تمحور اهتمام الصف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء حول تداعيات إعصار كاترينا فاعتبرت إحداها الصور التي رآها العالم الأسبوع الماضي في أميركا تجسيدا للثمن الحقيقي لثقافة الجشع هناك, وقارنت أخرى بين تعامل بوش مع أحداث 11/9 وتعامله مع كاترينا وقالت أخرى إن أميركا هي التي تأخذ الآن وغيرها هو الذي يعطي.

"
ما شاهده العالم الأسبوع الماضي في نيو أورليانز هو صورة الفقر والفساد الاجتماعي التي تنزع القناع عن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية
"
شير/لوس أنجلوس تايمز
ثقافة الجشع
تحت عنوان "الثمن الحقيقي لثقافة الجشع" كتب روبرت شير تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن ما شاهده العالم الأسبوع الماضي في نيو أورليانز هو صورة الفقر والفساد الاجتماعي التي تنزع القناع عن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية.

فبدلا من أميركا المشهورة بالتقدم التقني وبمحاولاتها الدؤوبة لجلب الحرية والرفاهية للشعوب الأخرى الأقل حظا, شاهدنا عجزا أميركيا رسميا يجلب العار حتى لزعماء العالم الثالث.

وقال المعلق إن فشل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في تفادي دمار كاترينا وفي الاستجابة الملائمة لذلك الإعصار لا يزال يتكشف ساعة تلو ساعة كلما انحصرت المياه من شوارع نيو أورليانز.

وأشار شير إلى أن الرئيس الأميركي الحالي بدد دخل الولايات المتحدة من الضرائب في العراق بدلا من صرفه على وسائل حماية الأميركيين في عقر دارهم, معتبرا أن ما حدث لم يكن إهمالا فحسب ولا مجرد عجز, بل هو نتاج للحملة التي يروج لها كثير من الجمهوريين وعدد كبير ممن الديمقراطيين بهدف الحد الممنهج من دور الحكومة في الحياة الأميركية.

وأورد المعلق أرقاما تظهر مدى اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء في أميركا, قبل أن يستنتج أن الفقراء يزدادون فقرا ويزداد الأغنياء غنى.

وقال شير إن بوش ومعاونيه لا يعيرون أي اهتمام لسكان المناطق المنكوبة لأن أغلب هؤلاء السكان من الفقراء الذين لا يستطيعون المساهمة في حملات جمع الأموال للأحداث السياسية ولا دفع الأموال للوبيات الدعاية السياسية.

"
كاترينا لم يفلح فقط في اقتلاع أسقف نيو أورليانز بل عرى كذلك مبررات أن أميركا تستطيع أن تخفض الضرائب أو تربي أبناءها كما ينبغي أو تنافس الصين والهند أو تنتصر في العراق
"
فريدمان/ نيويورك تايمز
أسامة وكاترينا
تحت هذا العنوان كتب توماس فريدمان تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إنه إذا اعتبرنا أن بوش ونائبه ديك تشيني كانا الرجلين المناسبين للتعامل مع أحداث 11/9 فإنهما كانا بالضبط- الرجلين غير المناسبين للتعامل مع كاترينا وكل ما نجم عنها من الفساد واختلاط أوراق الأولويات في سياسة الولايات المتحدة الداخلية.

وقال فريدمان إن كاترينا لم يفلح فقط في اقتلاع أسقف نيو أورليانز بل عرى كذلك مبررات أن أميركا تستطيع أن تخفض الضرائب أو تربي أبناءها كما ينبغي أو تنافس الصين والهند أو تنتصر في العراق أو تستمر في تحسين بناها التحتية أو تعتني بحالة كارثية طارئة دون أن تكون مدينة للصين.

و اقترح فريدمان على بوش استبدال تفويض 11/9 بشيء جديد أكثر مناسبة للوضع الراهن, مشيرا إلى أن فشله في ذلك قد يعني أن كاترينا لم يدمر مدينة فحسب بل دمر رئاسة كذلك.

وفي الصحيفة نفسها قالت مورين دوود إن هدف تشيني من الذهاب إلى نيو أورليانز ربما لا يعدو كونه محاولة للاطمئنان على نصيب هاليبرتون من أن عقود إعادة البناء الضخمة هناك لن تضيع.

وقالت إنه سيأخذ معه صاحبه أحمد الجلبي لاستشارته في كيفية القضاء على حقوق الأقليات.

وأشارت دوود إلى أن الماء الذي اخترق أرصفة وسدود نيو أورليانز اخترق كذلك خطوط دفاع البيت البيض, حيث غمر طوفان الحقيقة مسؤولي إدارة بوش الذين ما فتئوا يحاولون طمسها منذ أحداث 11/9.

وقالت المعلقة إن السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الحالية مبنية على حب الذات واعتبار أميركا فوق الجميع, مشيرة إلى أن الناس لم يروا الحرية في العراق, بل رأوا الفوضى والبغض الطائفي، وما رأوه في نيو أورليانز مجرد عجز وظلم عنصري أنقذ من خلاله البيض الأغنياء وترك السود الفقراء يموتون بطريقة بشعة.

"
النهب المبكر الذي شهدته نيو أورليانز ينم عن ثقافة العنف والأنانية في المجتمع الأميركي, بل هو الجانب الأسود للحلم الأميركي
"
مصادر صحفية/ يو أس أيه توداي
أميركا تأخذ وغيرها يعطي
تحت هذا العنوان قالت صحيفة يو أس أيه توداي في افتتاحيتها إن ردة فعل العالم على كاترينا كانت من خلال جدار من المرائي, حيث تحدث المعلقون في كل دول العالم من أوروبا إلى آسيا إلى الشرق الأوسط عن القوة العالمية العظمى الوحيدة التي ظهرت هشاشتها على إثر كاترينا.

وهكذا قالت الصحف الباكستانية إن الولايات المتحدة دولة قاسية تجاه أقليتها السوداء الفقيرة, مستغربة أن تظل الحكومة الأميركية "لمدة ثلاثة أيام غير مبالية بالمأساة التي يعانيها شعبها".

وقالت صحيفة بريطانية إن النهب المبكر الذي شهدته نيو أورليانز ينم عن ثقافة العنف والأنانية في المجتمع الأميركي, معتبرة ذلك "الجانب الأسود للحلم الأميركي".

أما الصحف العربية فاختارت أن تصف الولايات المتحدة بأنها بلد استنفدت الحرب على العراق موارده فلم يبق له من الإمكانيات ما يخوله أن يتعامل مع الكوارث الطبيعية.

وقالت يو أس أيه توداي إن قبول أميركا للمساعدات محرج ويتنافى مع الاكتفاء الذاتي الذي تريد أن تظهر به على الساحة الدولية.

لكنها أشارت إلى أن قبول تلك المساعدات قد يكون فاتحة لإعادة بناء تحالفات تأثرت بالسياسة الخارجية لإدارة بوش.

المصدر : الصحافة الأميركية