تركز اهتمام الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين على المسألة العراقية حيث رأت إحداها أن الكرة الآن في ملعب الشعب العراقي بعد أن قدم الدستور الجديد بخلافاته إلى البرلمان، وتحدثت إحداها عن فلسطين وأخرى عن الفساد.

 

"
في يد العراقيين وحدهم أن يقرروا مستقبل بلدهم، فإما "عراق موحد" يستعيد عافيته ويلتحم بأسرته العربية فاعلا ومؤثرا، وإما "عراق مفتت" تتجاذبه الأنواء فيغرق ومعه رصيده الحضاري ويصبح في خبر كان
"
الشرق
بين الدستور ورحيل الاحتلال 

قالت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن دستور الأمر الواقع هو ما سيفرض نفسه في العراق، بعدما تم التوقيع على مسودته من قبل أعضاء لجنة الدستور، مع تسجيل تحفظات الأعضاء العرب السنّة على عدد من البنود، ومن ثم إجازتها من الرئيس العراقي جلال الطالباني، وقوله إن الدستور أصبح جاهزا للاستفتاء العام منتصف أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

 

وأكدت الصحيفة أن واشنطن تبدو الأكثر انبساطا وسعادة وفرحة بهذا الدستور، وهو ما عبّر عنه سفيرها في بغداد زلماي خليل زاده، لأن الأمور تتم وفق أجندتها الخاصة، وإلا لكان بالإمكان أخذ مزيد من الوقت للوصول إلى صياغة توفر توافقا كليا على جميع مواد مسودة الدستور، باعتبار أن الدستور شأن مصيري يجب أن يحظى برضا جميع العراقيين.

 

وسرور واشنطن بالمسودة كما تقول الصحيفة بلغ حد أن سفيرها زاده وصفها بأنها الوثيقة الأكثر تقدما في العالم الإسلامي، مما يعني أنها قد تكون الأنموذج الذي ترى إدارة بوش أنه يجب تطبيقه في شرق أوسطها الكبير، خصوصا أنها تبشر منذ ما بعد الغزو والاحتلال بأن العراق الذي تعمل من أجل "ديمقراطيته" سيكون مثلاً يحتذى في المنطقة.

 

وتخلص الصحيفة إلى أن دستور الأمر الواقع ستنتقل معركته الآن إلى الاستفتاء، متسائلة متى سيتم تحديد موعد نهائي لرحيل الاحتلال، لكي يتفرغ العراقيون لصناعة مستقبلهم بعيدا من وجوده ومن ضغوطه.

 

وفي نفس السياق حاولت صحيفة الوطن السعودية أن تجد تفسيرا من بوش لتمسكه بموقفه الرافض لمراجعة سياساته الخارجية، رغم كل التطورات التي تحيط به داخل الولايات المتحدة، وتلك التي تحاصر قواته في العراق والتي يقول منتقدوه إنها أدت إلى تفاقم ظاهرة الإرهاب بدلا من القضاء عليها.

 

وبينت الصحيفة أن بوش يرى أن الوجود في العراق وفي أفغانستان يوفر لواشنطن ميزتين. أولاهما إرهاق الإرهابيين، وشغلهم بالمواجهات اليومية، عن التخطيط لهجمات على سكان واشنطن، ونيويورك ولوس أنجلوس. وثانيتهما إعادة تأهيل مثل هذه الدول ديمقراطيا عبر بناء نماذج سياسية وثقافية من شأنها أن تقضي على منابع التطرف، وترسخ قيم التسامح والقبول بالآخر بدلا من التشدد والكراهية.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن الأمر اللافت للنظر في مسار السياسة الأميركية الحالية هو أنها رغم دفاع الرئيس بوش عنها لم تقترب من تحقيق أي من أهدافها، بل على العكس أدت إلى تعقيد الأوضاع، ومنحت أعداء الولايات المتحدة فرصة للتدليل على صحة مواقفهم، كما أنها بينت كيف يمكن للتعنت السياسي أن يقود إلى غضب شعبي من شأنه أن يؤدي إلى تكرار ما حدث إبان حرب فيتنام. وبرهنت بما يجري في العراق على أن احتلال الدول لا يجلب سوى الفوضى والدمار والدم.

 

أما صحيفة الشرق القطرية التي رأت أن الكرة الآن في ملعب الشعب العراقي بعد تقديم الدستور الجديد بخلافاته إلى الاستفتاء، فقد أكدت أن شعب العراق اليوم أمام مرحلة جديدة وحساسة في تاريخ بلده الشقيق وهو يستعد ويستنهض للاستفتاء على دستوره الجديد بعد شهر ونصف من الآن، منبهة إلى أن هذه المرحلة تتطلب أن يسمو الجميع فوق كافة الاعتبارات الطائفية والعرقية بحيث يكون الهدف والمصلحة العليا لعراق كبير تختفي منه دعوات التفتيت ونعرات الطائفية المدمرة.

 

واستنتجت أنه في يد العراقيين وحدهم أن يقرروا مستقبل بلدهم، فإما "عراق موحد" يستعيد عافيته ويلتحم بأسرته العربية فاعلا ومؤثرا، وإما "عراق مفتت" تتجاذبه الأنواء فيغرق ومعه رصيده الحضاري ويصبح في خبر كان.

 

ومن جهتها قالت صحيفة أخبار الخليج البحرينية على لسان الكاتب حسن العطار إن العرب السنة يشكلون عامل استقرار في العراق، وإنهم يفعلون الصواب اليوم بقرارهم المشاركة الكاملة والفاعلة في الاستفتاء على الدستور المقرر في 15/10/2005م ما لم تحدث تطورات سياسية تحول دون ذلك، مؤكدة أن بإمكانهم حسب قانون إدارة الدولة الحالي إسقاط الدستور عبر الاستفتاء، إذا لم يقتنعوا بأن هذا الدستور يحفظ حقوقهم ويصون وحدة العراق.

 

ونبه الكاتب إلى أن ما يمارس على أرض الواقع حاليا في العراق هو أن الأطراف التي كانت مهمشة ومسلوبة الحقوق في ظل نظام الحكم السابق، والتي أصبحت عمليا تمسك بزمام الحكم في الوقت الحاضر تحاول ممارسة الأسلوب نفسه ضد الطرف الآخر، وهذا أمر غير مقبول ولا يصب في مصلحة العراق على المديين القريب والبعيد.

 

الفعل ورد الفعل

في موضوع فلسطين قالت صحيفة الوطن القطرية إن تعقيب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع على العملية الاستشهادية الفلسطينية التي وقعت أمس في منطقة بئر السبع في إسرائيل يعكس اتزانا وإنصافا، إذ قال إن السلطة الفلسطينية تشجب أي عمل يستهدف المدنيين، سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الإسرائيليين تحدثوا عن السلام في سياق إدانتهم لعملية بئر السبع، ولكنها تتساءل: أي سلام هذا وتهويد القدس يجري على قدم وساق؟

 

"
من المهم أن تبادر الحكومة في أول خطوة إصلاحية إلى إعلان اعترافها الصريح بأن هناك فسادا استشرى في أجهزتها الإدارية وعشش في مواقع حساسة
"
كاتب كويتي/الرأي العام
أعداء الإصلاح

أما صحيفة الرأي العام الكويتية فكتبت في مقال لها تحت هذا العنوان أن أي دولة تدعي أنها ستعمل على الإصلاح، فإنها بصورة أخرى تعلن عن نيتها مكافحة الفساد والإفساد في البلاد، وهو اعتراف ضمني بالخلل وسوء المسار السابق الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع إلى حد لم يعد يحتمل.

 

وقال كاتب المقال الذي عرفته الصحيفة بأنه كاتب كويتي إنه بالتالي من المهم اليوم أن تبادر الحكومة في أول خطوة إصلاحية إلى إعلان اعترافها الصريح أن هناك فسادا استشرى في أجهزتها الإدارية وعشش في مواقع حساسة إلى درجة بات يمثل معها جزءا من ثقافة المهنة التي تحتاج إلى تغيير.

 

وأكد كاتب المقال أن الحكومة التي هي الطرف المعني بالإصلاح لا يمكن أن تكون جادة في مواجهة الفساد والمفسدين ما لم تبدأ تغيير العقلية التي تنظر من خلالها إلى عمليات الفساد والإفساد في البلاد، إذ إن الإصلاح لا يمكن أن يكون هو عنوان الإفساد نفسه، بل لا يمكن أن يتم التغيير في الأداء دون أن يواكبه تغيير جذري في الأنفس.

المصدر : الصحافة الخليجية