تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس فتحدثت إحداها عن بعض الحقائق المحلية وسط الهستيريا والحقد, وتناولت أخرى أدلة جديدة تثبت أن المخابرات الجزائرية كانت تقف وراء تفجيرات باريس 1995, في حين تطرق غيرها للسيارة المفخخة التي انفجرت أمس في البصرة وتداعيات اغتيال موسى عرفات.

"
ما تحتاجه بريطانيا هو بناء دولة خلاقة مفعمة بالنشاط وأخذ المبادرة, دولة تكتشف وتعيد الاكتشاف, وهذا يتطلب تنمية أفكار جديدة وتكوين عمال مهرة يستطيعون بناء وتشكيل مستقبل ناجح
"
فوكس/ديلي تلغراف

حقائق محلية
نسبت صحيفة تايمز لتقرير أعده المعهد البريطاني لبحث السياسات الشعبية استنتاجه أنه لولا أن بعض الأجانب نزحوا إلى لندن في العقد الذي سبق 2001 لتناقص عدد سكانها.

وقال التقرير إن واحدا من كل أربعة من سكان العاصمة البريطانية ولد خارج بريطانيا مقارنة مع واحد من كل 20 عام 1991, مشيرا إلى أن أكثر من نصف السكان الجدد في بريطانيا عموما يعودون إلى الهجرة.

وأظهر التقرير أن 41% من المهاجرين إلى بريطانيا يقطنون لندن, حيث يمثلون ربع سكانها.

وتعليقا على نتائج هذا التقرير قالت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها تحت عنوان: "بعض الحقائق المحلية وسط الهستريا والحقد" إن هذا التقرير يضفي بعض النور المرحب به على النقاش الدائر في بريطانيا بشأن المهاجرين والذي تخيم عليه الأساطير والأكاذيب.

وأشارت الصحيفة إلى أن أفضل خبر في هذا التقرير هو تأكيده على أن بريطانيا الآن مجتمع متنوع إلى حد كبير, مضيفة أن ثاني أهم خبر فيه هو ذكره أن هناك تنوع هائل للمهاجرين أنفسهم.

وفي موضوع ذي صلة كتب ليام فوكس وزير الخارجية في حكومة الظل البريطانية تعليقا في صحيفة ديلي تلغراف تحت عنوان "على بريطانيا أن تراقب مصيرها بنفسها" قال فيه إن ما تحتاجه بريطانيا هو بناء دولة خلاقة مفعمة بالنشاط وأخذ المبادرة, دولة تكتشف وتعيد الاكتشاف, مضيفا أن هذا يتطلب تنمية أفكار جديدة وتكوين عمال مهرة يستطيعون بناء وتشكيل مستقبل ناجح.

لكن فوكس حذر من أن عدم تلاحم فئات الشعب البريطاني يقود المجتمع شيئا فشيئا إلى التشتت.

"
مسؤولية المخابرات الجزائرية عن  تفجيرات 1995 في باريس تحذير للحكومات الغربية من مغبة إلقاء اللوم على "الإسلاميين" في مسألة العنف بينما يتجاهلون الأعمال القمعية للحكومات العربية ما دامت سياساتها تتماشى مع أجندة الغرب
"
بوتلدجة/غارديان

من هو مفجر باريس الحقيقي؟
تحت هذا العنوان كتبت الصحفية الفرنسية نعيمة بوتلدجة تعليقا في صحيفة غارديان قالت فيه إن الدلائل تثبت الآن أن التفجيرات التي عصفت بالعاصمة الفرنسية خلال العام 1995 كانت من تدبير المخابرات الجزائرية.

وذكرت في هذا الإطار أنه منذ تلك اللحظة والعالم ينظر إلى فرنسا وكأنها البلد الغربي الأول الذي يتعرض لما اعترف على تسميته بـ"إرهاب الإسلاميين المتطرفين", مما جعل سياسييها و"خبراءها في الإرهاب" يعطون الدروس للآخرين فيحذرون بريطانيا مرارا وتكرارا من مغبة الترحاب بالمنشقين والدعاة الإسلاميين المتطرفين.

وقالت بوتلدجة إن المعلقين سارعوا بعيد تفجيرات لندن الأخيرة إلى مطالبة الحكومة البريطانية بتطبيق سياسة "صفر تسامح", ودمج المهاجرين حسب الجمهورية التي جربتها فرنسا "بنجاح", مما كان له صدى واضحا في القرارات التي اتخذتها بريطانيا بعد أن "غيرت قواعد اللعبة".

لكن المعلقة تساءلت عن مدى أهمية النموذج الفرنسي بعد أن تأكد أن التفجيرات التي قادت فرنسا إلى انتهاج سياسة متشددة ضد الإسلاميين كانت في حقيقتها من تدبير المخابرات الجزائرية.



وذكرت أنه تكشف الآن أن الجيش الجزائري استغل مخاوف الحكومات الأوروبية من حكومة إسلامية في الجزائر فأوقف الدور الثاني من الانتخابات الجزائرية عام 1992ودأب على تصعيد العنف كلما زادت عليه ضغوط المجتمع الدولي.

وقالت المعلقة إن تفجيرات 1995 تحذير للحكومات الغربية من مغبة إلقاء اللوم على "الإسلاميين" في مسألة العنف بينما يتجاهلون الأعمال القمعية للحكومات العربية ما دامت سياساتها تتماشى مع أجندة الغرب.

"
السيارة المفخخة التي انفجرت أمس في مدينة البصرة العراقية مما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 20 آخرين دمرت كذلك الهدوء النسبي الذي كانت البصرة تنعم به
"
فاينشال تايمز
تلاشي الأمن
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن السيارة المفخخة التي انفجرت أمس في مدينة البصرة العراقية مما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 20 آخرين دمرت كذلك الهدوء النسبي الذي كانت البصرة تنعم به.

وبدورها قالت غارديان إن اغتيال موسى عرفات أمس على يد جماعة مسلحة تتهمه بالفساد والتعاون مع إسرائيل, يمثل تحديا جسيما للسلطة الفلسطينية, كما أنه قد يثير قلاقل في المناطق الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن ذلك الهجوم دليل آخر على الحرية التي تتمتع بها الجماعات المسلحة في غزة, في وقت يحاول فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأكيد قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المناطق التابعة لها وبسط الأمن وإشاعة النظام فيها.

ونسبت المصادر في غزة قولها إن بعض المقربين من موسى عرفات يخططون لاختطاف رهائن لتأمين إطلاق سراح نجله الذي اختطف خلال عملية الاغتيال.

ونقلت الصحيفة عن الوزير الفلسطيني صائب عريقات قوله إن لجنة للتحقيق في قضية الاغتيال قد تم تشكيلها, مضيفا أن



الوضع الآن خطير جدا في ظل متابعة العالم كله للكيفية التي سيحافظ بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الأمن والنظام وهو يتسلم المناطق التي انسحبت منها إسرائيل.

المصدر : الصحافة البريطانية