الوجود الأميركي في العراق كسدود نيوأورليانز!
آخر تحديث: 2005/9/9 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/9 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/6 هـ

الوجود الأميركي في العراق كسدود نيوأورليانز!

أبرزت الصحف الأميركية اليوم الجمعة كارثة الإعصار كاترينا وتداعيتها على العراق، كما تناولت أسباب الفقر الذي يستشري في ولاية أورليانز، فضلا عن ضرورة التخطيط العاجل والعقلاني لإعادة بناء الولاية مستوحاة من دروس الماضي.

"
إقناع السنة بالمسودة ممكن إذا ما خلقت حكومة مركزية قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا، دون أن تمهد الطريق لانفصال كردي أو شيعي يعمل على عزل السنة
"
فريدمان/نيويورك تايمز

أورليانز وبغداد
كتب توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز مقالا على شكل مذكرة موجهة من "صديق أميركي" إلى الأكراد والشيعة والسنة في العراق، يوضح فيه تداعيات الإعصار كاترينا على المهمة الأميركية في العراق.

واستشهد في توضيح وجهة نظره بما كتبه مؤلف كتاب " The Case for Goliath" مايكل مانديلبوم الذي قال إن "الوجود الأميركي في العراق اليوم أشبه بالسدود التي تحمي نيوأورليانز من الفيضان"، مضيفا أن "الفيضان الذي قد يعصف بالعراق هو الحرب الأهلية، ولكن الجيش الأميركي يكبحه".

ثم يأتي الكاتب إلى لب الموضوع ويتساءل عن مدى قدرة العملية الدستورية على إنجاب اتفاقية تقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد تكون حصنا منيعا للبلاد من الوقوع في براثن الحرب الأهلية، وتحل محل الأميركيين.

ووصف الكاتب مسودة الدستور بأنها وثيقة جديرة بالملاحظة ومثال نادر لانتخاب مواطنين في دولة عربية تقوم بحوار أفقي وتشكل تعاقدا اجتماعيا خاصا بها، مشيرا إلى أن هذه المسودة قد ترى النور إذا ما تبناها السنة علنا.

وأوضح فريدمان أن إقناع السنة بالمسودة ممكن إذا ما خلقت حكومة مركزية قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا، دون أن تمهد الطريق لانفصال كردي أو شيعي يعمل على عزل السنة وتجريدهم من السلطة والعائدات النفطية.

ومضى يقول إن الانسحاب الأميركي من العراق بسبب كاترينا غير وارد، لا سيما وأن الرئيس الأميركي جورج بوش أخذ هذه المهمة على عاتقه، ولكن قدرته على التواصل في حربه بالعراق مرهون بمدى الضعف الذي قد يصيبه بسبب كاترينا.

ثم يطرح سؤالا على المواطن العراقي قائلا "هل تتصور إقدام بوش على سؤال الكونغرس لـ100مليار دولار أخرى لإصلاح العراق في الوقت الذي تحتاج فيه مدينة أميركية بكاملها إلى إعادة بناء؟.

ويخلص الكاتب إلى أن الحل الأمثل هو تقديم



عرض للسنة لا يرفضونه، مشيرا إلى أن وجود دستور يحظى بدعم كافة الأحزاب الرئيسة من شأنه أن يؤول إلى نتيجة مرضية.

ويحذر فريدمان في ختام مقاله من أن انهيار سدود الاستقرار التي تحميها القوات الأميركية، سيجعل العراقيين يحسدون سكان نيوأورليانز على وجود ملاذ يحتمون به, وهذا ما سيفتقده كل من العراقيين وجيرانهم.

الفقر في أورليانز

"
تكمن أسباب الفقر في ولاية نيوأورليانز لنوعية التعليم وإنجاب الأطفال خارج نطاق الزواج فضلا عن البطالة، وليس في تقاعس إدارة بوش
"
تانر/واشنطن تايمز
أبرزت صحيفة واشنطن تايمز مقالا لمايكل تانر تحدث فيه عن الفقر الذي أماطت اللثام عنه أزمة كاترينا، مدافعا عن الإدارة الأميركية في التعاطي معه.

ورد على بعض المعلقين الذين يعزون الفقر في نيوأورليانز إلى تمزق شبكة نظام الضمان الاجتماعي، قائلا إن الحكومة الفيدرالية صبت ما لا يقل عن 1.3 مليار دولار كإعانات اجتماعية منذ بداية عهد جورج بوش.

وعزا بدوره الفقر إلى عدة أسباب منها نوعية التعليم في الولاية، مشيرا إلى أنه أكثر من 40% من البالغين أميين.

أما السبب الثاني بحسب الكاتب فيكمن في إنجاب الأطفال خارج نطاق الزواج، الأمر الذي يعزز الفقر لدى النساء وأطفالهم، مضيفا أن نسبة الانجاب غير الشرعية في نيوأورليانز تصل إلى 60%.

أما البطالة فتفوق المعدل العام للبلاد ويعزى ذلك كما يقول الكاتب لعداوة الولاية لقطاع الأعمال حيث تأتي في الترتيب الـ40 من حيث الحرية الاقتصادية.

دروس كاترينا
تحت هذا العنوان دعت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إلى الشروع في التخطيط العقلاني لإعادة البناء على السواحل التي ضربها فيضان كاترينا، مشيرة إلى أن دروس الماضي تقضي بعدم السماح لسكان نيوأورليانز بالبناء كما يحلو لهم.

وبعد أن استشهدت الصحيفة بعدد من الأعاصير السابقة التي دمرت المدن وبالتالي تم إعادة بناءها بعيدا عن مكانها الأصلي، قالت إن مكانة نيوأورليانز التاريخية والثقافية تستحق الحفاظ عليها، لذا ينبغي على الولاية جنبا إلى جنب مع الحكومات الفدرالية البدء بمواجهة عدة قضايا غاية في الأهمية والاستثنائية.

وقد جاءت تلك القضايا في أطار أسئلة طرحتها الصحيفة ومنها: هل سيعاد بناء



الأجزاء المنخفضة والأكثر تعرضا لدمار الفيضان؟ وكيف سيتم التعامل مع التعويض وإعادة بناء المساكن؟ وهل سيتم إعادة إصلاح جزئي للمستنقعات التي تحيط بالمدينة؟.

المصدر : الصحافة الأميركية