تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء على قرار موسكو وقف إمدادات غازها لأوكرانيا وتداعيات ذلك على أوروبا, فاعتبرته إحداها حربا باردة جديدة, وحاولت أخرى تحديد الدافع الحقيقي وراء قرار موسكو, في حين تناولت غيرهما قضية ديون البريطانيين المتفاقمة.

"
قطع روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا قد يثبت على المدى الطويل أنه لا يقل سوءا ومأساوية بالنسبة للكرملين عن مأساوية المقاطعة النفطية عام 1973 بالنسبة للعرب
"
تايمز
السلاح السياسي
تحت عنوان "الحرب الباردة الجديدة" قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن استعمال روسيا للطاقة كسلاح سياسي قد تكون له عواقب كارثية.

وأشارت  إلى أن قطع روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا قد يثبت على المدى الطويل أنه لا يقل سوءا ومأساوية بالنسبة للكرملين عن مأساوية المقاطعة النفطية عام 1973 بالنسبة للعرب.

وأكدت أنه أيا كان قرار الاتحاد الأوروبي المرتقب ومهما كان حث هذه الهيئة لروسيا وأوكرانيا على حل نزاعهما فإن الدرس واضح بالنسبة لأوروبا الآن وهو "أن كل تطمينات الكرملين بضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة رهين بمصالحه السياسية".

واعتبرت الصحيفة أنه من الجلي أن القرار الروسي بمضاعفة سعر الغاز الذي تبيعه لأوكرانيا قرار سياسي هدفه معاقبة الحكومة التي لم تنتخب حسب الرغبة الروسية.

ورغم تحميل الصحيفة أوكرانيا جزءا من مسؤولية ما حدث فإنها حثت الدول الأوروبية على أخذ العبرة من هذه الأزمة ووقف الاعتماد على خط الإمدادات الروسي.

وقالت إن هذه المسألة من أخطر ما يواجه أوروبا, مشيرة إلى أنها تتويج لحرب باردة جديدة، أسلحة روسيا الغاضبة فيها المفضلة هي خطوط أنابيب الطاقة.

"
البعض يرى في قطع روسيا للغاز عن أوكرانيا "إمبريالية" تحاول من خلالها روسيا استعادة إمبراطوريتها, عن طريق حرمان مستعمراتها القديمة من الطاقة
"
ستون/ديلي تلغراف
الدافع الحقيقي
تحت عنوان "الدافع الحقيقي الذي جعل بوتين يقطع الغاز عن جاره" كتب نورمان ستون في صحيفة ديلي تلغراف مقالا قال فيه إن ما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر غريب.

وأشار ستون إلى أن البعض يرى في هذه الخطوة "إمبريالية روسية" تحاول من خلالها روسيا استعادة إمبراطوريتها, هذه المرة عن طريق حرمان مستعمراتها القديمة من الطاقة.

وتحت عنوان "على الغرب مقاومة تنمر روسيا" قالت ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن الصراع بين روسيا وأوكرانيا يتجاوز قضية سعر الغاز, معتبرة أنه محاولة من بوتين للثأر من هذه الدولة السوفياتية السابقة التي تجرأت على إعلان استقلالها الدبلوماسي عن روسيا وتطلعها للتقارب مع أوروبا الغربية.

واعتبرت الصحيفة أن على الغرب الآن أن يقرر أحد أمرين فإما أن يرفع نبرة صوته ضد روسيا أو أن يتغاضى عن تنمرها وقمعها للآخرين.

وفي الأخير حذرت الصحيفة الغرب من أن قبول الخضوع للابتزاز مرة واحدة سيؤدي بالمبتز إلى استخدام نفس الأسلوب ثانية, كما أن آخر شيء يحتاجه الغرب في هذه الفترة هو الولوج في حرب باردة جديدة تتخذ من الاقتصاد مطية لها.

وفي موضوع ذي صلة كشفت صحيفة سكوتسمان عن أن بريطانيا تجاهلت تحذيرات قبل أربع سنوات من احتمال لجوء روسيا إلى "مغامرة غازية".

وذكرت الصحيفة أن قطاع التجارة والصناعة البريطاني حذر الحكومة آنذاك من أن الاعتماد الكبير على الغاز الروسي قد يجعل الاقتصاد البريطاني هشا بسبب احتمال قطع روسيا للإمدادات.

"
 66 ألف بريطاني سيعلنون إفلاسهم هذه السنة, وثلثا ديون البطاقات الائتمانية في الاتحاد الأوروبي يتحملها بريطانيون
"
غرانت ثورنتون/إندبندنت
ديون هائلة
قالت صحيفة إندبندنت إن مديونية الأفراد البريطانيين تصل إلى 1.3 تريليون جنيه إسترليني, مشيرة إلى أن ذلك المبلغ يتزايد بسرعة كبيرة.

وذكرت الصحيفة أنه من المتوقع أن يؤدي التبذير الذي اتسم به إنفاق الأفراد خلال أعياد الميلاد إلى دفع آلاف البريطانيين إلى الوقوع في أزمات مالية خانقة, وإحداث نسبة إفلاس بين هؤلاء لم يسبق لها مثيل خلال الأشهر القادمة في ظل محاولتهم تسديد مديونية بطاقات الائتمان.

وأشارت إلى أن هذه الزيادة في الإنفاق ساعدت في الحفاظ على الازدهار المستمر للاقتصاد البريطاني, لكنها ستسبب مشاكل جمة لـ5% على الأقل من المدينين.

ونسبت الصحيفة إلى دراسة أجرتها مؤسسة الحسابات غرانت ثورنتون أن 66 ألف بريطاني سيعلنون إفلاسهم هذه السنة, وأن ثلثي ديون البطاقات الائتمانية في الاتحاد الأوروبي يتحملها بريطانيون.

المصدر : الصحافة البريطانية