اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء بموضوع اغتيال آنا بوليتكوفسكايا, فاعتبرت أنها دفعت حياتها ثمنا للحقيقة التي نشدتها دون توقف في روسيا بوتين, كما تناولت قصة اختفاء ابن الزعيم الإسلامي الجزائري علي بلحاج.

"
آنا لم تحظ بالظهور على شاشة التلفزيون الروسي إلا بعد أن أصبحت جثة هامدة
"
سيمونوف/ليبراسيون
موت ضمير روسيا
قالت صحيفة لوفيغارو إن آلاف المواطنين الروس تجمهروا أمس في مقبرة ترويكوروفيسكي للترحم على روح آنا بوليتكوفسكايا, الصحفية الروسية التي اغتيلت قبل أيام من قبل مجهولين.

وذكرت الصحيفة أن ما زاد حزن المشاركين في العزاء هو كون أبي آنا كان قد مات قبل عشرة أيام, بسكتة قلبية, بعد أن سمع أن أمها مصابة بمرض عضال.

وأرجعت لوفيغارو سبب قتل آنا إلى بحثها الحثيث عن الحقيقة في روسيا الرئيس فلاديمير بوتين, خاصة ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان.

ونقلت في هذا الإطار عن إدوارد ساغاليف, وهو أحد الذين شهدوا جنازتها قوله "إن أحد أسباب قتلها هو غياب الحقيقة في هذا البلد".

وتحت عنوان "إلقاء آخر نظرة على جثمان الضمير الروسي" نقلت صحيفة ليبراسيون عن ياسين زاسورسكي, عميد كلية الإعلام التي درست فيها آنا قوله إن ضمير روسيا قد تم اغتياله.

أما آلكسي سيمونوف, رئيس هيئة الدفاع عن الإعلام في روسيا فلاحظ أن آنا لم تحظ بالظهور على شاشة التلفزيون الروسي إلا بعد أن أصبحت جثة هامدة.

وبدورها أولت صحيفة لوموند اهتماما بالغا بهذا الموضوع فخصصت له افتتاحيتها وتعليقات أخرى, إضافة إلى نشر بعض أعمال آنا الأكثر انتقادا لبوتين والسلطات الشيشانية الموالية له.

"
مقتل آنا يأتي في إطار جو العنف وعدم احترام القانون وعدم التسامح, الذي تتحمل فرنسا جزءا من المسؤولية في تكريسه في روسيا عبر علاقاتها المميزة مع بوتين
"
لوموند
مساءلة بوتين
تحت عنوان "مساءلة بوتين" قالت لوموند في افتتاحيتها إن آنا كانت حرة وشجاعة لا تقبل المجاملة في الحقيقة, مشيرة إلى أنها كانت الوحيدة في روسيا التي غطت دون كلل أو ملل الحرب في الشيشان وأثرها على التطور الروسي.

وأضافت أن جميع المؤشرات تدل على أن الهدف من اغتيال آنا هو القضاء على هذا الصوت المزعج, لكنها لاحظت أن رسالة آنا التي حاولت من خلال صحيفتها الترويج لها خلال السنوات الأخيرة لن تزداد إلا زخما وحدة.

ولخصت الصحيفة تلك الرسالة في أنها اتهام لروسيا بأنها انجرفت باتجاه الفاشية, المشكلة من الاستبداد وكراهية الأجانب والعنف وغياب المساءلة القانونية, متسائلة عن ما إذا كان الروس أنفسهم سيعون تلك الرسالة, وعن ما إذا كان الزعماء الأوربيون وخاصة الرئيس الفرنسي جاك شيراك -الذي قلد قبل أقل من شهر بوتين وسام الشرف الفرنسي- سيعون هذه الرسالة.

وذكرت الصحيفة أن الغرب غض الطرف عن فظاعات حرب بوتين, بل إن فرنسا وشحت عام 2004 قائد الأركان الروسي كفاشنين, الذي كان قد دمر مدينة غروزني على رؤوس ساكنيها من المدنيين.

وطالبت الصحيفة في النهاية الحكومة الفرنسية بالنأي بنفسها فورا عن نظام بوتين, مشيرة إلى أن مقتل آنا يأتي في إطار جو العنف وعدم احترام القانون وعدم التسامح, الذي تتحمل فرنسا جزءا من المسؤولية في تكريسه في روسيا عبر علاقاتها المميزة مع بوتين.

اختفاء غريب

"
اختفاء نجل بلحاج وقع في الوقت الذي تحاول فيه السلطات الجزائرية إعادة هيكلة الاتجاه الإسلامي لينضوي تحت زعامة بعض القادة الإسلاميين الذين طالبوا بالتصويت للرئيس بوتفليقة
"
ليبراسيون
أوردت ليبراسيون قصة اختفاء عبد القهار بلحاج ابن الإسلامي الجزائري البارز علي بلحاج قبل عشرة أيام في إحدى ضواحي العاصمة الجزائرية, الجزائر.

وقالت الصحيفة إن هذا الاختفاء الذي تم بعد توجه المذكور إلى المسجد لأداء صلاح الفجر, كان بالإمكان أن يمر دون أن يلاحظ, تماما كما وقع لأكثر من 15 ألف جزائري في السنوات الأخيرة واتهمت بها أجهزة الأمن الجزائرية.

وذكرت ليبراسيون أن هناك شائعات بأن عبد القهار انضم إلى الجماعات الإسلامية التي تقاتل الحكومة وهو ما نفاه أبوه, الذي اعتبر هذا الاختفاء أمرا غريبا.

وقالت الصحيفة إن ما يمكن تأكيده هو أن هذا الاختفاء وقع في الوقت الذي تحاول فيه السلطات الجزائرية إعادة هيكلة الاتجاه الإسلامي لينضوي تحت زعامة بعض القادة الإسلاميين الذين طالبوا بالتصويت للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة, كما فعل رابح كبير.

المصدر : الصحافة الفرنسية