تساءلت إحدى الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء عن الواقفين خلف الفتنة في العراق، متهمة الولايات المتحدة بالمسؤولية عن كل ما يدور في ذلك البلد، وتابعت أخرى موضوع النهب واستغلال النفوذ في العراق، واختفاء الأموال، كما تحدثت ثالثة عن أن التطبيع مع إسرائيل يمكن أن يبيح امتلاك النووي.

"
سيناريو الإشعال الطائفي، بات الخيار المفضل لبعض القوى التي عجزت عن تحقيق أهدافها في العراق خلال الأعوام الثلاثة الماضية
"
الوطن/ السعودية
الواقفون خلف الفتنة 
قالت صحيفة الوطن السعودية إن سيناريو الإشعال الطائفي، بات الخيار المفضل لبعض القوى التي عجزت عن تحقيق أهدافها في العراق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مستدلة على ذلك باللغة التي تحملها التسجيلات الصوتية المنسوبة لزعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي التي أكدت أنها وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التحريض الطائفي القائم على فكرة التخوين السياسي، والتكفير الديني.

وأردفت الصحيفة أن محاولات البعض لتضخيم قوة الجماعات التي تتبع تنظيم الزرقاوي، هدفها إيجاد رغبة لدى البعض في اختصار الوجود السني كله في هذا الرجل، رغم أن القيادات السنية الحقيقية ما فتئت تشجب أعماله، وتعتبرها مسيئة للإسلام.

وخلصت الصحيفة إلى أن هناك من يتربص بالأمة ويتمنى أن يتحول العراق إلى ميدان لحرب إسلامية – إسلامية، مؤكدة أن ذلك الطرف ليس السنة الذين يدينون أعمال الزرقاوي ولا المرجعيات الشيعية التي أبدت درجة عالية من الوعي بخطورة الانزلاق لمثل هذا المخطط.

العراقيون هم الأمل
كتبت صحيفة الشرق القطرية تحت هذا العنوان تتساءل عن من المسؤول عما يحدث في العراق من انتهاكات وسرقات وعمليات نهب منظم لهذا البلد كان آخرها الاتهامات التي وجهت إلى وزير الدفاع السابق حازم الشعلان بالتورط في عمليات استغلال للنفوذ.

وأجابت الصحيفة نفسها بأن القانون الدولي يُحمِّل دوما دولة الاحتلال مسؤولية أمن البلد الذي احتلته، وبالتالي فإن أميركا هي المسؤولة أمام المؤسسات الدولية عن استقرار ووحدة العراق، مشيرة في نفس الوقت إلى أنه أصبح البلد رقم واحد على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

"
أميركا هي المسؤولة أمام المؤسسات الدولية عن استقرار ووحدة العراق الذي أصبح البلد رقم واحد على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم
"
الشرق القطرية
وأكدت الشرق أن هناك ممارسات أميركية خاطئة واستفزازية تعرقل خطوات التهدئة على الأرض، مثلها مثل العمليات الانتحارية التي تأخذ في طريقها الأخضر واليابس، مبرئة الحكومة العراقية من المسؤولية لأنها ببساطة لا تملك قرارها.

وختمت الصحيفة بأن العراقيين وحدهم الآن أمام مصيرهم المحتوم، قائلة "إما نبذ الخلاف وتوحيد الصف والبحث عن مستقبل واحد تتحدد فيه حقوق وواجبات كل الفرقاء في هذا البلد، وهذا ما نأمله، ويأمله الجميع، وإما الاستمرار في النفق المظلم الذي سيؤدى حتما إلى الحرب الأهلية والتقسيم".

وفي نفس السياق تساءلت صحيفة الوطن القطرية تحت عنوان "ثروة العراق" قائلة "إذا كان الاحتلال الأميركي قد رفع شعار نشر الديمقراطية والعدالة وإنهاء الدكتاتورية والفساد، فكيف يمكن أن يكون أحد مصادر الفساد الواسع في ظل غياب القرار المستقل وبوجود إشراف أميركي مباشر على العقود العسكرية وغير العسكرية؟"

وأضافت أن جريمة فقدان مليار دولار من موازنة وزارة الدفاع العراقية التي تأتي في إطار السرقة المنظمة واختفاء نحو 600 مليون دولار من وزارات الكهرباء والنقل والداخلية تضع الكثير من علامات الاستفهام حول ثروة العراق والقائمين عليها في وقت يطوف فيه العراقيون العالم بحثا عن مساعدات لإعادة بناء العراق الذي يفتقد أبسط الخدمات التحتية.

وخلصت إلى أن موضوع الفساد في العراق يحتاج إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية ومعاقبة الجناة الذين يتطاولون على ثروة العراقيين، وهذه مسؤولية يتحملها الاحتلال الأميركي الذي جاء لاجتثاث الفساد والدكتاتورية.
 

"
ما هو ممنوع في حالة القطيعة أو العداء مع الكيان الصهيوني ينقلب إلى الضد ويصبح مقبولاً أو مسموحاً به عندما تشرع أبواب التطبيع
"
الخليج/ الإماراتية
النووي مع التطبيع مسموح به
تحت هذا العنوان تساءلت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها عن "ماذا لو أعلنت إيران في الغد أنها ستعيد العلاقات مع إسرائيل إلى المستوى الذي كانت عليه زمن الشاه، وأنها ستنهي تفاهمها الإستراتيجي مع سوريا ومع حزب الله في لبنان؟ هل تبقى هناك مشكلة في البرنامج النووي الإيراني الذي يشغل العالم اليوم، ويهدد بتصعيد جديد في المنطقة قد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه؟

وأضافت في سؤال ثان "ماذا لو أعلنت سوريا في الغد أيضا أنها لن تستضيف أي فصيل فلسطيني، وأنها مع نزع سلاح حزب الله في لبنان، وأنها مستعدة للمساهمة مع الأميركيين في الداخل العراقي في ضرب المقاومة، وأنها تهب الجولان للكيان الصهيوني خدمة لأمنه الإستراتيجي ومكافأة له على احتلاله وأنها مستعدة لكل فصول التطبيع؟ هل يبقى الموقف الأميركي والإسرائيلي على حالهما أم ينقلبان 180 درجة إلى الضد؟"

ووصلت الصحيفة إلى أن هذه الأسئلة وإن كانت افتراضية توضح معادلة هذا الزمن التي تكرس أن ما هو ممنوع في حالة القطيعة أو العداء مع الكيان الصهيوني ينقلب إلى الضد ويصبح مقبولاً أو مسموحاً به عندما تشرع أبواب التطبيع.

وخلصت إلى أن آخر نموذج في هذه المعادلة هو ما قاله وزير خارجية العدو سيلفان شالوم في شأن البرنامج النووي الباكستاني واعتبار أنه لا يهدد إسرائيل، خلاف ما كان عليه الموقف قبل أن تسلك إسلام آباد طريق التطبيع برعاية تركية وأميركية مع الكيان الصهيوني.

المصدر : الصحافة الخليجية