شغل الملف العراقي حيزا كبيرا في الصحف الأميركية اليوم الاثنين، فاعتبر أحد المعلقين أن تأسيس جيش نظامي يقدم ولاء لحكومة مركزية من عناصر النجاح في العراق، كما تطرقت لانخفاض عدد المصابين الأميركيين هناك إلى الربع، وانتقدت صحف أخرى التستر على الاستثمارات السعودية التي تتغلغل في مجالات مختلفة في أميركا.

"
حان الوقت للتركيز على الأهداف طويلة الأمد في العراق وعلى كيفية تحقيقها على أكمل وجه وضمن تكلفة معقولة
"
برينت/واشنطن بوست

التركيز على نجاحات العراق
تحت هذا العنوان كتب برينت سكوكرفت وهو رئيس منتدى السياسة الدولية ومستشار الأمن السابق للرئيسين الأسبقين جيرالد فورد وجورج بوش الأب، مقالا في صحيفة واشنطن بوست يقول فيه إنه مهما تبقى من التساؤلات التي تدور حول الوجود الأميركي في العراق، فإننا هناك بالقوة والقضية المركزية التي تواجهنا هي كيف نتحرك إلى الأمام بفاعلية أكثر.

وقال سكوكرفت إن الانتخابات العراقية سبقها وتزامن معها جدل عاطفي في الولايات المتحدة إزاء مستقبل الوجود الأميركي في العراق، مشيرا إلى أن تزامن هذه الأحداث قد تقدم فرصة نادرة لإعادة النظر في دور القوات العسكرية الأجنبية والمجتمع الدولي عندما تتخد العراق الخطوة التالية في عودتها إلى الأسرة الدولية.

وأشار إلى أن الرهانات أمام أميركا والعالم بأسره كبيرة لا سيما أن العراق يقع في إقليم أساسي وهام بالنسبة للنظام العالمي، لافتا إلى أن الإخفاق في العراق من شأنه أن يؤول إلى كارثة في الشرق الأوسط والعالم برمته وهذه النتيجة محتومة في غياب الوجود الأميركي.

وسرد الكاتب عنصرين أساسيين للنجاح في العراق، أولهما حكومة عراقية مركزية تلبي احتياجات الشعب بشكل كاف يضمن دعمهم الدائم لها، وتولي اهتماما بحقوق الأقليات من أجل كسب ولائهم، كما تمثل إصرارا يمكن تصديقه للعيش بسلام مع جيرانها.

أما العنصر الثاني فيكمن في تأسيس جيش نظامي عالي الكفاءة يقدم ولاءه ليس لعناصر متنوعة بل للحكومة المركزية الوحيدة.

وخلص الكاتب إلى أن الوقت حان للتركيز على الأهداف طويلة الأمد في العراق وعلى كيفية تحقيقها على أكمل وجه وضمن تكلفة معقولة.

أكبر تعاون أميركي عراقي
أوردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا مطولا تقول فيه إن قادة أميركيين عينوا أكثر من 2000 مستشار في الشرطة العسكرية للعمل جنبا إلى جنب مع ضباط الشرطة العراقية، ضمن أكثر الجهود شمولية من حيث التعاون الثنائي بين الأميركيين والعراقيين.

وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين عسكريين أميركيين إن هذه الجهود بدأت للتو في بغداد، وستتسع الدائرة لتشمل دوائر الشرطة المحلية والإقليمية ومراكز قيادة الضواحي في الـ18 محافظة بحلول نهاية هذا الشهر.

وأشارت إلى أن زهاء 80 ألف ضابط في الشرطة المحلية في أنحاء العراق مصنفون كمدربين ومجهزين، أي نصف العدد المطلوب وهو 135 ألف بحلول العام 2007.

ونقلت الصحيفة عن كبير العسكريين الأميركيين الجنرال جورج كيسي تعهده بأن يجعل 2006 "عام الشرطة" في اعتراف ضمني بأن الفساد وعمليات التسلل إلى صفوف القوات العراقية تقف عائقا أمام أي خطة أميركية تهدف إلى تقليص الجنود الأميركيين هذا العام.

ويرى بعض الضباط الأميركيين الكبار أن الهدف هو تدريب ضباط الشرطة العراقية حتى يتمكنوا من تسلم واجبات تعزيز القانون في الأشهر المقبلة من وحدات الجيش العراقي التي تعمل على تخفيف الضغط الآن عن الجنود الأميركيين.

من جانبها قالت صحيفة لوس انجلوس تايمز إن عدد الجنود الأميركيين الذين أصيبوا في العراق انخفض إلى أكثر من الربع عام 2005 عنه في العام الذي سبقه.

التستر على الاستثمارات السعودية

"
الحكومة الأميركية تسعى لنشر قيم الديمقراطية الأميركية بما فيها الشفافية والمحاسبة، بينما تنكرها على مواطنيها وصناع سياستها
"
إرينفيلد/واشنطن تايمز
كتبت راشيل إرينفيلد مقالا في صحيفة واشنطن تايمز تقول فيه إن العديد يدركون مدى توسع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأميركية، غير أن القليل يعي مدى خطورتها، وتضيف أن صناع السياسة في أميركا مازالوا لا يدركون هذا الخطر.

واستشهدت الكاتبة بما أعلنه أسامة بن لادن في 28 سبتمبر/ أيلول 2001 عن الجهاد المالي ضد أميركا، ودعوته للجهاديين في 27ديسمبر/ كانون الأول 2001 من أجل البحث عن أركان الاقتصاد الأميركي وتوجيه ضربة لها، مشيرة إلى أن السعوديين يمضون في اتباع أجندة أسامة بن لادن رغم أن معظمهم يقرون بأنه عدوهم.

وانتقدت الصحيفة بعد أن استعرضت بعض الاستثمارات السعودية في أميركا سواء على الصعيد الإعلامي أو التجاري، التستر الأميركي على المعلومات التي تتعلق بحجم تلك الاستثمارات في الولايات المتحدة.

وتابعت أن الحكومة الأميركية تسعى لنشر قيم الديمقراطية الأميركية بما فيها الشفافية والمحاسبة، بينما تنكرها على مواطنيها وصناع سياستها، مشيرة إلى أن هذا التستر الذي يلف الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة هو التحديد الحقيقي لأمننا القومي.

المصدر : الصحافة الأميركية