اعتبرت بعض الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم السبت أن فوز الرئيس المصري مبارك ملغوم وتوقعت إسراعه في الإصلاحات، كما انتقدت تصريحات للرئيس العراقي جلال الطلباني بشأن العلاقات مع إسرائيل، وأشارت إلى ما سمته وثيقة مكة التاريخية التي سترفع إلى مؤتمر القمة الإٍسلامي الاستثنائي المقرر انعقاده نهاية العام.

"
العد التنازلي لسقوط نظام مبارك بدأ وبسرعة قياسية منذ اللحظة الأولى لإغلاق صناديق الاقتراع فقد دارت عجلة التغيير ولن تتوقف إلا بوصولها لنقطتها النهائية
"
عبد الباري عطوان/القدس العربي
الفوز الملغوم

كتب رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان تحت عنوان "فوز ملغوم للرئيس مبارك" يقول: لا نعتقد أن الرئيس مبارك كان يجلس متسمرا أمام شاشة التلفزة للتعرف على نتائج الانتخابات الرئاسية التعددية التي خاضها إلى جانب تسعة مرشحين آخرين، فقد كان يعرف مسبقا النتيجة ونسبة الأصوات سواء ما كان منها لصالحه أو لصالح خصميه الرئيسيين من حزب الغد الوليد أو الوفد الهرم، فهو أو بالأحرى رجاله سيقومون بوضع هذه النسب بغض النظر عن صناديق الاقتراع.

ويضيف الكاتب أن الانتخابات جاءت بلا مفاجآت وخالية من أي إثارة، ولهذا كان الإقبال عليها ضعيفا، مما يعكس مزاج الشعب المصري العام، المشوب بالإحباط واللامبالاة.

ويعتبر الكاتب أن الانتخابات الرئاسية المصرية ستظل في جميع الأحوال بإيجابياتها القليلة وسلبياتها الكثيرة نقطة تحول رئيسية في تاريخ مصر السياسي، لأنها ستضع مصر على طريق التغيير الصحيح.

ويقول عطوان إن العد التنازلي لسقوط نظام مبارك بدأ وبسرعة قياسية منذ اللحظة الأولى لإغلاق صناديق الاقتراع، فقد دارت عجلة التغيير ولن تتوقف إلا بوصولها لنقطتها النهائية.

مبارك يسرع الإصلاحات
في الشأن المصري أيضا توقعت صحيفة الحياة أن يتخذ الرئيس حسني مبارك حزمة من الإصلاحات السياسية بصورة سريعة بعدما ينتهي من الإجراءات الدستورية لتسلم فترة ولاية جديدة.

وتقول الصحيفة إن النسبة العالية التي فاز بها مبارك، بالمقارنة مع منافسيه الرئيسيين رئيس حزب الغد ورئيس حزب الوفد، دفعة كبيرة لفريق الإصلاحيين داخل الحزب الحاكم الذي يقوده رئيس لجنة السياسات جمال مبارك خصوصا أنه اضطلع بالإشراف على حملة مبارك الانتخابية ونجح فيها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قالت إنها مطلعة قولها إنه من غير المستبعد أن يعمد مبارك لإصلاح نظام الانتخابات بعد انتقاد الإجراءات المعقدة التي حالت دون أن يتمكن المواطنون من الإدلاء بأصواتهم بسهولة.

خطأ آخر للطلباني
تساءلت افتتاحية القدس العربي عما إذا كان رئيس العراق الجديد جلال الطلباني قد استفتى الشعب العراقي أو حتى أعضاء المجلس الوطني المنتخب قبل أن يجزم في لقائه مع صحافيين إسرائيليين في واشنطن بأنه لا توجد عداوة بين العراق وإسرائيل، فمثل هذا التصريح علي درجة كبيرة من الخطورة وينطوي على سوء تقدير للموقف بالعراق والمنطقة العربية.

وتقول الصحيفة إنه كان من المفترض أن يتحلى الرئيس العراقي بأعلى درجات التبصر الدبلوماسي والسياسي قبل الخوض في حقل الألغام هذا، خاصة أنه يدرك جيدا أن هناك من يعارض أي اقتراب من الدولة العبرية في الجانبين الشيعي والسني علي حد سواء.

فمثل هذه التصريحات غير الموفقة -حسب الصحيفة- تأتي بعد تراجع الرئيس الطلباني وأركان نظامه عن غلطة فادحة هي نفي عروبة العراق وانتمائه لمحيطه العربي في الدستور الجديد، وهي الغلطة/ الكارثة التي خلقت أعداء ولم تكسب أصدقاء للعراق إلا بالدولة العبرية والدوائر الأميركية.

وتختم الصحيفة مقالها بأن القوات الأميركية ستنسحب من العراق مهزومة وعندما تفعل ذلك لن تستمع لنداءات الرئيس الطلباني بالبقاء لأن آخر ما تفكر فيه هو الاهتمام بحلفائها ومصالحهم، ولا بد أن الطلباني وهو اليساري المخضرم قد قرأ تجربة فيتنام جيدا.

"
وثيقة تشتمل على خريطة محددة المعالم للتحديات والمخاطر المحدقة بالمسلمين على المسارات كافة، وتتضمن توصيات ستكون بمثابة خطة عمل شاملة من المرجح أن يعتمدها القادة المسلمون لتنفيذها على مدى سنوات العقد
"
الحياة
وثيقة مكة التاريخية

في تقرير لصحيفة الحياة من مكة المكرمة قالت "إن ثمانين شخصية إسلامية من صفوة عقول الأمة" دخلت أمس في جلسات نقاش فكري تمتد ثلاثة أيام استجابة لدعوة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز تمهيدا لصوغ وثيقة مكة التاريخية التي سترفع لمؤتمر القمة الإٍسلامي الاستثنائي المقرر انعقاده بمكة نهاية العام.

وتشير الصحيفة إلى أن الوثيقة تشتمل على خريطة محددة المعالم للتحديات والمخاطر المحدقة بالمسلمين على المسارات كافة، وتتضمن توصيات ستكون بمثابة خطة عمل شاملة من المرجح أن يعتمدها القادة المسلمون لتنفيذها على مدى سنوات العقد المقبل.

ونقلت الصحيفة عن وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي نزار عبيد مدني قوله للمؤتمرين "إنه تحضيرا لمؤتمر القمة الاستثنائي بادرت المملكة بالدعوة لعقد واستضافة هذا المنتدى، وذلك إدراكا منها وتقديرا للدور المهم والمكانة الرفيعة لعلماء الأمة الإسلامية ومفكريها، الذين هم ورثة الأنبياء في خدمة مصالح الأمة الإسلامية والحفاظ على وحدتها وائتلافها وجمع كلمتها ودرء المخاطر عنها".

المصدر :