسك، وبحث بعضها في كيفية الربط بين الرأسمالية الناجحة وإيجابيات العولمة.

"
على الرغم من الحقائق التي تعكس تدهور الأوضاع في العراق، فإن بلير وبوش يصران على التمسك بالأوهام، ولا يقتنعان بأن مشروعهما في نشر الديمقراطية في العراق قد باء بالفشل

"
كومر/دير بوند 

الخوف من الحقيقة
تحت هذا العنوان، كتب لورنتس كومر في المستقلة دير بوند يقول إن الولايات المتحدة تسير ومعها حلفاؤها على الطريق نحو الخسارة في العراق، بعد أن أخطأت في الوصول إلى الأهداف المعلنة التي بررت بها تلك الحرب، من تحرير البلاد واستقرارها وإعادة بنائها ليكون العراق مثلا يحتذى به وتشع أضواء تلك التجربة على دول المنطقة المحيطة به المليئة بالأنظمة الشمولية.

ويرى كومر هذا الفشل في الأوضاع المتردية في حياة العراقيين اليومية قائلا "لقد اكتسب العنف في بلاد الرافدين أبعادا جديدة خلال الفترة الأخيرة، فارتفعت وتيرة القتل بين المدنيين، في تلك الحرب الأهلية بين الفئات العرقية والدينية، ليسقط منذ بداية الحرب وحتى اليوم 650000 عراقي."

الكاتب يسوق مقتطفات من تقارير رسمية أميركية تؤكد أن الحرب على العراق رفعت من أسهم الأصولية في العالم الإسلامي، ويرفقها بتصريحات قائد القوات البريطانية الذي اعترف بأن الجيش البريطاني في العراق يتسبب في أضرار أكثر مما يقدم من منافع.

وتابع قائلا إنه على الرغم من تلك الحقائق فإن بلير وبوش -المتسببين في هذا الواقع- يصران على التمسك بالأوهام، ولا يقتنعان بأن مشروعهما في نشر الديمقراطية في العراق قد باء بالفشل، ليكون البيت الأبيض وداووننيغ ستريت قد فقدا القدرة على التعرف على الواقع.

البوسنة والهرسك
تحت عنوان "المتصارعون الجدد في البوسنة والهرسك" أبرزت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ تحليلا شاملا حول مستقبل الجمهورية البلقانية، بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي رأت أنها وزعت خريطة القوى بشكل جديد، لاسيما فيما يوصف بجمهورية صرب البوسنة.

وترى اليومية المحافظة أن انتخاب الصربي ميلوراد دوديك والحزب التابع له، يعني تراجع شعبية التيارات المؤيدة لرادوفان كراديتش المتهم بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بحق المسلمين، ولكنه ليس تراجعا للتيار القومي في هذا الجزء الصربي من البوسنة.

 وتعتقد الصحيفة أن إعادة انتخابه جاءت لتلميع صورة صرب البوسنة على الصعيد الأوروبي، وللتصدي لما يعتبره الصرب مساعي يقوم بها مسلمو البوسنة للهيمنة على البلاد.

لكن الأهم في هذه النتائج -حسب الصحيفة- هو أن التوجهات أصبحت تميل نحو البحث عن جيل جديد من الساسة الذين يمثلون الهوية البوسنية، وليس البوسنية المقترنة بهوية أخرى مثل الكرواتية أو الصربية أو المسلمة، ففوز الكرواتي زلايكو كومزيتش جاء بفضل أصوات مسلمي البوسنة وليس بسبب شعبيته بين الكروات.

وفي نفس السياق، تقول الصحيفة إن تصويت البوسنيين طبقا لمكان السكن الحالي وليس تبعا للقرية أو مسقط الرأس التي كان ينحدر منها، فكرة إيجابية لأنها تكرس واقع اليوم، وليس ذكريات الماضي، وإن كان الصرب هم أكثر المتضررين من مثل هذا قرار.

"
فوز الاقتصادي البنغالي محمد يونس وبنك غرامين الذي يترأسه، بجائزة نوبل للسلام يعد تكريما للرأسمالية التي كانت وراء نجاح هذا البنك في إنقاذ الملايين من الفقراء في بغلاديش
"
تاغس أنتسايغر

الرأسمالية والعولمة
رحبت الليبرالية تاغس أنتسايغر بفوز الاقتصادي البنغالي محمد يونس وبنك غرامين الذي يترأسه، بجائزة نوبل للسلام هذا العام، ورأت في هذه الخطوة تكريما للرأسمالية، إذ اعتبرتها الصحيفة أحد الأسباب الهامة وراء نجاح هذا البنك، الذي ساهم في إنقاذ الملايين من الفقراء في بغلاديش.

وتقول الصحيفة إن هذا المثال الناجح في بنغلاديش مشابه تماما لما يحدث في أي نظام مصرفي دولي، ولكن بمقاييس مختلفة، ونجاحه في تلك الدولة الفقيرة يقضي على الأكذوبة التي تقول بأن الرأسمالية والمساعدات الإنسانية لا يتفقان.

وبينت أن الرأسمالية هنا تساعد الفقير على الخروج من أزمته والاعتماد على النفس، ليتفق محمد يونس مع القيم الليبرالية التي تدعم الثقة بالنفس والاستقلالية الاقتصادية.

وترى الصحيفة في الوقت نفسه أن هذه الآلية الرأسمالية هي أحد الأسلحة الهامة التي تساعد على مواجهة أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع باليائسين إلى تيار الأصولية، لكنها تحذر من الربط بين هذه الأمثلة الناجحة وبين ما تفرضه العولمة من قيود على الفقراء لا يستفيد منها سوى الأثرياء.

وتمنت الصحيفة التوصل إلى طريق وسط يجمع بين نجاح تلك التجربة وبين الجوانب الإيجابية في العولمة.

المصدر : الصحافة السويسرية