انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم على تداعيات الحالة الصحية الحرجة التي دخل  فيها أرييل شارون ومدى الغموض الذي سيلف المنطقة في الفترة المقبلة، كما تطرقت إلى تبرئة لندن من تورطها في مقتل بريطانيين في العراق، فضلا عن إخفاقات وكالة سي.آي.أي ومواضيع أخرى متفرقة.

"
من الصعوبة بمكان التكهن بما سيحدث إذا ما انتهت حقبة رجل هيمن على إسرائيل لأكثر من خمس سنوات
"
ماكينتر/
ذي إندبندنت
شارون والشرق الأوسط
تحت عنوان "الشرق الأوسط يشهد حالة اضطراب بعد انهيار شارون" قالت صحيفة تايمز إن عملية السلام في المنطقة شهدت حالة من الاضطراب الليلة الفائتة بسبب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في حالة صحية حرجة.

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة شارون جذبت جميع وسائل الإعلام العربية منها الجزيرة والمنار وأخذت تتابع أخباره وسط ترحيب وابتهاج في الشارع الفلسطيني، لافتة النظر إلى تعليق فلسطيني على قناة العربية يمتدح فيه شارون "كأول قائد يتراجع عن الادعاء بحق إسرائيل في جميع الأراضي الفلسطينية".

وفي مقال آخر كتب مراسل تايمز ستيفن فاريل تحت عنوان "المحارب الغامض الملك الذي يلهم الحب والكراهية" يقول فيه إن شارون الملك غير المتوج لإسرائيل وجزار صبرا وشاتيلا، كلاهما يمضيان في التاريخ.

وقال كاتب التعليق إن شارون -وهو بدون أدنى شك أسمى شخصية سياسية شهدتها الحقبة التي تلت فترة إسحاق رابين- ما زال يشكل لغزا غامضا.

وأضاف أن شارون الذي كان وراء اندلاع انتفاضة الأقصى وما سبقها من مجازر في لبنان وقرى فلسطينية هو من يسعى لإحلال السلام مع الفلسطينيين، ورغم أنه تحول إلى المجال السياسي فإنه يبقى كما يطلق على نفسه في سيرته الذاتية بأنه محارب.

وفي صحيفة ذي إندبندنت كتب دونالد ماكينتر مقالا بعنوان "حقبة الشك ستبدأ في إسرائيل والشرق الأوسط" يقول فيه إن قدرة شارون على جعل السياسات الإسرائيلية غير متوقعة اتضحت قبل شهرين عندما أصبح أول رئيس حكومة إسرائيلية يشكل حزبا جديدا.

ومضى يقول إنه من الصعوبة بمكان التكهن بما سيحدث إذا ما انتهت حقبة رجل هيمن على إسرائيل لأكثر من خمس سنوات، مشيرا إلى أن غيابه سيضيف المزيد من الحيرة كما كان الحل في وجوده.

ويرى الكاتب أن حزب كاديما الذي أسسه شارون حديثا سيحذو حذوه للحصول على السيادة، غير أن الناخب من غير المحتمل أن يكون متسامحا لقادته الجدد وخاصة فيما يتعلق ببسط النوايا بوضوح إزاء الفلسطينيين.

تبرئة إيران
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن بريطانيا أسقطت المزاعم التي تتهم فيها إيران بأنها متورطة في تزويد "المتمردين" بمتفجرات استهدفت 10 بريطانيين في الأشهر الثمانية الماضية.

وأضافت أن ذلك التراجع أثار سخط أعضاء في البرلمان وذوي الجنود الذين لقوا حتفهم في العراق، مشيرة إلى أن هذا التحول جاء بعد ثلاثة أشهر من تأكيدات المسؤولين البريطانيين بتورط إيران في تلك العملية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التراجع الذي أدلى به المسؤولون الليلة الفائتة دفع بوالدة أحد الجنود الذين قتلوا في العراق إلى اتهام الحكومة بجني ثمار سياسية من وراء مقتل ولدها فيليب هيويتي (21 عاما) بعبوة ناسفة في العمارة شمال البصرة في يوليو/تموز الماضي.

"
بريطانيا أسقطت المزاعم التي تتهم فيها إيران بأنها متورطة في تزويد "المتمردين" بمتفجرات استهدفت 10 بريطانيين في الأشهر الثمانية الماضية
"
ذي غارديان
ونقلت الصحيفة عن الوالدة التي تدعى سو سميث قولها "ينبغي على الحكومة أن تتعامل مع المسؤولين عن مقتل أبنائنا لا أن تستخدمهم كمجرد أسلحة، وما أراه هو أنه مجرد تبرير لغزو آخر، فلديهم موطئ قدم الآن في الشرق الأوسط ويسعون للمضي في ذلك".

وقالت الصحيفة إن المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين في لندن والعراق سيقولون إن تكنولوجيا التفجيرات التي سربت إلى أجزاء أخرى في العراق هي نفسها التي يستخدمها حزب الله الذي يحظى بعلاقات وطيدة مع كل من سوريا وإيران.

إخفاقات سي.آي.أي
أبرزت صحيفة ذي غارديان كتاب مراسل صحيفة نيويورك تايم الأميركية جيمس رايزين بعنوان "ستيت أوف وور" الذي يكشف فيه عن الحسابات الخاطئة التي أدت إلى إخفاق المخابرات الأميركية.

ويتساءل مؤلف الكتاب عن سبب تقديم وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أي) مخططات لبناء قنبلة نووية بينما يؤكد الرئيس الأميركي الحظر على إيران تطوير مثل تلك الأسلحة.

التمييز العنصري
وفي شأن داخلي قالت صحيفة ذي غارديان إنه يتم الاحتفاظ بمعلومات "دي.أن.أي" عن السود أكثر من البيض، حيث وجدت الصحيفة بحسب أرقام جمعتها أن معلومات 40% من السود في المملكة المتحدة موجودة لدى قاعدة بيانات الشرطة الوطنية، في حين تصل النسبة في أوساط البيض إلى 10%.

ونقلت الصحيفة عن منظمات الحقوق المدنية وممثلي مجتمعات السود قولهم إن ذلك يدل على التحيز العنصري في النظام العدلي.

أما عن الجانب الرسمي فنفت وزارة الداخلية ذلك قائلة إن معظم تلك المعلومات جاءت من أناس سبق أن أدينوا أو اتهموا بجرائم سابقة. وأشار الناطق الرسمي إلى أن 113 ألفا فقط من الذين اعتقلوا ولم توجه إليهم تهم كانوا ضمن قاعدة البيانات.

بي.بي.سي تعتذر
وفي موضوع آخر ذكرت ذي غارديان أن محطة بي.بي.سي الإخبارية اعتذرت عن تلميحات صدرت عن النجم الإعلامي جيمي كار على رايدو فور يلمح فيها إلى أن الغجريات ذات رائحة كريهة.

ونسبت الصحيفة إلى المتحدث باسم مجلس الغجر قوله إنهن شعرن بالسخط ولم يتفاجأن من تلك الملاحظات.

وكان كار -الذي يصفه موقعه الإلكتروني بأنه أكثر نجم متميز على التلفاز والإذاعة والآن الشاشة الكبيرة- قال صباح السبت في البرنامج الصباحي "يمكن لذكر العثة الغجرية أن يشتم رائحتها على بعد سبعة أميال، وهذه الحقيقة تعمل كذلك إذا ما حذفت كلمة العثة".

المصدر : الصحافة البريطانية