توزعت اهتمامات افتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد بين الشأن السوداني والعراقي ودعت إحداها لتطبيق ما تبقى من اتفاق السلام السوداني بعد وفاة قرنق وتعيين سلفاكير خلفا له، كما دعت أخرى للتوحد تجاه الدستور العراقي والانتباه للمرامي الكردية للانفصال.

"
المواجهات التي وقعت بين الجنوبيين والشماليين بالخرطوم وبعض المدن السودانية تزيد الأمور تعقيدا وتلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية التي هي الركيزة الأساسية لبناء الثقة وإنجاح عملية السلام
"
الراية القطرية
السلام هو الحل

اعتبرت افتتاحية الراية القطرية أن الرحيل المفاجئ لجون قرنق النائب الأول للرئيس السوداني شكل أكبر خسارة لعملية السلام في السودان التي لا تزال في بداية الطريق، مشيرة لوجود آمال عريضة لكي يبدأ السودان صفحة جديدة في مسيرة يسودها الاستقرار والأمن والسلام والمصالحة الوطنية.

ولأكثر من 22 عاما من الحرب الأهلية تكبدت البلاد خسائر هائلة دون أن ينتصر طرف على آخر بل أعادت الحرب الجميع لنقطة الصفر لكي يدركوا أن الحوار والسلام هو الحل الوحيد للمشكلات الداخلية.

وتقول الصحيفة إن الوفاء لما آمن به قرنق والتزم به يتطلب التمسك بعملية السلام، وإفشال كل السيناريوهات المتشائمة التي تحاول بعض الجهات رسمها لمرحلة ما بعد قرنق، ولعل الأولوية القصوى هي تكثيف الجهود لنزع فتيل التوتر الذي أعقب الإعلان عن مقتل قرنق، وأدى لسقوط العديد من الضحايا الأبرياء جراء مواجهات وقعت بين الجنوبيين والشماليين بالخرطوم وبعض المدن السودانية، ذلك أن مثل هذه الأعمال تزيد الأمور تعقيدا وتلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية، الركيزة الأساسية لبناء الثقة وإنجاح عملية السلام.

سلفا كير والسلام بالسودان
من ناحيتها قالت افتتاحية الوطن السعودية إن مسارعة الرئيس البشير لتعيين سلفاكير نائبا أول له خلفا لقرنق بعد ترشيحه من قبل الحركة الشعبية، هدأت من عمليات الغضب الشعبي الجنوبي التي حاول البعض إثارتها لتحقيق مصالح ذاتية، ووضعت حدا للتكهنات باشتعال حرب أهلية تمتد لمناطق جديدة وتزيد الوضع تعقيدا.

والحق أن المشاهد الأولى في لحظات ما بعد مصرع قرنق دعمت هذه التكهنات، لكن الحكمة التي تعامل بها قادة الحركة مع الموضوع قطعت الطريق أمام أي تصعيد مكملة بذلك التحرك الهادئ الذي عالجت به الحكومة الموقف، فاتحة في الوقت ذاته الطريق أمام تطبيق ما تبقى من اتفاق السلام.

ونبهت الصحيفة إلى أن مستقبل السودان يتطلب من قياداته وكافة أبنائه نسيان الماضي وتجاوز حالة عدم الثقة التي يسعى البعض لتغذيتها، والعمل في المرحلة المقبلة على تعزيز اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية بزعامة سلفا كير، والبعد عن الخلافات التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الحروب وتدخل الكثير من الأطراف بهدف إبقاء السودان في دوامة العنف والاضطرابات.

الدستور العراقي
ذكرت افتتاحية الشرق القطرية أن المراقبين للشأن العراقي يتابعون بإشفاق بالغ الخلافات المتصاعدة بين القوى السياسية والطوائف حول مسودة الدستور الجديد، الذي يجري إعداده في صورته النهائية وسط شد وتجاذب وحالة من الاستقطاب الحاد.

ومع التأكيد على أن الدستور العراقي وما يتضمنه هو شأن داخلي يهم العراقيين وحدهم، إلا أن انعكاسات الخلاف وطبيعة تأثيره على مستقبل العراق ووحدته، يجعل من الواجب الإشارة لضرورة أن يتحلى قادة البلاد بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العراق.

وتقول الصحيفة إن الدستور وثيقة غايتها تحقيق التراضي الوطني وتثبيت حقوق المواطنين والتأكيد على ما يجمع بين أبناء الوطن، لذا فمن الواجب النأي بهذه الوثيقة عن محاولات الكسب الضيق على حساب الوطن واستقراره.

وتذكر الصحيفة بأن المطلوب هو التعامل مع الخلافات الحالية التي تدور حول الدستور بحكمة وحس وطني عال حتى لا تنزلق البلاد التي تعاني من دوامة الهجمات الدامية والعنف المستمر لأتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، ولا يستفيد منها سوى أعداء العراق.

"
إقامة برلمان وحكومة كردية وإعلان رئيس للإقليم الكردي وإجراء استفتاء داخلي حول مستقبل الإقليم ترافقا مع الانتخابات الأخيرة دليل مادي على التوجه الانفصالي
"
الخليج الإماراتية
انفصال وليس فدرالية

في الشأن العراقي تقول افتتاحية الخليج الإماراتية إن إصرار الأكراد على مطالبهم وعدم قبولهم الحلول الوسطى بشأن الفدرالية وحدود إقليم كردستان وهوية العراق ومستقبل مليشيا البشمركة واقتسام الثروة، يكشف عن أن دعوتهم للفدرالية لها أبعاد تتجاوز هذا الشكل من النظام السياسي، وصولا للانفصال وإقامة الكيان الكردي المستقل.

وتفسر الصحيفة إعلان رئيس الإقليم الكردي مسعود البارزاني رفض الأكراد المساومة على مطالبهم بأنهم يصرون على ما ليس من حقهم، مما يعرض وحدة العراق وشعبه لمخاطر التفتيت والتقسيم.

وتقول الصحيفة إنهم يتحدثون عن الفدرالية ويعملون من أجل الانفصال، هذا ما يمكن قراءته من خلال حراكهم السياسي الملحوظ ومطالبهم التي يشهرونها منذ وطئ الاحتلال أرض الرافدين.

وما إقامة برلمان كردي وحكومة كردية وإعلان رئيس للإقليم الكردي، وإجراء استفتاء داخلي حول مستقبل الإقليم ترافق مع الانتخابات الأخيرة إلا الدليل المادي على التوجه الانفصالي، بل المباشرة بالخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف.

لقد لعبت الولايات المتحدة منذ إخراج شمالي العراق من يد السلطة المركزية بعد حرب الخليج الثانية بدعوى حماية الأكراد، الدور الأساسي في تحريض الأكراد على الانفصال وإقامة مؤسساتهم الخاصة، وهي الآن تستكمل هذا الدور في ما هي تقبض على كل مقدرات العراق وتمعن في تمزيقه وتدميره.

المصدر : الصحافة الخليجية