عماد عبد الهادى-الخرطوم

تعددت اهتمامات صحف الخرطوم الصادرة اليوم الخميس فتناولت ما أحدثته الحرب في السودان من دمار وخراب حيث سحقت مليوني شخص وشردت الضعف, كما تناولت أسباب اندلاع المواجهات في إقليم دارفور من جديد وآثار ذلك على المنطقة, واهتمت بتزايد أعداد الأطفال المشردين.

ها هو فارق تحضر

"
حرب الجنوب ودارفور دمرتا البنية التحتية وشردتا الكثيرين على عكس حرب الشرق التي حافظ من شنوها على كل المكاسب أملا في استخدامها مستقبلا, مما يعني أن الجهاد المدني قادر على تحقيق نفس ما يحقق على جثث الملايين
"
ميرغني/السوداني

تحت هذا العنوان أشار الكاتب عثمان ميرغنى في بابه "حديث المدينة" بصحيفة السوداني إلى أن الحروب التي وقعت فى السودان من الجنوب والشرق والغرب أدت إلى تدمير كامل البنية التحتية للوطن وقال إن حرب الجنوب سحقت مليوني شخص وشردت ضعفهم ولم تترك جسرا واحدا ولو طوله متر إلا وقضت عليه.

 كما حذت حرب دارفور حذو حرب الجنوب فدمرت وحطمت وقتلت وشردت لكن بأقل من حرب الجنوب أما حرب الشرق فإنها لم تلمس جسرا ولا مدرسة ولا منشأة واحدة وتحاشت أن تحدث خسائر فى الإنسان والبيئة.

وقال "لاحظوا حجم الدمار فى الإنسان والمكان لكل حرب ولاحظوا طول المفاوضات لكل حرب مما يعنى أنه كلما تخلف الإقليم كلما امتدت الحرب وشمل الدمار كل شيء وذلك إذا ما تحدثنا عن المقارنة بين الحروب الثلاث.

 وخلص الكاتب إلى أن الجنوبيين وجدوا سهلا عليهم أن يخوضوا حربا طاحنة في إقليمهم, فعمدوا إلى تدمير كل المرافق الحيوية على قلتها واستئصال الإنسان من كثير من مناطقه الآمنة.

وأضاف أن أهل دارفور فعلوا نفس الشيء وإن كان بدرجة أقل، لكن في المقابل عز على أهل الشرق أن يحطموا إقليمهم وأن يستأصلوا إنسانهم فاجتهدوا في أن تكون الحرب في أضيق نطاق بعيدا عن مرافقهم الحيوية، لأنهم حتما بعد الحرب سيحتاجون إليها, وتساءل الكاتب هل كان ممكنا عبر الجهاد المدني تحقيق نفس ما تحقق على جثث الملايين؟  

أسباب المواجهات
قالت صحيفة الصحافة إن جبهة الخلاص الوطني التي تتكون من عدة مجموعات متمردة لم تتحصل على اعتراف الاتحاد الأفريقي أو الشركاء الدوليين بجانب عدم اعتراف الحكومة بها مما كشف بأنه لا محل لها من الإعراب في اتفاقية أبوجا لأن الاتفاق اعترف بحركة تحرير السودان بقيادة منى أركو ميناوي وحركة العدل والمساواة.

وقالت في تقرير لها إن جبهة الخلاص بتكوينها الجديد مظلة مبهرة وجاذبة لفتت الانتباه من خلال معاركها التي خاضتها ضد الحكومة.

وأشارت إلى أن الجبهة تقوم بتلك المواجهات الحادة والتي يقودها أحد المنشقين عن جماعة منى أركو ميناوي لإثبات الوجود وإقناع المجتمع الدولي والإقليمي بأن الحرب لم تنته بتوقيع اتفاق مع فصيل واحد من جملة فصائل فى دارفور.

وفى ذات الاتجاه نقلت صحيفة الأيام عن زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي مطالبته بإلحاح بالتدخل الدولي لحماية المدنيين من الحرب التي تدار حولهم بين الحكومة وجبهة الخلاص الوطني.

وقال المهدي في حوار أجرته معه الصحيفة إنه لا مفر الآن من القوات الدولية الأممية لتحمى إنسان دارفور من إطلاق النار وتحول دون انهيار العمليات الإغاثية والهروب عبر الحدود ولكي توقف القتل وسفك الدماء.

آلاف المشردين بالعاصمة

"
ثمانية وثلاثون ألفا وستمئة طفل مشرد بالعاصمة القومية الخرطوم, والأسباب تكمن في انتشار الحروب والنزاعات المسلحة بجانب العوامل الطبيعية من جفاف وتصحر وسيول وفيضانات
"
الرأي العام
نقلت صحيفة الرأي العام أن هناك نحو ثمانية وثلاثين ألفا وستمئة طفل مشرد بالعاصمة القومية الخرطوم وقالت الصحيفة فى تحقيق لها إن معسكرات النازحين هي المصدر الرئيسي لتفريخ أطفال الشوارع.

وأشارت إلى أن انعدام التنسيق وشح المعلومات التحليلية والإحصائية هي من المعيقات التي تعترض جهود معالجة الظاهرة.

وأعلن المجلس القومي لرعاية الطفولة أن أهم أسباب التشرد فى السودان تكمن في انتشار الحروب والنزاعات المسلحة بجانب العوامل الطبيعية من جفاف وتصحر وسيول وفيضانات.

وقالت الصحيفة إن الخرطوم تعتبر المحطة النهائية لأطفال الشوارع والمشردين من الجنسين.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذه الأعداد ربما تتزايد في الفترة المقبلة إذا لم يوجد العلاج الناجع من الدولة وفق إحصاءات دقيقة بجانب معالجة ما يتعرض له المشرد من الشرطة من مطاردة وعنف أثناء القبض عليه، مما يدفعه الى انتهاج العنف المضاد مع المواطنين والتحرك إلى الأماكن التي يرى أنها آمنة لتجنب المهددات, بجانب محاولات الاعتداءات الجنسية التى يتعرض لها الصغار من المشردين الكبار.

المصدر : الصحافة السودانية