"ولايات الخزي والعار المتحدة" هذا ما وصفت به إحدى المعلقات في الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت تعامل الإدارة الأميركية مع كارثة كاترينا التي قالت صحيفة أخرى إنها تركت جراح مدينة نيو أورليانز مفتوحة, في حين تحدث غيرها عن هجوم وشيك على مدينة تلعفر العراقية.

"
على الشعب الأميركي أن يحذر من مغبة الانخداع بموافقة الكونغرس الأميركي على تخصيص مبلغ عشرة مليارات دولار لضحايا إعصار كاترينا, إذ إن هناك عشرات الأسئلة التي يجب على الإدارة الأميركية الإجابة عنيها بعد انقشاع حالة الطوارئ الحالية
"
نيويورك تايمز
في فخ حلبة المعاناة
تحت هذا العنوان كتب سكوت غولدز تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إنه سمع أما في ملعب لوزينا الذي تجمع فيه آلاف المتضررين من إعصار كاترينا تحسبا لنقلهم إلى مكان آمن تقول "إننا هنا كالحيوانات تماما", كما أنه رأى رضيعة تنام في بركة من البول.

وقال المعلق إن شخصين على الأقل في ذلك الملعب -بينهما صبي- تعرضا للاغتصاب وإن رجلا انتحر وهو يكرر لم يبق لدي ما أعيش من أجله, كما مات اثنان آخران.

ونقل المعلق عن برايان إيربرت الذي دخل الملعب يوم الاثنين قوله إن البراز كان في كل مكان وحتى على الجدران.

وتحت عنوان "الجراح المفتوحة لمدينة" قالت نفس الصحيفة إن نيو أورليانز تدمي لكنها لم تمت بعد, مشيرة إلى أن الماشي فيها اليوم ينتابه كرب شديد لما يراه ويشمه.

وتحت عنوان "هجوم كاترينا على واشنطن" حذرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الشعب الأميركي من مغبة الانخداع بموافقة الكونغرس الأميركي على تخصيص مبلغ عشرة مليارات دولار لضحايا إعصار كاترينا, مشيرة إلى أن هناك عشرات الأسئلة التي يريد الأميركيون أجوبة عنها بعد انقشاع حالة الطوارئ الحالية.

ولخصت الصحيفة بعض تلك الأسئلة في قولها: "هل كانت وزارة الداخلية غير مستعدة للتعامل مع كارثة طبيعية كان الجميع يترقبها؟ وما مدى جاهزيتها للتعامل مع أزمات أخرى؟ وهل أن العراق استنزف الموارد التي تحتاجها الدولة للتعامل مع الأمور الطارئة؟ وهل الحرس الوطني مستعد فعلا للتعامل مع كوارث أعظم كهجوم كيميائي أو بيولوجي مثلا؟"

"
أقول لرئيس الولايات المتحدة الأميركية إن الله لن يرضى عن طريقة تجاوبنا مع هذه الكارثة
"
كامنغز/واشنطن تايمز
استنزاف الموارد
وفي تعليق لها في نيويورك تايمز تحت عنوان "ولايات الخزي والعار المتحدة" قالت مورين دوود إن أميركا وجدت نفسها مرة أخرى غارقة في جهنم الفوضى والموت والنهب والاغتصاب, فعانى الأبرياء ودمرت البنى التحتية وغلبت الشرطة على أمرها ولم يبلغ مستوى الجنود في المنطقة الحد المطلوب وتبين التخطيط الحكومي المتهاون بصورة إجرامية.

وتساءلت دوود عن السبب الذي جعل الرئيس الأميركي يختبئ خلف مبرر "من كان يمكنه أن يعلم؟" ليس فقط في هذه القضية بل أيضا في قضية أحداث 11/9 وتنامي التمرد على إثر غزو العراق وازدهار الإرهاب وربما حتى نشوب حرب أهلية في ذلك البلد.

ونقلت في هذا الإطار قول وولتور مايستري مدير تسيير الطوارئ في جفرستون باريش "يبدو أن المال حول إلى ميزانية الرئيس لتمكينه من التعامل مع المسائل الأمنية والحرب على العراق".

لكن المعلقة أضافت أن المال ليس هو الوحيد الذي "استنزفته حماقة بوش في العراق, بل أيضا 30% من الحرس الوطني ونصف عتاد تلك الهيئة العسكرية".

وأضافت المعلقة أن بوش ونائبه زعزعا ثقة حلفاء أميركا فيها واحترام أميركا للقانون الدولي بإصرارهما على مواصلة حرب مبنية على الأكاذيب وتأييدهما للتعذيب, مشيرة إلى أن إيمان العالم بالمثل الأميركية تضرر كثيرا من تلك الأعمال.

وتساءلت في الأخير قائلة "من نحن إن لم نكن نستطيع أن نعتني بأنفسنا"؟.

وبدورها قالت صحيفة واشنطن تايمز إن الشيوخ الديمقراطيين السود ونشطاء حقوق الإنسان اتهموا إدارة بوش بعدم الكفاءة وغياب الشفقة تجاه السود الأميركيين.

ونقلت عن السيناتور الجمهوري الأسود أليجا كامنغز قوله "أقول لرئيس الولايات المتحدة الأميركية إن الله لن يرضى عن طريقة تجاوبنا مع هذه الكارثة".

"
5000 جندي أميركي وعراقي بدؤوا عملية عسكرية صباح الجمعة في مدينة تلعفر, هي الأضخم من نوعها منذ محاصرة مدينة الفلوجة العام الماضي
"
واشنطن بوست
هجوم تلعفر
قالت صحيفة واشنطن بوست إن 5000 جندي أميركي وعراقي بدؤوا عملية عسكرية صباح الجمعة في مدينة تلعفر, هي الأضخم من نوعها منذ محاصرة مدينة الفلوجة العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن معركة بين القوات الأميركية والمقاتلين العراقيين مساء أمس دامت 45 دقيقة مما ينبئ بأن هؤلاء المقاتلين الذين يسيطرون على أغلب مناطق تلعفر لن يستسلموا بسرعة.

وقالت إن الأميركيين قالوا إنهم قتلوا 30 متمردا خلال عمليتهم أمس التي شملت البحث من بيت إلى بيت عن المقاتلين العراقيين, كما قتلت طائرات الأباتشي 27 آخرين.

ونقلت الصحيفة عن نجيم عبد الله جبوري وهو جنرال سابق في جيش العراق وقائد شرطة المدينة قوله إن تلعفر عبارة عن مقبرة فهي أسوأ ما في العراق".

المصدر : الصحافة الأميركية