تراوحت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم الأربعاء ما بين القمة الأممية والملف العراقي، فقد اعتبرت إحداها أن القمة الأممية خاسرة حتى قبل أن تبدأ، وعزت في مقام آخر إخفاقات إدارة بوش إلى غياب النظام، كما تطرق بعضها إلى التحالف العراقي الأميركي وسبل النجاح في العراق.

"
الفرصة الوحيدة التي أتت لإحياء الأمم المتحدة تبددت حتى قبل أن تسمع مطرقة الرئيس معلنة بداية القمة
"
نيويورك تايمز
القمة الأممية
تحت عنوان "القمة الأممية الخاسرة" أعربت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن تشاؤمها من إنجازات القمة التي ستعقد اليوم، وقالت إن الفرصة الوحيدة التي أتت لإحياء الأمم المتحدة تبددت حتى قبل أن تسمع مطرقة الرئيس معلنة بداية القمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولية الإخفاق تتقاسمها الولايات المتحدة كدولة مستضيفة للقمة والأمم المتحدة كجهاز فاعل لا يستغنى عنه، غير أن أميركا تتحمل العبء الأكبر.

وأوضحت أن ثمة خسائر جمة قد تنجم عن الإخفاق, منها الحاجة الماسة إلى إصلاح المنظمة الدولية وتعزيز دورها كمراقب لحقوق الإنسان. وتكمن الخسارة الخطيرة والمأساوية في الفرصة الحقيقية لتقديم يد العون لمليار نسمة حول العالم يقتاتون على ما قيمته أقل من دولار أميركي في اليوم الواحد.

وخلصت الصحيفة إلى أن المحادثات الجادة والخطيرة بشأن ما قد تؤول إليه القمة انتهت رغم أن كلمات الرؤساء الافتتاحية في طور البدء، داعية جميع الرؤساء الذين حضروا بمن فيهم الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشعور بالخجل لتفويتهم هذه الفرصة النادرة.

غياب النظام

"
لا تنسجم المخالفات التي وقعت عقب أحداث كاترينا من نهب وقتل وغيره مع ما نتصوره بما تكون عليه أرض الحرية
"
سوميكو تان/
نيويورك تايمز
في مقال بصحيفة نيويورك تايمز أجرى توماس فريدمان مقارنة بين سنغافورة والولايات المتحدة يثبت فيها سوء إدارة الأخيرة واعتمادها نظاما لا يخدم البلاد.

ومن القضايا الهامة التي تطرق إليها الكاتب إيمان سنغافورة بتعيين أكثر الناس كفاءة وأقلهم فسادا في المناصب الحكومية الرفيعة مثل القضاء والخدمة المدنية.

وأضاف أن سنغافورة تولي شأنا كبيرا للحكم الجيد في البلاد لأنه كان يتعين عليها كدولة مؤلفة من أربعة ملايين نسمة فقط وتفتقر إلى المصادر الطبيعية، أن تعول على أصحاب العقول النيرة، فضلا عن إدارتها للاقتصاد والمدارس بطرق تستقطع فيها الحد الأقصى من دخول المواطنين، ما أدى إلى بناء احتياط يزيد عن 100 مليار دولار أميركي.

واستشهد الكاتب بإحدى الوقائع التي حدثت بسنغافورة وهي انهيار نفق عام 2004 قتل فيه الكثير من العمال، حيث فتحت الحكومة تحقيقا أسفر عنه تغريم أو سجن مدراء في شركات المقاولات.

ثم يأتي الكاتب لما يجري في بلاده فيقول إن النظام الذي فرضته الحرب الباردة تلاشى، مشيرا إلى خفض ميزانية المؤسسة الوطنية للعلوم والإبقاء على النظريات العلمية في قاعات الدراسة.

ومن المفارقات الأخرى التي ذكرها الكاتب أن كل ما تمكنت عائلات ضحايا 11سبتمبر/أيلول القيام به هو إعادة تصميم وكالات المخابرات، فضلا عن قيام الرئيس الأميركي والكونغرس بعقد جلسة بشأن الرعاية الصحية لامرأة تدعى تيري تشيافو في الوقت الذي يتم فيه تجاهل أزمة صحية لـ40 مليون نسمة.

ونقل فريدمان معززا رأيه عن كاتب من سنغافورة يدعى سوميكو تان استغرابه لما آلت إليه الأمور في بلد "لا تنسجم تلك المخالفات التي وقعت من نهب وقتل وغيره مع ما نتصوره بما تكون عليه أرض الحرية".

ثم يتساءل تان قائلا "إذا ما تفككت أميركا حين تقع الكوارث، فكيف لها أن تلعب دور القائد في العالم؟".

عدو أميركا والعراق
كتب حيوا عثمان -وهو عراقي من أصل كردي- مقالا في صحيفة واشنطن تايمز يصف فيه اللقاء الذي تم بين الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره العراقي جلال الطالباني، بأنه غاية في الأهمية ويعبر عن حقبة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وأضاف الكاتب أن الطالباني حمل معه رسالة شكر للولايات المتحدة لتحويلها الديمقراطية في العراق إلى حقيقة.

ودعا الطرفين إلى إدراك حقيقة اشتراكهما في حرب واحدة قطبها الآخر عدو لا يرحم وكل همه جلب الدمار والموت، في إشارة إلى تنظيم القاعدة.

وخلص الكاتب إلى أن المواطنين العراقيين منشغلون في إرساء عراق ديمقراطي وفدرالي، لذا باتوا هدفا رئيسا للإرهابيين ومن يسعى لرؤية الولايات المتحدة وهي تخفق.

من أجل النجاح في العراق

"
يتعين على أميركا تغيير مسارها داخل العراق والمنطقة التي تحيط به فضلا عن المستوى الدولي، في خطوة لترميم ما جلبه سوء الإدارة من دمار للأمن الوطني الأميركي
"
بايدين/
واشنطن بوست
كتب جوزيف بايدين بصحيفة واشنطن بوست مقالا تحت عنوان "من أجل النجاح في العراق تغيير المسار"، دعا فيه الإدارة الأميركية إلى تغيير مسارها داخل العراق والمنطقة التي تحيط بها فضلا عن المستوى الدولي، في خطوة لترميم ما جلبه سوء الإدارة من دمار للأمن الوطني الأميركي.

وحذر الكاتب من مغبة المقامرة بالمضي قدما في إجراء الاستفتاء على الدستور العراقي، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يزيد في تفتيت العراق لا سيما وأن غالبية السنة سيرفضونه ولكنهم لن يصلوا إلى نسبة الثلثين المطلوب لدحضه، الأمر الذي ينذر بحرب أهلية تأتي على المصالح الأميركية.

ثم أخذ الكاتب يسرد بعض النصائح لتغيير المسار منها إرجاء الاستفتاء على الدستور إلى ما بعد انتخابات الجمعية الوطنية في ديسمبر/كانون الثاني المقبل، وكذلك تعبئة دولية لتأمين إستراتيجية استقرار في المنطقة وخاصة الدول العظمى مثل بريطانيا وروسيا ومنظمات دولية أخرى كحلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

وتابع بايدين قوله يتعين على الإدارة تطوير إستراتيجية إقليمية تحفز فيها الدول الجارة للعراق على العمل بمسؤولية كاملة.

وعلى الصعيد الداخلي ينبغي على الرئيس بوش غلق فجوة المصداقية عبر إقناع الأميركيين بأن لديه إستراتيجية منسجمة لتأمين المصالح الأميركية الأساسية وعودة القوات إلى الوطن.

المصدر : الصحافة الأميركية