تناولت الصحف الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء التجربة النووية لكوريا الشمالية وردود الفعل عليها في العالم. وربطت التعليقات ذلك بملف إيران وتعامل الدول الغربية ومجلس الأمن مع طهران. كما تحدثت عن قضية الصحراء الغربية والتصريحات الأخيرة لملك المغرب حول المسألة.

"
التجربة النووية الكورية في نظر العالم الإسلامي تعبير عن ضجر الأضعف من الأقوى، والأفقر من الأغنى، وكل ما يفصل العالم الثالث عن العالم السعيد
"
لوكوتيديان دوران
الكيل بمكيالين
كتبت صحيفة لوكوتيديان دوران واسعة الانتشار أن قضية السلاح النووي والتجربة الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية لا ينظر إليها في العالم العربي والإسلامي بنفس النظرة التي يراها بها الغرب عموما، والولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها خصوصا.

واعتبرت الصحيفة أن التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ "هجمة" ضد ذلك الأمن الذي ينفرد الغرب بالتمتع به على حساب المناطق الأخرى في العالم، ضد أولئك الذين يحتلون العراق من أجل الأمن، ويستهدفون إيران باسم "لا للنووي" وباسم "نعم للبترول بدون مقابل".

التجربة النووية الكورية في نظرنا -تقول الصحيفة- هي تعبير عن ضجر الأضعف من الأقوى، والأفقر من الأغنى وكل ما يفصل العالم الثالث عن العالم السعيد.

فالرأي العام العربي والإسلامي يرى في هذه التجربة فشلا للهيمنة الأميركية التي تهدف إلى تقليص انتشار الأسلحة النووية دون أن تقلص ترسانتها ودون أن تستهدف من يضمن لإسرائيل وجودها وبقاءها في المنطقة.

وتتابع أن العالم العربي والإسلامي يرى بوضوح الكيل بمكيالين الذي يتعامل به الغرب مع المسلمين: فقد منحت إيران صفة بن لادن جماعي لتمنع من الحصول على الطاقة النووية، بينما يتم التعامل مع كوريا الشمالية "بالتفهم" والدبلوماسية التي لم تفد في شيء ومع إسرائيل بالتواطؤ التقني الذي يضمن لها الإفلات من العقاب.

وفي هذا كما ترى الصحيفة يجد العالم العربي والإسلامي المبرر والضرورة لامتلاك أسباب فرض النفس شريكا للغرب أو مكافئا في أسوء الأحوال، مشيرة إلى أن الازدواجية واقع يفرضه توازن القوى، وتعني أن ما هو مسموح به للبعض ليس مسموحا به لغيرهم لأنهم مسلمون.

القنبلة الشيوعية
وفي نفس الموضوع تذهب صحيفة الوطن الصادرة باللغة الفرنسية إلى أن أعضاء مجلس الأمن الخمسة هم الدول الأكثر إنتاجا للسلاح في العالم، وأن هذا المجلس الذي أدان التجارب النووية الكورية سبق أن أكد فشله الذريع في وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي.

وبينما يركز كل جهده على الملف الإيراني فقد حذر على استحياء بيونغ يونغ كما لو أنه ليس هناك ما يدعو للقلق.

وقالت الصحيفة إن إيران تعرضت لضغوط من كل الأطراف، لأنه لا أحد في واشنطن أو في بروكسل أو لندن يريد أن يسمع عن قنبلة نووية "إسلامية" حتى وإن لم يجرؤوا على الجهر بذلك.

وتتابع "ها هي القنبلة الشيوعية تأتيهم"، منبهة إلى أن هذه التجربة أعادت الخوف إلى قواعد أولئك الذين ربما تسرعوا في طي صفحة الحرب الباردة.

وقالت إن بوش الذي يلاحق إيران بسبب تخصيب اليورانيوم يساعد الهند في تطوير برامج نووية، وحتى اليابان التي عرفت هول القنبلة النووية تراجع المواقف السلمية التي دأبت عليها وتزمع كسب قوة عسكرية حقيقية.

وقالت الوطن إن الصين وكوريا الجنوبية لديهما برامج نووية فلماذا تمنع كوريا الشمالية، ولماذا إيران والجزائر وجنوب إفريقيا ومصر والمغرب؟

وذكرت بأن المجموعة الدولية التي تتجاهل اندثار الأمة العراقية والحرب الصامتة في شيشان والفقر الزاحف في أفريقيا، لا يمكن أن تتمتع بالمصداقية إذا واصلت سياسة الكيل بمكيالين.

"
تخيير ملك المغرب للصحراويين بين الرجوع إلى المغرب والبقاء في مهجرهم يهدف إلى فرض توطين الصحراويين اللاجئين خارج أراضيهم
"
البلاد
توطين اللاجئين الصحراويين
أما صحيفة البلاد فقد تناولت في تعليقها اليومي قضية الصحراء الغربية وبالتحديد التصريح الأخير الذي صدر عن القصر الملكي في المغرب يدعو فيه الصحراويين اللاجئين في الجزائر إلى الاختيار بين العودة إلى "الوطن" أو البقاء في "أرض الهجرة".

واعتبرت الصحيفة ذلك التصريح استفزازا يهدف إلى فرض توطين الصحراويين اللاجئين خارج أراضيهم، مضيفة أن هذه الفكرة صهيونية من بنات أفكار المستشارين الصهاينة لملك المغرب.

ورأت الصحيفة أن الفكرة تدير ظهرها لمسار التسوية وفق الشرعية الدولية، وتجعل المغرب يتنصل من كل الالتزامات التي قبل بها الطرفان المتنازعان منذ تفاهم هيوستن بشأن الاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقالت إن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع المواجهات المسلحة مع جبهة البوليساريو، مما قد يخلق حالة أمنية مضطربة تستدعي تدخل قوات دولية كما هو الشأن في دارفور.

وخلصت إلى أن مثل ذلك السيناريو هو الذي تشجع عليه فرنسا بهدف لي ذراع الجزائر التي قوضت من تأثير باريس على سياساتها وأفقدتها بذلك الكثير من الهيمنة على منطقة المغرب العربي.

المصدر : الصحافة الجزائرية