بيعة عبد الله تؤكد الاستمرار والاستقرار
آخر تحديث: 2005/8/3 الساعة 11:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/3 الساعة 11:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/28 هـ

بيعة عبد الله تؤكد الاستمرار والاستقرار

واصلت الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء اهتمامها بالشأن السعودي عقب وفاة الملك فهد بن عبد العزيز وما شهدته المملكة خلال فترة حكمه، كما تناولت تداعيات الوضع السوداني بعد مقتل جون قرنق وتأثير ذلك على مسيرة السلام بالبلاد.

"
السعودية تواجه تحديات وليس غير تحصين البيت الداخلي لكل دولة وتحصين البيت العربي الكبير ما يسمح بتجاوز هذه المرحلة وذلك من خلال استمرار الخطوات التي تلبي الطموحات الداخلية وتواكب العصر "
الخليج الإماراتية
بساطة المراسم والبيعة

علقت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها على مراسم تشييع جثمان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بأنه يمثل إيضاحا بسيطا في مفرداته قويا في مدلوله خاصة بعد أن ظهرت كتابات ببعض وسائل الإعلام الغربية تأخذ على "النظام الوهابي الصارم، حسب وصفهم" أن الدفن يتم بمنطقة شبه صحراوية بدون تماثيل أو نصب تذكارية أو ألواح رخامية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأمر الآخر الذي لفت انتباه المراقبين بشتى أنحاء العالم سلاسة انتقال الحكم منذ أن بايعت العائلة المالكة الأمير عبد الله ملكا والأمير سلطان وليا للعهد, إذ بعد تشييع جثمان الملك فهد يتقاطر المواطنون اليوم للبيعة, وهي شريعة إسلامية درجت عليها السعودية منذ الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن في بيعة سادسة بعد مبايعة الملوك الذين حكموا البلاد بعد الملك عبد العزيز وهم أبناؤه سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله.

وقد أكدت الأحداث الجسام التي مرت بها الدولة السعودية كما تقول الصحيفة إن البيعة لولاة الأمر ملزمة لجميع المواطنين بمختلف شرائحهم واتجاهاتهم رغم كل المحاولات المستميتة التي تلبست أردية الدين أو القومية أو الوطنية والتي كانت تسعى بكل الوسائل للتشكيك في علاقة المواطنين بولاة أمورهم، الشيء الذي تنفيه الصحيفة.

الاستقرار والاستمرار
في نفس الموضوع جاءت افتتاحية الخليج الإماراتية تقول إن الانتقال الطبيعي والهادئ السلس والسريع للسلطة بالمملكة العربية السعودية، بعد وفاة الملك الراحل فهد للملك عبد الله يؤكد أمرين يعدان من الدعائم الأساسية بالسعودية هما الاستقرار والاستمرار.

تشير الصحيفة إلى أن الاستقرار سمة بارزة بالسعودية رغم بعض المنغصات التي أمكن احتواؤها، ورغم حجم المخاطر والتحديات التي عصفت بالمنطقة العربية، ولاسيما الخليج العربي في السنوات الأخيرة، ومنها ما كان متأتيا من قلب المنطقة والآخر من خارجها.

والاستمرار يستند للاستقرار وفي الأساس لإرث يمتد لتاريخ نشأة المملكة وهو أمر طبيعي لم يكن منتظرا ما يختلف أو يتضاد معه، خصوصا أن ثمة نهجا تسير عليه السعودية، والخلف يكمل إستراتيجية السلف مع إضافة لمساته الخاصة في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية مثل أية دولة عربية تواجه تحديات وليس غير تحصين البيت الداخلي لكل دولة وتحصين البيت العربي الكبير ما يسمح بتجاوز هذه المرحلة وذلك من خلال استمرار الخطوات التي تلبي الطموحات الداخلية وتواكب العصر ومتغيراته، وتفعيل التضامن العربي والعمل العربي المشترك.

سلام السودان
أشارت الشرق القطرية في افتتاحيتها لأحداث العنف التي شهدها السودان إثر رحيل جون قرنق زعيم الحركة الشعبية والنائب الأول للرئيس السوداني وقالت إنها تأتي في الزمان والمكان الخطأ.

وقالت إن رحيل الزعيم التاريخي للحركة مثل فاجعة للسودان بأكمله لأنه برهن على جديته بتحقيق السلام، ولم ينطق خلال فترة صراعه مع حكومات الخرطوم بكلمة تلمح لميله للانفصال، وكان من الأولى أن تعزز وفاته من روح الوحدة الوطنية والتكاتف والتعاضد للمضي في سبيل المسيرة التي نذر حياته لأجلها بدل الانتكاسة والعويل وتحويل تخليد ذكراه لمأتم يشعل شرارة العنف الطائفي والعرقي ويوقظ الحساسية الدفينة التي تعمل كافة الجهود السودانية والإقليمية والدولية على دفنها للخروج بسودان جديد.

ورحبت الصحيفة بالمواقف الصادرة عن الجهات المسؤولة بالخرطوم والحركة الشعبية التي سيكون الرهان عليها في احتواء الموقف خاصة بعد أن دعا الزعيم الجديد للحركة الجنرال سلفا كير السكان بالجنوب لالتزام الهدوء بعد وفاة الزعيم التاريخي للحركة.

وترى الصحيفة في تصريحات سلفا كير رسالة سلام لتهدئة المخاوف الإقليمية والدولية من تجدد نزعة الانفصال مع التصعيد الشعبي على أيدي عناصر هي بالتأكيد لا تمثل توجه ولا سياسة الحركة، تلك المخاوف التي جسدها حث مجلس الأمن الدولي لشعب السودان على تجنب العنف والعمل من أجل السلام تكريما لجون قرنق.

"
ما هو مفرح في هذا الوقت الحزين أن نرى رفاق الراحل بالحركة التي كان يتزعمها يعلنون بوضوح تام تمسكهم بالسلام احتراما للاتفاق ولرؤية الراحل بإقامة السودان الجديد
"
الوطن القطرية
ليتمسك السودانيون بالسلام

من جانبها الوطن القطرية قالت في افتتاحيتها إن غياب جون قرنق الزعيم الجنوبي الذي أرسى اتفاق السلام مع الخرطوم في هذا الوقت بالتحديد، دون أدنى شك يمثل خسارة فادحة للسودان وسلامه، ذلك لأن قرنق يمثل بوفائه للاتفاق الشهير سندا قويا للسلام ليس فقط بين الشمال والجنوب وإنما للجهود الحثيثة لإشاعته بدارفور والشرق.

لكن تشير الصحيفة إلى أن ما هو مفرح في هذا الوقت الحزين أن نرى جميعا رفاق الراحل بالحركة الشعبية التي كان يتزعمها يعلنون بوضوح تام تمسكهم بالسلام احتراما للاتفاق الذي شهد عليه العالم كله واحتراما لرؤية الراحل بإقامة السودان الجديد، وفي المقابل أن نرى الخرطوم تجدد التزامها بالسلام بل تجدد تمسكها به أكثر من أي وقت مضى وإشاعته بكل السودان.

نعم التمسك بالسلام هو الضمانة الأولى لاستقرار السودان وإعادة تنميته وهو أجمل ما يمكن أن يقدمه السودانيون كافة وفاء للرجل الذي آمن بالسلام وجنح إليه وجاهد بإخلاص حتى تم التوصل إليه بعد مباحثات شاقة ومتعبة بنيروبي.

السودان.. والتحدي
في الشأن ذاته تقول افتتاحية الراية القطرية إن قرنق لعب دورا رئيسيا بقيادة تمرد الجنوب، لكنه أثبت قدرة قيادية فذة وحكمة سياسية، وإحساسا كبيرا بالمسؤولية إزاء سكان الجنوب والشعب السوداني عموما، عندما تحول لشريك أساسي لحكومة الخرطوم بعملية السلام، مستثمرا ما يتمتع به من تأثير ونفوذ وزعامة بالجنوب، وما له من علاقات دولية واسعة.

وتدعو الصحيفة الحركة الشعبية التي كان يتزعمها قرنق وقائدها الجديد سلفا كير وعموم الجنوبيين وقواهم السياسية لمواصلة طريق السلام الذي اختاره الراحل الكبير، ولعل من أهم الأولويات في هذا الصدد تهدئة الجنوبيين والابتعاد عن أعمال العنف والاحتجاجات التي وقعت بالخرطوم وبعض المدن وأسفرت عن قتل



وجرح المئات وتدمير الممتلكات، فمثل هذه الأعمال غير مبررة وتلحق أكبر الأذى بعملية السلام والوحدة الوطنية.

المصدر : الصحافة الخليجية