حازت التطورات الأخيرة بشأن التحقيق الدولي في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري على اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء والتي قالت إن مرحلة جديدة من حبس الأنفاس والقلق تجتاح اللبنانيين بانتظار النتائج النهائية والحاسمة للتحقيق الدولي.

"
اللبنانيون يستعدون متسلحين بإرادة وطنية شاملة لكشف الحقيقة ومتمسكين بمواقف هي مزيج من الشجاعة والحذر لمواجهة تداعيات نتائج التحقيق وانعكاساته المختلفة
"
اللواء
مرحلة حبس الأنفاس

أشارت افتتاحية اللواء إلى أن مرحلة جديدة من حبس الأنفاس والقلق يبدو أنها تجتاح حاليا الحياة اليومية للبنانيين رسميين وسياسيين ومواطنين عاديين بانتظار معرفة النتائج النهائية والحاسمة للتحقيق الدولي في كشف حقيقة أو بالأحرى حقائق جريمة اغتيال رفيق الحريري.

وتقول الصحيفة إن اللبنانيين يستعدون متسلحين بإرادة وطنية شاملة لكشف الحقيقة ومتمسكين بمواقف هي مزيج من الشجاعة والحذر لمواجهة تداعيات نتائج التحقيق وانعكاساته المختلفة على ثلاثة محاور رئيسية في المشهد اللبناني.

المحور الأول: تحصين الوضع الداخلي ومعادلاته السياسية المختلفة. والمحور الثاني: تدارك وضع السلطة بعد الاهتزازات التي قد تحدثها نتائج التحقيق على بعض المواقع الحساسة في الدولة اللبنانية.

أما المحور الثالث فهو تطور العلاقات اللبنانية السورية على ضوء ما ستسفر عنه نتائج التحقيق خاصة بعد إعلان الرئيس بشار الأسد شخصيا عن فتح أبواب التعاون مع لجنة التحقيق الدولية على مصراعيها.

الجميع تحت القانون
"إن لبنان بخير والدنيا لن تنقلب إلا على رؤوس المجرمين، والجميع سيكون تحت سلطة القانون"، هذا ما نقلته صحيفة النهار عن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعد ساعات من استدعاء لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري عددا من قادة الأمن السابقين.

وقالت إن السنيورة أشار إلى أن التحقيق مع الذين أوقفوا سيحدد الخطوات اللاحقة التي ستتخذ في حقهم.

وامتنع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس عن الإدلاء بأي تصريح عقب إطلاعه السنيورة على مجرى التحقيق.

وجهة التحقيق والاشتباه
كتب ساطع نور الدين في السفير يقول إن العدالة الدولية تأخذ مجراها الطبيعي وحسمت أمس بشكل نهائي ربما وجهة التحقيق والاشتباه، بالتالي الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، أما الخطوة التالية فلم تعد سرا وهي لم تكن سرا.

ويضيف الكاتب أن أهم ما في الإجراء الذي اتخذه ميليس أمس هو أنه أعاد تصويب الجدل المحلي العقيم والخطير حول التحقيق الدولي دون أن يعني ذلك أنه بدد المخاوف المحلية المتزايدة من احتمال بلوغه الحقيقة الكاملة، التي لا تزال كلفتها عالية جدا، في الأمن والسياسة، خصوصا أن القوى التي وجهت منذ اللحظة الأولى الاتهام للأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية، وثبت أن اتهامها لم يكن اعتباطيا، غير قادرة وغير مؤهلة لإدارة مرحلة الانتقال من التحقيق الجنائي للتحقيق السياسي.

ويقول الكاتب: بغير أسف على القادة الأمنيين فإنهم أصبحوا بلا شك القربان الأول الذي يقدمه البلد ليدرك الحقيقة البسيطة ويستكمل عملية إعادة البناء الداخلي لأجهزته ومؤسساته التي بدأت في أعقاب الخروج السوري، وهي عملية كانت وستظل خاتمتها مرهونة بالتقرير النهائي لميليس، الذي لن يكتفي طبعا بهذا المستوى من الاتهامات الأمنية المحلية.

"
الاستجواب الذي تتولاه لجنة التحقيق الدولية قد يؤدي لتعرية كل عضو من أعضاء الفريق وحمله على البوح بكل ما يملك من معلومات متصلة بجريمة الاغتيال ولو كانت ثانوية
"
جورج علم/السفير
الأول من الأخير
في السفير أيضا كتب جورج علم يقول إن من التقرير الإجرائي للخطوات الإجرائية تبدو المسافة قصيرة وكأن القاضي ديتليف ميليس قرر إنجاز المهمة ضمن المهلة المحددة بعدما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد التجاوب مع لجنة التحقيق الدولية.

حديثا تأتي عملية استدعاء بعض الرموز الأمنية السابقة لدوائر التحقيق تحت مظلة الاشتباه بعد زيارة ميليس لجنيف وحصوله على أجوبة سورية ربما شكلت طرف خيط نحو حلقات تتوسع لبلوغ هدف الحقيقة.

ويشير الكاتب إلى أن هناك أكثر من رابط بمعنى أن من استدعوا للتحقيق مجددا أمس كانوا من البارزين بفريق العمل الأمني اللبناني السوري، عندما كانت الرعاية السورية الضامنة الفعلية للوضع بلبنان، وأن الاستجواب الذي تتولاه لجنة التحقيق الدولية قد يؤدي لتعرية كل عضو من أعضاء الفريق، وحمله على البوح بكل ما يملك من معلومات متصلة بجريمة الاغتيال حتى ولو كانت ثانوية.

ويرى الكاتب أن الحلقة الأولى التي ظهرت على سطح الحدث ضيقة نسبيا، واقتصرت على بعض فريق العمل الأمني اللبناني السابق، وكان السؤال المرادف: متى الحلقة السورية؟، وهل يؤدي استجواب بعض من تم استجوابهم أمس لاستدعاء سائر أعضاء الفريق؟

المصدر : الصحافة اللبنانية