اهتمت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء بقضايا الشرق الأوسط، فحذرت إحداها من أن الفوضى الفلسطينية والاقتتال الداخلي كفيل بتحطيم خارطة الطريق، ورحبت أخرى بأول خطوة عقابية أميركية تجاه مصر، كما تطرقت إلى مسلسل التجسس على الأميركيين.

"
الفلسطينيون لن يقتربوا من تحقيق خارطة الطريق إذ ما مضوا في منح الخط الإسرائيلي المتشدد الذريعة للنأي عن محادثات السلام
"
نيويورك تايمز
الفوضى الفلسطينية
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، متسائلة في ضوء الصخب إزاء من سيخلف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، عما إذا كانت هناك سلطة فلسطينية شرعية ستبقى لدى الفلسطينيين عقب إرساء الإسرائيليين سياساتهم.

وقالت الصحيفة إن قطاع غزة بات على حافة حرب أهلية وسط الانشقاقات التي تعصف بحركة فتح واشتداد عود حركة حماس سياسيا، مشيرة إلى أن الواقع ليس بتلك البساطة التي يعتقد فيه بعض الإسرائيليين بأن الفلسطينيين غير مؤهلين للشراكة ما يجعلهم يمضون في سياستهم أحادية الجانب من الانفصال وبناء "الجدار الأمني".

وأشارت إلى أن إسرائيل تتحمل نصيبا من المسؤولية في الحفاظ على الفلسطينيين من الانزلاق في مزيد من الفوضى.

وأوضحت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس بذلك القائد الفاعل لاسيما وأن الفساد والعجز يستشري في السلطة الفلسطينية، ولكن الصحيفة عزت ذلك إلى تقويض منظم لها بسبب السياسات الإسرائيلية المتبعة منذ اندلاع الانتفاضة الثانية.

وقالت إن إسرائيل منحت عباس دعما هامشيا عندما وصل إلى سدة الحكم رغم أنه تطرق إلى ما لم يتحدث عنه سلفه بشأن العنف وعدم جدواه، داعمة إسرائيل في ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتحويل الأقوال إلى أفعال، ومشيرة إلى أن على الإسرائيليين أن يعوا بأن عباس لا يتمتع بقوة سياسية أو عسكرية كافية لتسجيل نصر في هذا الوقت.

وخلصت الصحيفة إلى أن على الفلسطينيين أن يدركوا أن بهجماتهم على إسرائيل إلى جانب اقتتالهم الداخلي، فإنهم يلحقون ضررا بالغا بقضيتهم، لافتة النظر إلى أن الفلسطينيين لن يقتربوا من تحقيق خارطة الطريق إذ ما مضوا في منح الخط الإسرائيلي المتشدد الذريعة للنأي عن محادثات السلام.

الجواب الأول لمصر
هكذا عنوات صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها لتثني فيها على الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأميركية في إطار تعديل علاقتها مع مصر، عبر رفض الإدارة زيارة الوفد المصري هذا الشهر الذي كان من المقرر أن يناقش اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن.

واعتبرت الصحيفة أن الرئيس المصري حسني مبارك انزلق عن الطريق الصحيح في إشارتها إلى سجن غريمه الليبرالي أيمن نور، لافتة النظر إلى أن رسالة واشنطن كانت جلية بأن مصر لن تتمكن في الالتحاق بركب الاقتصاد العالمي إذا لم تتخل عن الفساد المسشري في الحكم.

واعتبرت أنه من الغباء عدم ربط أكثر المساعدات الأميركية الأجنبية بمصالحها الحيوية التي تتمثل في اتخاذ مصر خطوات جادة نحو بناء نظام سياسي يسمح بانتخاب ديمقراطي لرئيسها القادم وبرلمانها.

ويشمل هذا النظام بحسب الصحيفة رفع قوانين الطوارئ، وتشريع الأحزاب الوسطية التي يحظرها مبارك، ورفع الهيمنة على الصحافة والجماعات المدنية المستقلة، فضلا عن إخلاء سبيل نور ليعمل بدون قيود على الإصلاح الدستوري الذي يؤمن به.

وخلصت إلى أنه إذا لم يتخذ مبارك هذه الخطوات فلن يكون في مصلحة أميركا المضي بتمويل القوات العسكرية المصرية.

"
معظم المعلومات التي تم جمعها عبر عمليات التجسس كانت تعديا على الخصوصية لا معنى له
"
إف بي آي/نيويورك تايمز 
تجسس لا معنى له
وفي إطار مسلسل الكشف عما جرى عقب أحداث 11سبمتبر/أيلول، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الأمن القومي بدأت إرسال سيل من أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني والأسماء إلى مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) التي تتطلب المئات من عملائه لفحصها، ولكن دون جدوى.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤلين في الـ"إف بي آي" اشتكوا بشكل متكرر لوكالة التجسس من كمية المعلومات غير "المفلترة" التي استهلكت المحققين، مشيرة إلى أن الوكالة كانت تجمع البيانات عن طريق استراق السمع على بعض الاتصالات الدولية التي يجريها الأميركيون ومراقبة البريد الإلكتروني.

ويعتقد بعض المحققين في الـ"إف بي آي" أن تلك العمليات جميعها كانت تعديا على الخصوصية لا معنى لها.

وفي موضوع ذي صلة قالت صحية يو أس إي توداي إن قبضة الإدارة الأميركية على السلطة وصلت حدودا مثيرة للقلق.

وأضافت أنه رغم أحقية الرئيس الأميركي جورج بوش في حماية شعبه من الهجمات الإرهابية عبر استخدام كافة الوسائل، فإن موقفه الذي أعلنه بأن "القانون هو ما أقوله" يشكل تهديدا لحقوق جميع الأميركيين والنظام الدستوري.

وأشارت إلى أن إدارة بوش ليست الأولى التي تعزز السلطة الإمبريالية، مشيرة إلى أن الإدارات الأخرى دأبت على ذلك ولكنها لم تخرج عن إطار أنظمة المحاكم والكونغرس.

المصدر : الصحافة الأميركية