دعوات لبقاء القوات البريطانية في العراق
آخر تحديث: 2005/9/21 الساعة 10:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/21 الساعة 10:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/18 هـ

دعوات لبقاء القوات البريطانية في العراق

طغى الشأن العراقي على اهتمام الصحف البريطانية اليوم الأربعاء، فقد أجمعت على ضرورة بقاء قوات الأحتلال في العراق حتى يستتب الأمن وتلبى استحقاقات الديمقراطية في البلاد، كما تناولت الخيارات المطروحة أمام حكومة بلير بشأن انسحاب قواتها، وما يترتب عليها من سلبيات أو إيجابيات.

"
يتعين على الحكومة البريطانية تنحية الخطط الرامية لنقل 8500 جندي بريطاني من العراق إلى أفغانستان جانبا، وتعزيزها في العراق
"
ديلي تلغراف
لا للإنسحاب من العراق
قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن ثمة منطقا عسكريا لما جرى في البصرة في الآونة الأخيرة، ولكن الثمن السياسي قد يكون عاليا.

وأثنت الصحيفة على عملية الدهم التي قامت بها القوات البريطانية وإنقاذ اثنين من القوات الخاصة كانت القوات العراقية احتجزتهم لرفضهم التوقف على حاجز في الطريق، مستنكرة وصف محافظ البصرة محمد الوالي لهذه العملية بأنها "بربرية وهمجية وغير مسؤولة".

وخلصت الصحيفة إلى دعوة الحكومة البريطانية لتنحية الخطط الرامية لنقل 8500 جندي بريطاني من العراق إلى أفغانستان جانبا، والعمل على تعزيز هذه القوات في العراق لا سيما وأن العملية السياسية تتجه نحو انتخابات في ظل دستور جديد.

وألمحت إلى أن محدودية الوسائل التي يمتلكها الجنود أفضت إلى الفوضى في الآونة الأخيرة.

ومن جانبها قللت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها من أهمية المواجهات التي وقعت في البصرة بين القوات البريطانية والعراقية واصفة إياها بأنها ثانوية إذا ما قورنت بالتفجيرات والمجازر التي تحصد المدنيين كل يوم.

وأوضحت أن تلك الأحداث تنطوي على أن القوات العراقية ليست عاجزة عن بسط سيطرتها على المنطقة وحسب بل وفي بعض الحالات متواطئة مع "قوات الشيعة المتمردة".

وألمحت الصحيفة في ختام افتتاحيتها إلى أن مواجهات البصرة تستدعي بحث السبل الأكثر جلاء نحو تسليم السلطة النهائي للعراقيين.

وفي هذا الإطار أيضا أعربت صحيفة تايمز في افتتاحيتها عن استيائها لمشهد تطاير الجنود البريطانيين الذين اشتعلت بهم النار، مشيرة إلى أن المطالبة بالانسحاب الفوري وتحديد جدول زمني لذلك قد يلحق ضرار بالمواطنين العراقيين.

وأوضحت أن المتطرفين من مليشيات الشيعة صعدوا من هجماتهم على القوات البريطانية في الآونة الأخيرة، وأن قسما كبيرا من رجال الشرطة العراقية أظهر ولاء أكبر لرجال الدين منه لمسؤوليهم، مشيرة إلى أن إيران استغلت هذه الأوضاع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

الخيارات المطروحة

"
البقاء في العراق إلى أجل غير مسمى هو الخيار الأخير والمحتمل، وهذا سيصب في صالح بلير لتعزيز مصداقيته في تحقيق الديمقراطية في العراق
"
ذي إندبندنت
شرحت صحيفة ذي إندبندنت الخيارات الأربعة المطروحة أمام الحكومة البريطانية بشأن إعادة انتشار قواتها في العراق وما يترتب عليها من إيجابيات وسلبيات.

فالخيار الأول هو الانسحاب الفوري من العراق وتسليم المسؤولية للسلطات العراقية، مشيرة إلى أن إنهاء الاحتلال يعني نهاية التمرد وعزل المقاتلين الأجانب الذين سيبحثون عن ميدان آخر يجابهون فيه الغرب.

ولكن المأخذ على هذا الخيار كما تقول الصحيفة هو أن الانسحاب سيترك فراغا في السلطة وبالتالي قد تنشب حرب أهلية بين السنة والشيعة والأكراد، ويعني في الوقت ذاته إخفاقا لرئيس الوزراء توني بلير ربما يكلفه منصبه، مشيرة إلى أن هذا الخيار مازال مستبعدا.

أما الخيار الثاني فيكمن في الانسحاب المرحلي، إذ إن اختفاء الجنود البريطانيين تدريجيا سيخفف من مشاعر الكراهية نحو قوات الاحتلال دون أن تترك القوات العراقية تجدف وحدها في المستنقع.

واستطردت قائلة إن هذا الخيار ربما يصعد نشاطات "المتمردين" لتعجيل الانسحاب فيتفاقم العنف، مستبعدة هذا الخيار أيضا لإصرار بلير بعدم رغبته للخنوع "للإرهابيين".

وتطرح الصحيفة الخيار الثالث من وجهة نظر الخبراء العسكريين الذين يؤيدون إرسال قوات إضافية أخرى لفترة مؤقتة تقضي على التمرد ثم تنسحب، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يؤمن العملية الدستورية المقبلة ويمهد الطريق أمام انسحاب أسرع.

وأما الخيار الأخير فهو البقاء في العراق إلى أجل غير مسمى، وهذا سيصب في صالح بلير لتعزيز مصداقيته في تحقيق الديمقراطية في العراق، فضلا عن تأمين تطلعات الأكراد وعدم هدمها من قبل السنة، غير أن الاحتلال طويل المدى قد يفرغ الإنجازات الأخيرة من انتخابات ودستور من أهميتها.

وقالت إن الخيار الأخير هو المحتمل وسيفضله الرئيس الأميركي جورج بوش وتوني بلير فضلا عن الأكراد.

المصدر : الصحافة البريطانية