تنوعت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس, فذكرت إحداها أن الديمقراطية تدعم الإسلام, وتحدثت أخرى عن الوجهة الحالية للعراق, في حين قالت ثالثة إن بوش سيتحاشى خلال خطابه حول حالة الاتحاد الحديث عن المبادرات الكبيرة.

"
على صانعي سياسة بوش أن يدركوا أنهم سيواجهون عاجلا أو آجلا حقيقة أن عليهم أن يتعاملوا مع منظمات مثل حماس والإخوان المسلمين تماما كما حدث بالعراق مع الأحزاب الدينية
"
هيرو/لوس أنجلوس تايمز
قلق من الديمقراطية
كتب ديليب هيرو صاحب كتابي "الأسرار والأكاذيب" و "المتاهة الإيرانية" تعليقا في لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن صانعي سياسة إدارة الرئيس جورج بوش قلقون للغاية بسبب خشيتهم من أن يؤدي نشر الديمقراطية إلى تنامي الحركات الإسلامية.

وذكر هيرو أن الأداء الجيد المرتقب لحركة حماس الإسلامية الفلسطينية بانتخابات أمس، يأتي بعد سنة بدأت بفوز الإسلاميين الكاسح في انتخابات جزئية عرفتها السعودية وانتهت بفوز الأحزاب الإسلامية الشيعية والسُنية في الانتخابات العراقية.

وأشار إلى أن تلك الفترة تخللها بزوغ "حزب الله" كممثل بارز للشيعة اللبنانيين بعد انتخابات الصيف هناك، وحصول حزب الإخوان المسلمين في مصر على 88 مقعدا بالبرلمان في أول انتخابات تعددية لم يزورها نظام حسني مبارك بصورة فاضحة.

واعتبر هيرو أن هذه الأحداث إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذه ظاهرة اكتسحت المنطقة, محتسبا في المقابل أن دوافع تقدم الإسلاميين تختلف من بلد إلى آخر.

وأضاف بأن على أولئك الذين يؤثرون على الرأي العام في أميركا أن يعوا تلك الحقيقة, كما أن على صانعي سياسة بوش أن يدركوا أنهم سيواجهون عاجلا أو آجلا حقيقة أن عليهم أن يتعاملوا مع منظمات مثل حماس والإخوان المسلمين تماما كما أدركوا أن عليهم لعب كرة الأحزاب الدينية في العراق الذي تحتله قواتهم.

وجهة العراق الحالية
تحت هذا العنوان كتب جيم هوغلاند تعليقا في واشنطن بوست قال فيه إن النتائج الرسمية للانتخابات العراقية جلبت البشرى لإبراهيم الجعفري رئيس الوزراء الحالي الذي تكمن قوته بالنسبة لإدارة بوش في كونه رئيسا لحزب صغير وفي تميزه بالقدرة على المناورة.

وذكر الكاتب أن الانتخابات العراقية الأخيرة جرت بشكل مرتب وجيد لكن ما عقبها كان عكس ذلك, مما اضطر إدارة بوش إلى إعادة تقييمها لمسار الأمور في العراق وكيفية توجيهها.

وأضاف أن البلد ينجرف شيئا فشيئا صوب الانشطار إلى منطقتين مستقلتين داخليا ومستقرتين نسبيا, توجد بينهما منطقة مضطربة تربطهم حكومة مركزية ضعيفة.

لكن هوغلاند ذكر أن هذا المستقبل وآفاق التجديد للجعفري لم تخطر على بال صانعي السياسة الأميركية ولا شملتها آمالهم وتوقعاتهم قبل انتخابات كانون الأول الأخيرة.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية لن تحاول هذه المرة تسريع الأمور، بعد أن وجدت أنه لم يعد أمامها سوى التعامل مع نتائج الانتخابات التي أعلن عنها كما هي وليس كما أرادتها.

وأضاف أن السفير الأميركي يحاول إقناع الفرقاء بتأسيس حكومة برئاسة الجعفري تكون سلطاتها الحقيقية عند نوابه بمن فيهم رئيس الوزراء إياد علاوي, مشيرا إلى أن هذا الأخير لا يزال يمانع بلعب دور كهذا تحت الجعفري.

وختم الكاتب بالقول إن حقيقة الواقع العراقي لدغت إدارة بوش وأجبرته على القبول بأقل مما كان يصبو إليه, مطالبا الزعماء الشيعة بأخذ العبرة من ذلك.

"
القضايا التي رفعت على صحفيين في جريدة الوسيط تمثل سوابق خطيرة تجعل أي عراقي يريد الكتابة عن القادة السياسيين في بلده يتردد كثيرا قبل الإقدام على ذلك
"
نيويورك تايمز
كتابات تدخل السجن
وفي موضوع متعلق بالعراق كذلك أوردت نيويورك تايمز قصة الكاتب الكردي كمال السيد قدير الذي قالت إنه يقضي الآن حكما لمدة ثلاثين سنة بأحد سجون كردستان العراق بتهمة تشويه صورة جهاز الاستخبارات الكردي (باراستين) وصورة بعض زعماء الأكراد السياسيين.

لكن الصحيفة ذكرت أن قدير ينفي التهم التي وجهت إليه ويقول إن محاكمته دامت 15 دقيقة, مشيرا إلى أنه كان بالفعل يكتب مقالات عندما كان في النمسا اتهم فيها الزعيم الكردي مسعود البارزاني بالفساد وابنه قائد جهاز باراستين بالسمسرة والقوادة.

وذكرت أن هذه القضية ليست الفريدة من نوعها, بل إن صحفيين آخرين من صحيفة الوسيط يواجهان حكما بالسجن لاتهامهما القضاة العراقيين بمحاباة القوات الأميركية تماما كما كانوا يحابون أعضاء حزب البعث.

وأشارت  نيويورك تايمز إلى أن هذه القضايا تظهر المدى الكبير لما تبقى إنجازه في العراق الديمقراطي الجديد.

ونقلت عن جوجيل كامبينا المنسقة السامية للجنة حماية الصحفيين بالشرق الأوسط، قولها إن هذه القضايا تمثل سوابق خطيرة تجعل أي عراقي يريد الكتابة عن القادة السياسيين في بلده يتردد كثيرا قبل الإقدام على ذلك.

لا مبادرات هامة
كتب ريتشارد ستيفنسون تقريا في نيويورك تايمز قال فيه إن نية بوش من خطابه بشأن الاتحاد الذي سيلقيه الثلاثاء القادم هي في الأساس محاولة الحفاظ على الأغلبية البسيطة التي يتمتع بها حزبه في مجلس الشيوخ، وذلك من خلال الانتخابات الجزئية المزمعة الأشهر القادمة.

ونسبت الصحيفة إلى بعض المشرعين الأميركيين قولهم إن هذه السنة التي تعتبر سنة انتخابات لا تعتبر وقتا مواتيا لتقديم المبادرات الصعبة, مشيرين إلى أن البيت الأبيض كان قد حدد من قبل فكرته الأساسية لهذا العام في إعادة كتابة قانون الضرائب.

المصدر : الصحافة الأميركية