سيطر الاهتمام بالعملية الإرهابية التي نفذها اليهودي عيدان تسوبري في شفا عمرو على افتتاحيات معظم الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت حيث قالت إنها أول عملية ضد عرب إسرائيل ولكنها لن تكون الأخيرة، كما حملت حكومة شارون مسؤوليتها، وأشارت إلى عدم إدانتها دوليا كما يحدث مع العمليات الفدائية الفلسطينية.

"
ما يقال من أن العملية تتلاءم مع أحد سيناريوهات الرعب التي رسمها جهاز الأمن الإسرائيلي لإفشال خطة فك الارتباط المزمع تنفيذها منتصف هذا الشهر ليس جديدا
"
الوطن السعودية
عملية تخريبية أم إرهابية؟

قالت الوطن السعودية إن عملية الإرهابي اليهودي إيدن ناتان زاده التي نفذها في شفا عمرو هي أول عملية إرهابية تنفذ ضد الفلسطينيين وعرب إسرائيل، ولكنها لن تكون الأخيرة فما قام به هذا المتطرف الإرهابي من إطلاق النار عشوائيا على حافلة ركاب بالمدينة العربية شفا عمرو يتلاءم تماما مع عمليات إرهابية أخرى سابقة نفذها إرهابيون يهود ضد السكان العرب.

وما يقال من أن العملية تتلاءم مع أحد سيناريوهات الرعب التي رسمها جهاز الأمن الإسرائيلي (شباك) لإفشال خطة فك الارتباط المزمع تنفيذها منتصف هذا الشهر ليس جديدا.

فقد مارست السلطات الإسرائيلية والمتشددون اليهود عمليات رعب إرهابية على المواطنين الفلسطينيين منذ احتلالهم للأراضي الفلسطينية.

وليس جديدا أن يحتفل متطرفون يهود بما قام به ناتان كما احتفلوا بغيرها من العمليات الإرهابية، لكن ما يدعو للاستغراب أن تطلق السلطات الإسرائيلية على عملية شفا عمرو مسمى العملية التخريبية، وعلى تسوبري المخرب وتتبنى وسائل الإعلام العالمية المصطلح الإسرائيلي دون تغيير.

"
خطورة هذه المجزرة أنها استهدفت عرب فلسطين 48 مما يذكر بالدعوات العنصرية التي أطلقها أكثر من مسؤول سياسي وزعيم ديني وقائد عسكري لطرد عرب 48 من أرضهم للتخلص منهم والإبقاء على الكيان الصهيوني دولة يهودية فقط
"
الخليج
دولة يهودية فقط

أما الخليج الإماراتية فقالت إن المجزرة امتداد لمسلسل الإرهاب الدموي من الجرائم والمذابح التي تمارسها العصابات الصهيونية على الشعب الفلسطيني منذ ما قبل قيام الكيان وحتى الآن.

وخطورة هذه المجزرة أنها استهدفت عرب فلسطين 48 هذه المرة في مؤشر يذكر بالدعوات العنصرية الحاقدة التي أطلقها على مر السنوات القليلة الماضية أكثر من مسؤول سياسي وزعيم ديني وقائد عسكري لطرد عرب 48 من أرضهم في ما يشبه عملية ترانسفير جماعية للتخلص منهم والإبقاء على الكيان الصهيوني دولة يهودية فقط.

وتساءلت الصحيفة قائلة "لكن، أليس لافتا هذا الصمت الدولي المريب إزاء هذه المجزرة العنصرية، إذ كنا نسمع سيلا لا ينتهي من مواقف الشجب والتنديد والتهديد ضد الإرهاب عندما يصاب صهيوني واحد بعملية فدائية داخل فلسطين؟ كأن الإرهاب ضد العرب ليس إرهابا؟".

المجزرة الدنيئة
كذلك استغربت الوطن القطرية في هذا الوقت بالتحديد أيضا الصمت الدولي إزاء المجزرة البشعة التي ارتكبها اليهودي المتطرف ناتان بحق أبرياء من عرب 48.

ولعل الغرابة والمفارقة هنا تكمن في أن الصمت يجيء برغم إدانة إسرائيل للعملية الدنيئة وهي الإدانة التي جاءت حتى على لسان أرييل شارون!

وتقول الصحيفة إن المجزرة دنيئة بكل المقاييس لكن أخطر ما فيها أنها جاءت في وقت بالغ الحرج بالنسبة لعملية السلام وبالنسبة لإسرائيل، فالقاتل السفاح أراد بجريمته المتوحشة أن يقتل عملية الانسحاب وهي العملية التي يمكن أن تزيل احتقانا وتوترا طويلا ويمكن أن تنعش الآمال في السلام.

وتنبه الوطن إلى أن العملية بشعة ولن تكون الأخيرة بالنظر لتاريخ المتطرفين اليهود الدموي وإزاء ذلك كان حريا بالمجتمع الدولي خاصة أميركا واللجنة الرباعية أن تدينها بأقوى ما يمكن أن تحمله العبارات وذلك أضعف ما يمكن أن يقدمه هذا العالم إذا ما أراد للعملية السلمية أن تتقدم وإذا ما أراد للسلام أن يشيع في هذه المنطقة المضطربة من العالم.

"
المؤسف أن جريمة ناتان لم تلق الاهتمام الذي تستحقه كعمل إرهابي من قبل المجتمع الدولي، كما يحدث عندما ينفذ فلسطيني عملية فدائية
"
الراية القطرية
أيديولوجية عنصرية حاقدة

من جانبها قالت الراية القطرية إن الجريمة البشعة التي ارتكبها الجندي الإسرائيلي المتطرف لم تكن حدثا عفويا أو نتيجة سبب طارئ، بل كانت عملا إرهابيا مخططا له، يعكس تفكيرا وأيديولوجية عنصرية حاقدة ضد العرب، ونتيجة لموقف سياسي إذ إن الجندي الذي ارتكب الجريمة ينتمي لحركة كاخ العنصرية وكان يقيم بإحدى مستوطنات قطاع غزة.

وهذه الجريمة تذكرنا بالعمل الإرهابي الوحشي الذي قام به المستوطن باروخ غولدشتاين، وهو عضو في كاخ أيضا، عام 1994 عندما هاجم المصلين بالحرم الإبراهيمي بالخليل وقتل 29 منهم.

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن خطورة الجريمة تبدو أكبر لأنها وقعت داخل إسرائيل وأشعلت شرارة خطيرة قد تمتد نيرانها إلى عرب 1948 الذين يعيشون في وسط يهودي مشبع بالكراهية تغذيه القوانين والإجراءات العنصرية التي تعتمدها الدولة العبرية ضد العرب وتعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

وحملت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة والأساسية عن تهيئة الأجواء المناسبة لمثل هذه الجرائم ضد الفلسطينيين، فهي التي تعطي الأسلحة لقطعان المستوطنين الحاقدين على الفلسطينيين، وهؤلاء المتطرفون جاهزون لتفريغ حقدهم من خلال الرصاص ضد الفلسطينيين بدون رادع.

وطالبت الصحيفة حكومة شارون بتوفير الحماية لعرب 1948 من الإرهاب اليهودي، خاصة أنها لا تمل من تكرار الحديث عن وجود إرهاب فلسطيني وتطالب السلطة الفلسطينية بملاحقة الفصائل التي تتبني المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.

والمؤسف أن جريمة ناتان لم تلق الاهتمام الذي تستحقه كعمل إرهابي من قبل المجتمع الدولي، كما يحدث عندما ينفذ فلسطيني عملية فدائية!

المصدر : الصحافة الخليجية