ذكرت إحدى المعلقات في صحيفة أميركية صادرة اليوم السبت أن الإدارة الأميركية لوت عنق الحقيقة لتلائم أهدافها السياسية في العراق, وقالت صحيفة أخرى إن النزاع بشأن الدستور العراقي يحمل في طياته بذورا قد تدمر إستراتيجية بوش لتحويل العراق إلى بلد موحد ديمقراطي ومستقر.

"
الأكراد والشيعة لم يأبهوا بتعليمات بوش, بل قرروا تطويق السنة, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العراق هو "الفرع الوحيد من السياسة الأميركية الذي لا يسيطر عليه الجمهوريون
"
دوود/ نيويورك تايمز
لي عنق الحقيقة
كتبت مورين دوود تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قالت فيه إن الرئيس الأميركي قطع عطلته هذا الشهر لمدة دقائق, عندما اتصل بأحد الزعماء الشيعة يحثه على التوصل إلى حل متفق عليه مع السنة بشأن مسودة الدستور للحيلولة دون تمزق العراق.

لكن المعلقة أضافت أن الأكراد والشيعة لم يأبهوا بتعليمات بوش, بل قرروا تطويق السنة, مشيرة إلى أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العراق هو "الفرع الوحيد من السياسة الأميركية الذي لا يسيطر عليه الجمهوريون.

وذكرت دوود أن بوش دعا الصحفيين مساء الخميس الماضي لحفلة شواء, قائلة إنها كانت تأمل أن تقوم الصحافة بشيه هو.

وأشارت المعلقة إلى أن الحركة المناهضة للحرب تعززت في الآونة الأخيرة ناقلة عن أحد معارضي الحرب على فيتنام الشهيرين قوله: "لقد أضعفنا أنفسنا في الداخل والخارج ونحن الآن أقل أمنا منا قبل الغزو, فمن ذا الذي يمتلك الشجاعة الكافية للإقرار بهذه الحقيقة؟".

وقالت دوود إنكم قد تظنون أن ما يحدث الآن في العراق قد أعطى "جمهور بوش" درسا حول لي عنق الحقائق لتلائم الأيديولوجيا وحول معاقبة الآخرين لمحاولتهم قول الحقيقة, لكن العكس هو الذي يحصل تماما, إذ لا يزال ذلك الجمهور يتمادى في غيه.

وفي موضوع متصل أوردت صحيفة يو إس إيه توداي نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب أظهر أن قبول بوش بين الأميركيين تناقص إلى أدنى حد له منذ أن ترأس حيث لم يعد يرضى عن سياسته سوى 40% من الأميركيين.

"
اعتقد أن التطور في الجانب الدستوري ينذر بكارثة, فإدارة بوش أساءت التقدير بشكل كبير بمحاولتها إكمال هذا الدستور بحلول 15 أغسطس/ آب بأي ثمن كان
"
دايمون/ لوس أنجلوس تايمز

الدستور وخطط بوش
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الانقسامات العميقة بين الفرقاء العراقيين بشأن مسودة الدستور العراقي تحمل في طياتها بذورا قد تؤدي في النهاية إلى تدمير إستراتيجية الإدارة الأميركية, المحاصرة أصلا, والرامية إلى تحويل العراق إلى بلد موحد, مستقر وديمقراطي.

وذكرت الصحيفة أنه حتى وإن توصل الفرقاء العراقيون إلى صفقة ما, فإن أغلب المراقبين الذين تابعوا سير المفاوضات لا يتوقعون أن تلك الصفقة ستتماسك.

كما أشارت إلى أن منتقدي المسودة الجديدة للدستور يضمون الآن عددا من مسؤولي السنة الذين كانت الإدارة الأميركية تعول عليهم, مثل الرئيس العراقي السابق غازي الياور.

ونقلت الصحيفة عن لاري دايمون, العالم بمؤسسة هوفر التابعة لجامعة ستانفورد والذي عمل مستشارا للسلطة العراقية المؤقتة قوله "أعتقد أن التطور في الجانب الدستوري ينذر بكارثة, فإدارة بوش أساءت التقدير بشكل كبير بمحاولتها إكمال هذا الدستور بحلول 15 أغسطس/ آب بأي ثمن كان".

"
كلما طال أمد مباحثات الزعماء السياسيين في العراق للوصول إلى حل وسط بشأن مسودة الدستور, كلما تفاقمت أعمال العنف على الأرض
"
واشنطن بوست
كما نقلت عن صانع السياسة العسكرية الأميركية السابق آندرو كربنفيتش قوله ليست هناك إستراتيجية يمكن من خلالها الانتصار في الحرب على العراق بشكل سريع أو رخيص, فعلى الإدارة الأميركية أن توازن بين ثمن الانتصار في حرب ستكون طويلة وباهظة الثمن وبين الانهزام فيها".

زخم الحرب
وتحت عنوان "زخم الحرب" قالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إنه كلما طال أمد مباحثات الزعماء السياسيين في العراق للوصول إلى حل وسط بشأن مسودة الدستور, كلما تفاقمت أعمال العنف على الأرض.

وتحت عنوان "شظايا العراق" قالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الآمال بأن أعضاء البرلمان العراقي سيكون لديهم من الحكمة والوطنية ما يكفي لإجراء الإصلاحات اللازمة على مسودة الدستور السيئة الصياغة, تكاد تتبدد الآن, بعد أن ظهر أن الفقرات الخاصة بحقوق المرأة لم يجر عليها أي تغيير, فضلا عن كون المفاوضات مع السنة حول الفدرالية والانتقام من البعثيين القدامى لم تبارح مكانها.

المصدر : الصحافة الأميركية